الجفاف والحرارة يعجلان بحصاد القمح في النمسا قبل أسبوعين من الموعد المعتاد مع تراجع المحصول بنسبة 20%

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

تسببت موجات الحر الشديد والجفاف المستمر في إلحاق أضرار بالغة بالقطاع الزراعي في النمسا، مما أدى إلى تسريع عملية نضج المحاصيل بشكل ملحوظ وصناعة حالة من “النضج الاضطراري” في حقول القمح. وبناءً على ذلك، انطلقت عمليات حصاد القمح هذا العام في وقت مبكر عن المعتاد بنحو عشرة إلى 14 يوماً، وذلك لمواجهة التداعيات المناخية القاسية وتأمين المحصول الحالي، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) عن مسؤولين زراعيين.

نضج اضطراري جراء غياب الأمطار

وفي منطقة Steinabrunn التابعة لبلدية Großmugl في Bezirk Korneuburg، بدأت آلات الحصاد بالعمل بالفعل داخل المزرعة التي يديرها Lorenz Mayr، مزارع الحبوب ورئيس مجلس الرقابة في شركة التسويق الزراعي (AMA). وأوضح Mayr أن المنطقة تعاني من عجز هائل في معدلات هطول الأمطار، لا سيما في المناطق الشرقية التي لم تشهد أي أمطار تُذكر خلال الأسابيع والأيام الماضية. وأضاف أن الحرارة المرتفعة للغاية أجبرت حبوب القمح على النضج السريع والدخول في مرحلة “النضج الاضطراري”، وهي المرحلة التي تتوقف فيها النبتة عن تخزين المواد الغذائية، مما يشكل تحدياً كبيراً للمزارعين والمزارعات.

جودة عالية رغم قصر السنابل

وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، يبدو أن جودة المحصول نجت من أضرار جسيمة؛ حيث أشار Lorenz Mayr إلى أن عملية تكوين الحبوب في نبات القمح كانت قد اكتملت في معظمها قبل موجة الحر الأخيرة. ورغم أن السنابل جاءت أقصر بنسبة تصل إلى الثلث، إلا أن الحبوب تتميز بجودة عالية جداً، ووزن حجمي مرتفع (Hektolitergewicht)، ونسبة بروتين ممتازة، مما يضمن القدرة على إنتاج خبز ومعجنات جيدة للغاية من القمح النمساوي هذا العام.

تراجع الإنتاج بنسبة 20 بالمئة

وفي المقابل، سجلت بعض المناطق تراجعاً حاداً في حجم الإنتاج وصل إلى 50 في المئة، في حين يُقدر متوسط الخسائر في إنتاج القمح بشكل عام بنحو 20 في المئة. وتستدعي هذه الخسائر اتخاذ تدابير عاجلة لضمان جني المحاصيل رغم شح المياه، ومن بين هذه الحلول زراعة المحاصيل البينية (Zwischenfruchtanbau)، واتباع أساليب حراثة لطيفة للحفاظ على التربة، فضلاً عن إنشاء أحزمة شجرية لحماية الحقول من الرياح.

البنية التحتية وأمن التزود بالغذاء

وأكد Lorenz Mayr على ضرورة تأخير جفاف التربة الزراعية الناجم عن الحرارة لأطول فترة ممكنة، مشدداً على أنه لا يمكن لأي محصول أن ينمو بدون مياه. ودعا إلى ضرورة تطوير البنية التحتية المائية في النمسا السفلى، وربطها على سبيل المثال بقناة Marchfeldkanal، مؤكداً أن الأمر يتعلق مباشرة بالأمن الغذائي وتأمين إمدادات السكان في النمسا، لا سيما وأن ثلثي القمح النمساوي يُزرع في مناطق ذات مناخ بانوني جاف.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى