اختطاف طفلين في فيينا وزواج اسلامي.. الإنتربول يبحث عن أب سوري يُعتقد أنه فر بهما إلى دمشق
النمسا ميـديـا – فيينا:
لا تزال السلطات الأمنية تبحث دون جدوى عن مواطن سوري يبلغ من العمر 37 عاماً، يُشتبه في قيامه باختطاف طفليه القاصرين في منطقة Leopoldstadt بالعاصمة فيينا في 25 فبراير الماضي. وتُشير التخمينات والتحقيقات الجارية إلى احتمالية قيامه بنقل الطفلين إلى سوريا.
تفاصيل واقعة الاختطاف والبحث الدولي
تواصل منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) نشر صورة الملاحقة الأمنية للبحث عن الأب الهارب. ووفقاً للمعلومات، فقد قام الرجل باعتراض طريق طفليه البالغين من العمر سبعة وثمانية أعوام أثناء توجههما إلى المدرسة في شارع Ybbsstraße، حيث قام بسحبهما وإدخالهما عنوة إلى داخل سيارة على الرغم من المقاومة العنيفة التي أبداها الطفلان. وأفادت التقارير بمساعدة رجل آخر مجهول الهوية للأب في تنفيذ عملية الاختطاف. وتؤكد الشرطة أن الأم هي الطرف الوحيد الذي يمتلك حق الحضانة القانونية المطلقة والكاملة للأطفال.
تصاعد التهديدات باختطاف الأطفال وحرمان الأمهات
كشف صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) عن رصد تصاعد ملحوظ في عدد التهديدات المتعلقة بحرمان الآباء للأمهات من الأطفال. ويسجل الصندوق حالات متزايدة يقوم فيها أحد الوالدين بتهديد الطرف الآخر بنقل الطفل إلى خارج البلاد دون موافقته.
وفي هذا الصدد، صرحت Sonia Koul، مديرة مركز المرأة التابع لصندوق ÖIF في فيينا، لبرنامج “Wien heute” قائلة: “نلاحظ منذ عام 2025 أن العديد من الرجال يهددون النساء بانتزاع الأطفال وحرمانهم منهم، خاصة عندما تبرز قضايا تتعلق بحق الحضانة أو عندما ترغب الزوجة في الانفصال”. وأضافت أن المركز وثّق أكثر من 20 حالة استشارية؛ من بينها حالتان تتعلقان باختطاف وحرمان فعلي، بينما شكلت الحالات العشرون الأخرى تهديدات مباشرة بالاختطاف.
التوعية بالحقوق والنجاة من سيناريو الاختطاف
يضع صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) في أولويات استشاراته توعية النساء بحقوقهن القانونية وتعليمهن اللغة الألمانية كخطوة أساسية نحو تحقيق الاستقلالية وتقرير المصير. ومن بين قصص النجاح، تبرز تجربة سيدة تبلغ من العمر 31 عاماً، كانت قد فرت مع زوجها من سوريا إلى النمسا عام 2015، ورُزقا بأطفال هنا.
وتروي السيدة تجربتها قائلة: “كنا متزوجين بموجب زواج إسلامي. وكان لزوجي علاقات نسائية مستمرة هنا في فيينا، وكان يبرر ذلك بأن القانون يمنحه الحق. لم أحتمل هذا الوضع وانفصلت عنه. ولاحقاً، استمعت بالصدفة إلى مكالمة هاتفية أجراها، وكان يخطط لنقل الأطفال إلى سوريا خلال العطلة الصيفية. كان من الواضح لي تماماً أنها لن تكون رحلة سياحية، وأنهم لن يعودوا إلى هنا مجدداً”.
توجهت المرأة لطلب المساعدة القانونية، لتكتشف خلال الاستشارات أن عقد زواجها الإسلامي غير معترف به قانونياً في النمسا. ونتيجة لذلك – وعلى عكس القوانين في سوريا – لا يملك زوجها أي حق في حضانة الأطفال ولا يُسمح له قانوناً بالسفر بهم إلى الخارج. بناءً على ذلك، تم التوصل إلى اتفاق يتيح له رؤية الأطفال في فيينا فقط وتحت إشرافها المباشر. وتختتم السيدة حديثها بالإشارة إلى أن أطفالها ولدوا هنا ويدرسون في المدارس النمساوية لبناء مستقبلهم، مؤكدة أنها تحرص على إبعادهم عن مخاوفها ولا تبكي أو تتشاجر مع زوجها أمامهم، مستدركة: “لكنه رغم كل شيء لا يحظى بثقتي مطلقاً”.



