“الألمانية والعمل أو العقاب”.. وزيرة الاندماج النمساوية تصعّد بلهجة حاسمة وتنهي زمن “التساهل”!

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت الحكومة الفيدرالية النمساوية عن توجه جديد يجمع بين خفض نفقات ملف الاندماج ورفع مستوى الشروط والمتطلبات المفروضة على المهاجرين. وفي هذا السياق، استعرضت وزيرة الاندماج Claudia Bauer، اليوم الجمعة، ملامح الميزانية المزدوجة لعامي 2027 و2028، مؤكدة أن السياسة القادمة ترتكز على مبدأ واضح: “تكاليف أقل، تأثير أكبر، وجدية أكثر”.

وأوضحت الوزيرة Bauer أن النفقات المتوقعة للعام الجاري تتراوح حول 143 مليون يورو، مما يعني تقليص الإنفاق خلال الأعوام المقبلة؛ حيث تم تخصيص نحو 124 مليون يورو لعام 2027، وحوالي 126 مليون يورو لعام 2028. ورغم هذا الخفض، شددت الوزيرة على تحصين القطاعات المركزية الحيوية وعدم المساس بها، وفي مقدمتها دورات تعليم اللغة الألمانية وبرامج الاندماج الإلزامية، قائلة: “نحن لا نختصر النفقات بشكل عشوائي، بل نضع أولويات واضحة”.

توفير 68 ألف مقعد لتعليم الألمانية عبر نماذج رقمية

وفي مسعى لتطوير مهارات كسب اللغة، رصدت الوزارة 61 مليون يورو لكل من عامي 2027 و2028 لصالح دورات اللغة الألمانية، مما يتيح لصندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) توفير ما يصل إلى 68,000 مقعد تعليمي وتدريبي سنوياً، مقارنة بنحو 50,000 مقعد متوقع للعام الجاري. وسيجري تحقيق هذه الزيادة الاستيعابية عبر اعتماد نماذج تعليمية جديدة تتضمن التوسع في بث المحاضرات عبر الإنترنت، وتطوير العروض الرقمية، وإقرار أوقات تعليم ذاتي إلزامية، إلى جانب تنظيم دورات مكثفة ومدمجة للراغبين في إعادة الامتحانات.

وانتقدت الوزيرة Bauer بشدة تدني نسب النجاح الحالية في اختبارات الاندماج، مشيرة إلى أن “نصف المتقدمين فقط ينجحون في الاختبارات”، بالتوازي مع ارتفاع معدلات الانقطاع عن الدراسة؛ حيث سُجل إلغاء وانقطاع غير مبرر لأكثر من 13,000 دورة لغة وقيم خلال عام 2025. وتعقيباً على ذلك، جزمت Bauer بالقول: “دورة اللغة الألمانية ليست نشاطاً ترفيهياً بل هي واجب. دافعو الضرائب هم من يتحملون التكلفة، وعلى كل فرد أن يتعلم بنفسه”.

إجراءات صارمة لربط الاندماج بسوق العمل

وتعتزم الوزارة توسيع برنامج الاندماج الإلزامي عبر ضخ تمويلات إضافية لصالح صندوق الاندماج النمساوي، بهدف تطبيق نظام إدارة حالات مكثف وعقد لقاءات دورية لتقييم مدى تقدم المشاركين. وستصبح دورات اللغة والقيم إلزامية بالكامل، تتبعها اختبارات إجبارية بعد دورات القيم، مع إقرار عواقب وإجراءات عقابية بحق كل من يتخلف عن المواعيد أو التدابير المتفق عليها دون عذر موجه. وأضافت الوزيرة: “قانون الاندماج الإلزامي يضع قواعد واضحة لما نتوقعه في النمسا: تعلم اللغة الألمانية، البحث عن عمل، والالتزام بقوانيننا وقيمنا”.

وفي شق موازٍ، تشمل الميزانية الجديدة إعادة تنظيم المساعدات العائلية للأشخاص الخاضعين لبرنامج الرعاية الأساسية (Grundversorgung)؛ إذ لن يتم صرف أي مساعدات عائلية إضافية لمن تغطي الرعاية الأساسية تكاليف معيشتهم بالفعل. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير نحو 30 مليون يورو، إلى جانب تحفيز المهاجرين على الانخراط في سوق العمل. واختتمت وزيرة الاندماج Bauer موضحاً خلفية القرار: “يجب أن يكون هناك فارق ملموس بين من يعمل ويعيل أسرته بنفسه، وبين من يتم تأمين عيشه بالكامل عبر المساعدات الحكومية”، مؤكدة عزمها الاستمرار في هذا النهج ضمن الإصلاحات المستقبلية لأنظمة الحماية الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى