دراسة لجامعة Johannes Kepler في Linz تكشف سر هيمنة Temu وShein في النمسا

كشفت دراسة حديثة أجراها معهد التجارة والتسويق (IHaM) في جامعة Johannes Kepler University Linz، عن توجه نحو 2.8 مليون شخص في النمسا، تتراوح أعمارهم بين 16 و74 عاماً، نحو منصات التسوق الآسيوية الشهيرة مثل Temu وShein. وأرجعت الدراسة هذا الإقبال الواسع إلى استراتيجيات التسعير التنافسية، والتنوع الهائل في المنتجات، والسياسات الإعلانية المكثفة، وذلك في ظل ضغوط التضخم التي تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تفاصيل الدراسة وسلوك المستهلك:
أوضحت التحليلات الصادرة عن الجامعة أن العامل المادي يمثل المحرك الأساسي لقرارات الشراء؛ حيث اعتبر نصف المتسوقين عبر الإنترنت تقريباً أن “السعر” كان العامل الحاسم في آخر تجربة تسوق لهم. في المقابل، أفاد 40% من المشاركين بأنهم توجهوا لهذه المنصات بحثاً عن منتجات محددة نجحوا في العثور عليها بسهولة بفضل التنوع الكبير الذي توفره هذه المواقع.
تأثير الاستراتيجيات الإعلانية:
أشارت الدراسة إلى أن استراتيجيات “الدفع” (Push-oriented strategy) التي تنتهجها هذه المنصات عبر الإعلانات العدوانية والمكثفة ساهمت بشكل مباشر في تغيير السلوك الشرائي؛ إذ أكد خُمس المشترين أنهم انساقوا للشراء بعد رؤية إعلانات لمنتجات رخيصة ومثيرة للاهتمام، بينما أبدى 19% منهم فضولاً لتجربة موردين جدد نتيجة الزخم الإعلاني، مما عزز من نفوذ هذه المنصات في سوق التجارة الإلكترونية.
تقييم الجودة مقابل السعر:
وعلى الرغم من الانتقادات المتكررة من منظمات البيئة حول سلامة المنتجات وجودتها، إلا أن الدراسة أظهرت رضا نسبياً لدى المستهلكين في النمسا؛ حيث يرى 37% أن جودة منتجات Temu وShein تقارن بجودة المتاجر الأخرى، فيما يجدها 38% “كافية” بالنظر إلى قيمتها. وفي المقابل، أقر 25% فقط بضعف الجودة، لكنهم يتقبلون ذلك مقابل الحصول على أسعار زهيدة جداً.
التحديات أمام التجارة المحلية والرسوم الأوروبية:
وفي سياق متصل، علق Ernst Gittenberger، من معهد التجارة والتسويق، بأن ثلاثة أرباع المشترين يرون الجودة مقبولة أو مشابهة للمتاجر الأخرى مع فوارق سعرية كبيرة لصالح المنصات الآسيوية. من جهته، أعرب Christoph Teller، رئيس المعهد في JKU Linz، عن شكوكه تجاه فاعلية الرسوم الجمركية الأوروبية الجديدة المقررة في صيف 2026، والتي تفرض رسماً قدره 3 يورو على كل طلبية تقل قيمتها عن 150 يورو.
واختتم Teller بالقول إن تحويل نفقات المستهلكين من المنصات الآسيوية إلى التجارة المحلية يظل تحدياً كبيراً، خاصة وأن المستهلك النمساوي يرى في منصات عالمية أخرى مثل Amazon البديل الأول، وليس بالضرورة المتاجر المحلية أو التقليدية، مؤكداً أن الحل يتطلب تغييراً جذرياً في وعي المستهلك نحو التسوق المحلي والمستدام.



