إلغاء “مكافأة الإصلاح”.. وزير الزراعة والبيئة يعلن خطة تقشفية في ميزانية 2027/28 ويوفر 60 مليون يورو
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلن وزير الزراعة والبيئة Norbert Totschnig، يوم الخميس في مؤتمر صحفي، عن حزمة من إجراءات التقشف المدرجة ضمن الشق الزراعي والبيئي للميزانية الثنائية (الدوبريجيت) لعامي 2027/28. ووصف الوزير هذه الخطوات بأنها “مساهمة مهمة في ترشيد” مالية الدولة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنها تتيح تقديم الدعم اللازم للمزارعين.
تفاصيل وفورات الميزانية في القطاع الزراعي
وأشار Totschnig إلى “التسهيلات البيروقراطية” التي سيوفرها التنظيم الجديد لدعم ديزل القطاع الزراعي، مؤكداً أن الميزانية مستمرة في تقديم تمويلات بارزة لقطاعي المناخ والبيئة. وتتضمن خطة التقشف داخل الوزارة خفضاً في نفقات الموظفين وبعض المشاريع، مما سيوفر للخزينة العامة نحو 60 مليون يورو خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى مساهمة استثنائية من هيئة الغابات الفيدرالية (Bundesforste) عبر توزيعات أرباح خاصة. وأكد الوزير أن هذه “الإجراءات الهجومية”، مثل دعم الديزل الزراعي، من شأنها تعزيز “القدرة التنافسية للمزارعين والمزارعات”، واصفاً إياها بأنها “إشارة مهمة” للقطاع.
تقليص نفقات السياسة المناخية والبيئية
ورغم تأكيد Totschnig أن الإطار المالي يتيح تبني “سياسة مناخية طموحة”، إلا أن هذا القطاع سيشهد اقتطاعات قوية. وحسب البيانات، سيتوقف إطلاق النسخة الجديدة من “مكافأة الإصلاح” (Reparaturbonus)، مما يعني خفض 38 مليون يورو من ميزانية الاقتصاد الدائري. كما ستتقلص الأموال المخصصة لدعم عمليات ترميم المباني واستبدال أنظمة التدفئة، لتنخفض الميزانية الإجمالية المخصصة للبيئة والمناخ بنحو 405 ملايين يورو. وفي المقابل، نوه الوزير بـ “حملة الترميم” التي ستشهد استمرار استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 360 مليون يورو لتقليل “الاعتماد على واردات الطاقة الأحفورية”، مستعرضاً إجراءات التكيف مع التغير المناخي مثل تعزيز منظومة الحماية من الفيضانات.
استمرار صندوق الغابات وجدل صناعة الإسمنت
وأعرب الوزير عن اهتمامه البالغ بحماية الغابات، مرحباً باستمرار صندوق الغابات وإطلاق “صندوق المرونة” الجديد بميزانية قدرها 54 مليون يورو لمدة عامين، إلى جانب رصد 37 مليون يورو للنظم البيئية المائية. وأثار هذا الإجراء احتجاج قطاع صناعة الإسمنت الذي انتقد في بيان له ما اعتبره دعماً غير مبرر لمبيعات الأخشاب تحت غطاء “حماية الغابات”. وتستهدف التعديلات الجديدة على قانون صندوق الغابات توجيه “التركيز التمويلي نحو التدابير” التي تعزز التكيف المناخي، المرونة، والتنوع البيولوجي للغابات. ورغم إشارة المذكرة التفسيرية للقانون إلى أن التعديل يسعى لتعزيز قطاعي الحراجة والأخشاب النمساويين عبر تشجيع الاستخدام المستدام للأخشاب، أوضحت الوزارة أن حجم المبالغ التي ستتدفق من “صندوق المرونة” لهذه العلاوات لم يتحدد بدقة بعد، في حين رفض Totschnig مجدداً اتهامات تشويه السوق.
انتقادات بيئية حادة ومطالب بحماية المياه الجوفية
قوبلت تصريحات الوزير بانتقادات لاذعة من حزب الخضر والمنظمات البيئية؛ إذ وصف المتحدث البيئي باسم حزب الخضر، Lukas Hammer، الميزانية بأنها “وصمة عار في جبين حماية المناخ والبيئة”، ورأت منظمة Greenpeace أن الميزانية الجديدة “قاصرة للغاية”، بينما اعتبرت منظمة Global 2000 إلغاء مكافأة الإصلاح “خطأً فادحاً”.
بالتزامن مع ذلك، قدمت المبادرات البيئية (CLAW) والمكتب البيئي (Ökobüro) طلباً إلى وزارة البيئة يوم الخميس يدعو إلى حماية شاملة للمياه الجوفية والتطبيق الكامل لتوجيهات الاتحاد الأوروبي الإطارية بشأن المياه، بما في ذلك وضع خطة طوارئ ملزمة لفترات الجفاف. وأشارت المنظمات إلى أن النمسا تغطي 100% من احتياجاتها من مياه الشرب من المياه الجوفية والينابيع، وفي حين يتم تسجيل الحد الأقصى المسموح بسحبه، لا يتم رصد الاستهلاك الفعلي بدقة نظراً لأن الرقابة الحالية تعتمد في معظمها على العينات العشوائية. وطالبت المنظمات بإنشاء سجل عام ومستمر يوضح كميات المياه الجوفية المسحوبة والجهة المسؤولة عنها، على أن يشمل ذلك الآبار المنزلية.
ومن جانبه، صرح Totschnig على هامش المؤتمر الصحفي أنه يعتزم تقديم مسودة لـ “سجل سحب المياه” إلى الائتلاف الحكومي خلال هذا الصيف، مؤكداً قطع شوط طويل في هذا الصدد. وأضاف الوزير أن النمسا في وضع جيد حالياً لمواجهة فترات الجفاف ونقص المياه، مشيراً إلى وجود خطة مشتركة لتأمين الإمدادات مع الولايات الفيدرالية.



