الحكومة النمساوية تعلن إصلاحاً شاملاً لتعزيز نظام المعاشات التقاعدية المهنية

النمسا ميـديـا – فيينا :
أعلنت الحكومة النمساوية، عقب اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، عن حزمة إصلاحات شاملة تهدف إلى تعزيز نظام المعاشات التقاعدية المهنية (الركيزة الثانية)، لتشمل جميع العاملين بدلاً من اقتصارها حالياً على 25 في المئة فقط من الموظفين الذين تساهم شركاتهم طواعية في صناديق المعاشات. كما شملت التعديلات المقترحة إجراء تغييرات جوهرية في نظام “تعويض نهاية الخدمة الجديد” (Abfertigung neu).
وقد وصفت Beate Meinl-Reisinger، وزيرة الخارجية ورئيسة حزب NEOS، هذا القرار بأنه “تحول نموذجي”، مشيرة إلى أن نظام التقاعد حالياً يعتمد بشكل شبه كلي على الركيزة الأولى (المعاشات الحكومية)، والتي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع معدلات المواليد. ولفتت إلى أن نسبة الأموال المستثمرة في صناديق المعاشات في النمسا لا تتجاوز 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 206 في المئة في الدنمارك. ومن جانبها، أكدت Barbara Eibinger-Miedl، وزيرة الدولة لشؤون المالية (عن حزب ÖVP)، أن هذه الإصلاحات لن تضعف الركيزة الأولى، بينما شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann (عن حزب SPÖ) على أن الركيزة الثالثة (الادخار الخاص) ستظل خياراً متاحاً.
وفيما يتعلق بنظام “تعويض نهاية الخدمة الجديد” (Abfertigung neu)، والذي يلزم الشركات حالياً بدفع 1.53 في المئة من الدخل الإجمالي الشهري للموظفين إلى صندوق الرعاية، تضمنت الإصلاحات استحداث نموذج ثانٍ يسمح لصناديق الرعاية باستثمار أموال التعويضات دون ضمان رأس المال. وسيعتمد هذا النموذج على “نظام دورة الحياة”، حيث تزداد فرص الاستثمار الموجه نحو العائد كلما ابتعد الموظف عن سن التقاعد، مما يتيح إمكانية زيادة المعاش الصافي بنسبة تصل إلى 10 في المئة لمن يستخدم هذا النموذج طوال حياته المهنية.
وأوضحت الحكومة أن التحول إلى النموذج الجديد سيكون اختيارياً، مع إتاحة الفرصة لجميع العاملين لنقل تعويضاتهم مجاناً إلى صندوق معاشات عبر عقد عام. كما تضمنت الإصلاحات إجراءات للحد من تشتت الحسابات الناتج عن تغيير الوظائف؛ حيث سيتم دمج الحسابات غير النشطة (التي لم تُدفع فيها مساهمات لمدة ثلاث سنوات) تلقائياً مع الحساب النشط، مع منح فترة انتقالية وفترة اعتراض للموظفين. هذا إلى جانب خفض تكاليف الإدارة لصناديق الرعاية من 0.8 في المئة إلى 0.6 في المئة بحد أقصى.
من جانبها، وجهت المعارضة انتقادات للحكومة، حيث وصفت Dagmar Belakowitsch، المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية في حزب FPÖ، هذه الإجراءات بأنها “تجميلية”، داعية إلى حوافز أخرى مثل خفض الضرائب على تأمينات الحياة أو زيادة الإعفاءات الضريبية. كما عبر Markus Koza، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الخضر، عن استغرابه من أولويات الحكومة، مطالباً بإجراءات أكثر إلحاحاً لمعالجة الفقر في سن الشيخوخة وإصلاح المعاشات الحكومية.



