إحصاءات الصندوق النمساوي للاندماج: السوريون يمثلون الكتلة الأكبر من اللاجئين الباحثين عن عمل

النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت أحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF)، الصديقة لواقع سوق العمل حتى شهر يونيو 2026، أن اللاجئين السوريين يمثلون الفئة الأكبر عدداً ضمن مجتمع اللاجئين المسجلين في قوائم البحث عن عمل أو البرامج التدريبية في النمسا. ووفقاً للتقرير الإحصائي الشامل الذي رصد مؤشرات دمج المهاجرين، فإن الاندماج المهني يحقق تقدماً ملحوظاً على المدى الطويل وخاصة بين فئة الرجال، في حين لا تزال الفجوة الجندرية وتمركز العمالة في العاصمة فيينا يشكلان التحديين الأبرز أمام رفع معدلات التوظيف العامة.
الأجانب يشكلون 42% من قوائم الباحثين عن عمل
بحسب مؤشرات الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF)، استقر إجمالي عدد العاطلين عن العمل والمسجلين في الدورات التدريبية في النمسا عند 368,948 شخصاً، حيث بلغت حصة الرعايا الأجانب منهم نحو 42% بواقع 154,968 شخصاً. ومن بين هذا المجموع، يُصنف 36,965 شخصاً كلاجئين أو حاصلين على الحماية الثانوية. وتتصدر الجالية السورية هذه القائمة؛ إذ يبلغ عدد السوريين العاطلين عن العمل أو المنخرطين في برامج التأهيل 18,832 شخصاً، ما يجعلهم المجموعة الأكبر بشرط المعايير المعتمدة. وفي المقابل، استقر معدل التوظيف العام لمن هم من أصول سورية وأفغانية وعراقية عند حدود 44.1%، وهو مؤشر يقل عن المتوسط الوطني العام في النمسا البالغ 74.1%.
وتيرة اندماج الرجال السوريين تتفوق في البداية
كشفت دراسة تتبعية طويلة الأمد أجراها الصندوق على المهاجرين الذين دخلوا البلاد عامي 2015 و2016، أن زمن الاندماج المهني يستغرق سنوات لكنه يسير بخطى ثابتة؛ حيث سجل الرجال السوريون وتيرة اندماج أسرع في النصف الأول من مرحلة الاستقرار مقارنة بنظرائهم من الأفغان، مسجلين معدل توظيف بلغ 40% بعد 3 سنوات فقط من الوصول. وعلى المدى الطويل (بعد 7 سنوات)، قفزت نسبة التوظيف بين الرجال (السوريين والأفغان معاً) لتصل إلى 76% لمن استقروا بصفة دائمة في النمسا.
فجوة جندرية واسعة وتأخر في دخول النساء لسوق العمل
على الجانب الآخر، أظهرت البيانات فجوة جندرية واضحة في مسارات الاندماج؛ حيث تسير الوتيرة المهنية للنساء السوريات والأفغانيات ببطء شديد، إذ لم تتجاوز نسبة التوظيف في صفوفهن 18% بعد انقضاء 5 سنوات، قبل أن ترتفع لتلامس 40% بعد 8 إلى 9 سنوات من الإقامة. ولوحظ من خلال التتبع الإحصائي أن النساء الأفغانيات يظهرن مرونة أعلى ويتفوقن بشكل طفيف على السوريات في سرعة دخول سوق العمل بعد السنة الخامسة.
الهجرة العكسية نحو فيينا تضعف فرص التوظيف
يسلط التقرير الضوء على الدور الحاسم للتوزيع الجغرافي؛ حيث تستقطب العاصمة فيينا الكتلة الأكبر من الأجانب الباحثين عن عمل بنحو 83,575 شخصاً. ورغم أن معدلات التوظيف في الأقاليم الأخرى والمناطق الريفية تبدو مرتفعة جداً بنسبة 85.4% مقارنة بـ 55.5% في فيينا، إلا أن الاتجاه التقليدي نحو الاستقرار في العاصمة لا يزال مهيمناً. وتؤكد الأرقام أن الانتقال إلى الولايات والبلدات الإقليمية يرتبط بفرص اندماج أفضل، بينما يؤدي النزوح العكسي والاستقرار في فيينا إلى تراجع حاد في معدلات التشغيل لتتراوح بين 57% و61%.
قطاعات التجارة والبناء والمطاعم تتصدر الوجهات المهنية
وفيما يتعلق بالبنية القطاعية لعمالة المهاجرين، تظهر الإحصاءات تركز القوى العاملة الوافدة في قطاعات حيوية محددة مقارنة بالمواطنين؛ حيث يستوعب قطاع التجارة نسبة 15.2%، يليه قطاع البناء والتشييد بنسبة 9.2%، ثم قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 9.2%، وقطاع النقل والخدمات اللوجستية بنسبة 6.5%. وفي المقابل، يسجل المهاجرون حضوراً ضئيلاً للغاية في قطاعات السيادة والخدمات العامة مثل الإدارة العامة والدفاع، بنسبة لا تتعدى 2.8%.