البرلمان النمساوي يقر الميزانية المزدوجة الممتدة حتى 2028 ويدخل في العطلة الصيفية

النمسا ميـديـا – فيينا:
وافق البرلمان النمساوي (Nationalrat) في جلسة عقدت يوم الجمعة، بأصوات كتل ائتلاف الحكومة المكون من ÖVP وSPÖ وNEOS، على الميزانية المزدوجة (Doppelbudget) للعامين المقبلين، إلى جانب إقرار الإطار المالي العام حتى عام 2031، لتذهب بعدها البلاد في عطلتها الصيفية الرسمية.
إقرار الميزانية المزدوجة ومسار خفض العجز
انطلق البرلمان في حسابات الميزانية الحالية من العجز المسجل في العام الماضي والبالغ 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي (BIP)، وهو نفس المستهدف للعام الحالي، على أن يتراجع إلى 3.5% في عام 2027 ثم إلى 3% بحلول عام 2028. وإذا ما سارت خطة الحكومة النمساوية كما هو مرسوم لها، فستتمكن النمسا من الخروج من إجراءات العجز التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، مع التطلع للبقاء ضمن حدود “ماستريخت” البالغة 3% خلال السنوات الثلاث التالية من الإطار المالي. وعلى صعيد الديون، تبدأ الخطة من نسبة ديون العام الماضي البالغة 81.5%، لترتفع وفقاً للخطط المنشورة إلى 83.8% من الناتج المحلي بحلول عام 2028، ثم تصل التوقعات إلى 85% في عام 2031، فيما يبلغ صافي تدابير ضبط الميزانية 1.5 مليار يورو لعام 2027 و2.5 مليار يورو لعام 2028.
تحديات وحزمة تعديلات تشريعية مرافقة
نظراً لرغبة الحكومة في تبني تدابير هجومية لدعم الاقتصاد، فإن الأرقام الفعلية لتدابير الضبط ستصل إلى 2.1 مليار يورو في العام المقبل و5 مليارات يورو في العام الذي يليه، غير أن التخطيط الحالي تكتنفه حالة من عدم اليقين بسبب التقديم المبكر للميزانية المزدوجة، والتي تُقدم عادة في الخريف لعام واحد فقط. وكان البرلمان قد أقر يوم الإثنين الماضي القانون المصاحب للميزانية (Budgetbegleitgesetz)، والذي يضم 66 تعديلاً تشريعياً وقوانين جديدة لضمان التنفيذ، شملت فرض ضريبة على الطرود البريدية (Paketsteuer)، وتعديل المعاشات التقاعدية لعام 2027، وتجميد المساعدات العائلية، وتخفيض التكاليف الإضافية للأجور (Lohnnebenkosten).
دفاع عن الميزانية وجدل حول مخصصات الأحزاب
وصف وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) الميزانية بأنها “عمل فني متكامل”، داعياً النواب في جلسة عامة إلى التصويت لصالحها، ومؤكداً أن الخطة توازن بين خفض العجز والاستثمار في تعزيز مكانة النمسا الاقتصادية مع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، معتبراً مطالب المعارضة بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب وتحقيق عجز صفري في آن واحد أمراً غير واقعي. وشهدت الجلسة لفت انتباه من النائب Veit Dengler (NEOS) الذي دعا لعدم التصويت لميزانية المستشارية بسبب ما يراه مبالغة في تمويل الأحزاب، غير أن طلبه للتصويت المنفصل لم يلق استجابة من بقية نواب الائتلاف، لتمر القراءة الثالثة الحاسمة دون أي أصوات معارضة من الكتل الحاكمة.
ملفات الدفاع والخدمة العسكرية
جاءت مناقشة ميزانية وزارة الدفاع كإحدى النقاط الأخيرة، وشهدت أجواءً هادئة نسبياً رغم انتقاد حزب FPÖ لقلة المخصصات، وحديث حزب الخضر عن غياب الاستراتيجية الأمنية حتى الآن. ومن جانبه، أعربت وزيرة الدفاع Klaudia Tanner (ÖVP) عن ثقتها في التوصل إلى اتفاق قريب بشأن تمديد الخدمة العسكرية (Wehrdienst).
غضب برلماني بسبب تجميد المساعدات العائلية
أثار قرار عدم تعديل المساعدات العائلية وفقاً لمعدلات التضخم (Nichtvalorisierung) جدلاً واسعاً في بداية اليوم الثالث للمناقشات حول ميزانية الوزيرة Claudia Bauer (ÖVP)، حيث عبر حزب FPÖ عن غضبه الشديد واعتبرت متحدثة شؤون الأسرة بالحزب Ricarda Berger الخطوة “إعلاناً لإفلاس الحكومة أمام العائلات”، بينما طالبت Barbara Neßler من حزب الخضر بتسريع وتيرة التوسع في توفير أماكن لرعاية الأطفال. وفي المقابل، دافع ائتلاف الحكومة عن الخطة، حيث أشار Norbert Sieber (ÖVP) إلى أن النمسا تخصص 7.5% من إجمالي نفقاتها لقطاع الأسرة وهي نسبة رائدة أوروبياً، موضحاً أن قرار تعليق التعديل لم يكن سهلاً وستتم العودة للنظام القديم عام 2029.
تقشف في قطاعي الأسرة والنقل يثير الانتقادات
أقرت وزيرة الأسرة Claudia Bauer باضطرار قطاعها للمساهمة في ضبط الميزانية، لكنها أشارت إلى وجود تدابير داعمة مثل التوسع في مؤسسات رعاية الأطفال، فيما أشاد حزبا SPÖ وNEOS بالتركيز على الخدمات العينية وتخفيض تكاليف الأجور الإضافية. وفي المقابل، تقدمت النائبة Neßler (الخضر) بطلب لتسريع بناء 50,000 مقعد مجاني لرعاية الأطفال طوال اليوم، بينما وصفت Ricarda Berger (FPÖ) الإجراءات بأنها “سطو” على جيوب العائلات العاملة. وانتقلت الانتقادات بعدها إلى قطاعي النقل والبحث العلمي، حيث اعتبر Maximilian Weinzierl (FPÖ) أن الحكومة تعيش على حساب المستقبل، وقالت Elisabeth Götze (الخضر) إن التقليصات طالت كل ما يحمل شعار حماية المناخ، وهو ما رفضه الوزير Peter Hanke (SPÖ) مؤكداً العمل على التحول المستدام في النقل وضخ 32 مليار يورو كاستثمارات عبر خطط الهيئات المعنية (ÖBB وASFINAG) حتى عام 2032.