المياه الجوفية في سالزبورغ تسجل أدنى مستوياتها التاريخية بسبب الجفاف المستمر


النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
وصفت شركات توفير المياه في مقاطعة سالزبورغ تأثير الأمطار الأخيرة على الأراضي الجافة بأنها “قطرة في بحر”، مؤكدة أن الأجواء لا تزال جافة للغاية بشكل يفوق المعتاد. ووفقاً لتقارير الخدمة الهيدروغرافية، فإن مستويات المياه الجوفية وصلت إلى مستويات منخفضة تاريخية لم يتم تسجيلها من قبل في بعض محطات القياس، مما يعكس حجم الجفاف المستمر منذ أشهر.
تداعيات الجفاف على قطاع الزراعة
بدأت أنظمة الري في حقول الخضروات بمنطقة Wals-Siezenheim العمل منذ الأسبوع الماضي، وهو أمر غير معتاد في مثل هذا الوقت من العام. وأوضح مزارع الخضروات Johann Feldinger أن الأمطار التي هطلت مؤخراً لم تكن سوى رطوبة عابرة لأوراق النباتات ولم توفر أي عمق في التربة، مشيراً إلى أنه اضطر لري محصول البطاطس الأسبوع الماضي بمعدل 30 ليتراً لكل متر مربع، نظراً لحاجة المحصول الماسة إلى المياه في مرحلة النمو لتكوين الدرنات. ولم تفلح الأمطار الأخيرة المنتظرة في مواجهة الجفاف الطويل الذي عانت منه التربة على مدار أشهر.
تراجع مستويات الآبار والمياه الجوفية
يمتلك المزارع Feldinger بئراً خاصة في مزرعته توفر له حالياً كميات كافية من المياه، إلا أنه بدأ يلاحظ بشكل ملموس انخفاض منسوب المياه الجوفية. وأشار إلى أنه عند تشغيل نظام الري بكثافة داخل الدفيئات الزراعية، تبدأ المضخة بسحب الهواء، مما يضطره إلى ري الدفيئات بالتناوب واحدة تلو الأخرى. ويقدر المزارع أن منسوب المياه الجوفية بات منخفضاً بنحو متر كامل مقارنة بالعام الماضي. ومن جانبه، أكد Harald Huemer من الخدمة الهيدروغرافية لولاية سالزبورغ أن الأمطار الأخيرة تحقق انفراجة سطحية مؤقتة فقط لأنها تذهب مباشرة لنمو النباتات، بينما تسجل محطات قياس عديدة مستويات منخفضة للغاية للمياه الجوفية، بلغت في بعض المواقع أدنى مستوياتها التاريخية على الإطلاق.
إجراءات لمواجهة التغير المناخي وشح المياه
لم تعد فصول الشتاء والربيع شحيحة الأمطار أمراً مفاجئاً في ظل استمرار التغير المناخي، مما يضع شركات ومزودي المياه أمام تحدي الاستجابة السريعة لهذه المتغيرات. وفي هذا السياق، تم تطوير وتأهيل منطقة ينابيع جديدة في Schleedorf لتأمين الإمدادات. وصرح Matthäus Wimmer من الاتحاد العام لمزودي المياه في سالزبورغ بأن خبراء المناخ يتوقعون تراجع تدفق الينابيع في هذه المنطقة بنسبة تصل إلى 20%، مما يضع السلطات أمام حدود الإمكانيات المتاحة خاصة مع النمو السكاني للمنطقة. ورغم تأكيد مزودي المياه على عدم وجود نقص في مياه الشرب بالمقاطعة حالياً، إلا أن التوقعات تشير إلى أن مستويات المياه الجوفية لن تتعافى بشكل ملحوظ خلال الأسابيع المقبلة، مما يتطلب تعاوناً وثيقاً وشاملاً بين شركات المياه مستقبلاً.



