طاقة نووية في النمسا؟ انقسام حاد بين الخبراء ومخاوف من “أزمة المياه” وتكلفة النفايات

النمسا ميديا – فيينا:

عادت نقاشات الطاقة النووية لتكتسب زحماً كبيراً في الأوساط السياسية الأوروبية، مدفوعة بـ “نهضة الطاقة النووية” التي تحدثت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen، وتأثراً بالحروب في أوكرانيا وإيران. وفي هذا السياق، استطلعت صحيفة “DER STANDARD” آراء ثلاثة من أبرز خبراء الطاقة النووية لبحث مدى جدوى بناء محطة طاقة نووية في النمسا، وكيفية التعامل مع معضلة النفايات المشعة الممتدة عبر الأزمان.

انقسام الخبراء حول جدوى محطة نووية نمساوية

تراوحت تقديرات الخبراء بشأن بناء محطة طاقة نووية في النمسا بين التأييد المطلق والرفض القاطع الذي وصل إلى حد وصف الفكرة بـ “العبثية”.

  • ويرى الجيولوجي والمهندس الإنشائي Ladislaus Toth، وهو من المدافعين عن الطاقة النووية، أن النمسا تمتلك الجبال ونهر الدانوب، لكنها تحتاج إلى الطاقة النووية كركيزة ثالثة لسد الفجوات في إنتاج الطاقة. وأكد Toth أنه بالإمكان تشغيل محطة Zwentendorf النووية (التي لم تفتتح سابقاً) حتى اليوم، معتبراً أن الهيكل الأساسي للمحطة ما زال صالحاً تماماً ولا يتطلب سوى تحديث في تكنولوجيا الكمبيوتر.
  • وفي المقابل، عارض الخبير Franz Meister، الموظف المتقاعد من الهيئة الاتحادية للبيئة، هذه الرؤية بشدة، معتبراً أن خطط بناء محطة نووية في النمسا “عبثية تماماً”. وأشار Meister إلى أن محطات الطاقة النووية التي تعتمد على مياه الأنهار للتبريد ستواجه مشاكل حقيقية في المستقبل بسبب شح المياه المتزايد.
  • من جانبه، نصح Nikolaus Müllner، عالم الفيزياء وباحث المخاطر في جامعة الموارد الطبيعية وعلوم الحياة (Boku) بفيينا وعضو المجلس الاستشاري للتخلص من النفايات المشعة، النمسا بعدم دخول مجال الطاقة النووية على الإطلاق. ووصف Müllner التقنية النووية بأنها “مكلفة للغاية وتطوي على مخاطر هائلة”، لاسيما في أوقات الحروب، فضلاً عن أن بناء محطة نووية جديدة سيستغرق وقتاً طويلاً ولن يساهم في تحقيق الأهداف المناخية المقررة خلال العقدين المقبلين.

معضلة النفايات المشعة: حلول هندسية أم مخاطر أزلية؟

تركزت النقاشات أيضاً حول مصير قضبان الوقود المستهلكة شديدة الإشعاع.

  • وفي هذا الصدد، يرى المهندس Toth أن مشكلة النفايات النووية قابلة للحل، مستشهداً بـ “Onkalo” في فنلندا، وهو أول مستودع جيولوجي عميق في العالم للنفايات عالية الإشعاع، بالإضافة إلى الموقع الذي حددته سويسرا شمال زيورخ. واستعرض Toth براءة اختراع طورها في السبعينيات تعتمد على حاويات خرسانية مبطنة بمادة “البنتونيت” (الطين الزيتي) المقاومة للهزات الأرضية والمياه، حيث تدور قضبان الوقود داخلها بأمان كـ “حبة الجوز في الهلام”. ويفضل Toth التخزين المؤقت بهدف إعادة تدوير النفايات النووية مستقبلاً بدلاً من الطمر النهائي.
  • على النقيض من ذلك، أعرب الفيزيائي Müllner عن عدم رضاه الهندسي التام عن المستودعات الجيولوجية العميقة، معتبراً إياها “أفضل ما توصل إليه البشر” ولكنها ليست حلاً هندسياً كافياً. وحذر Müllner من المخاطر التي يصعب تقييمها على الأجيال القادمة، نظراً لأن فنلندا تستهدف إغلاق النفايات بأمان لمدة تصل إلى 100,000 عام. كما تطرق إلى التكلفة الباهظة، حيث قدرت سويسرا تكلفة مستودعها العميق في عام 2011 بأكثر von 20 مليار فرنك سويسري.

التحدي السياسي والرفض الشعبي المستودعات

إلى جانب العقبات التقنية، يمثل العثور على مواقع للمستودعات النهائية تحدياً سياسياً كبيراً في أوروبا. وبينما يعتقد Toth أنه يمكن إقناع رؤساء البلديات محلياً (مثل البلديات المجاورة لمحطة Zwentendorf) إذا تم شرح الجوانب الهندسية لهم بشكل صحيح، أكد الخبير Franz Meister أن المسار الديمقراطي لإيجاد موقع مقبول شعبياً لدفن النفايات النووية يظل أمرًا “في غاية الصعوبة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى