انتقادات حادة لوزير المناخ النمساوي بعد تصريحاته حول غرامات الاتحاد الأوروبي المليارية

النمسا ميـديـا – فيينا:
دافع وزير المناخ والزراعة النمساوي، نوربرت توتشنيرغ (من حزب الشعب النمساوي ÖVP)، خلال استضافته في برنامج “ساعة صحافة” (Pressestunde) على التلفزيون النمساوي الرسمي (ORF)، عن التوزيع غير المتكافئ لأموال الميزانية داخل وزارته، مؤكداً أن كلاً من المزارعين وقطاع حماية البيئة سيستفيدان من هذه الميزانية، وفي حين تواجه النمسا احتمالية دفع غرامات بمليارات اليورو بسبب عدم تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي للمناخ لعام 2030، تعامل الوزير مع الأمر بهدوء، مشيراً إلى أنه يفضل الاعتماد على مبدأ “العمل الطوعي” للمضي قدماً في هذا الملف.
أهداف المناخ ومبررات خفض الميزانية
وأوضح الوزير نوربرت توتشنيرغ، في إجابته على أسئلة الصحفيين هانس بورغر من (ORF) وكريستينا ترار من صحيفة (“Kleine Zeitung”)، أن تحقيق أهداف عام 2030 لا يزال ممكناً إذا ساهم كل طرف في مجاله وتضافرت جهود الجميع، مقللاً من المخاوف المتعلقة باحتمالية تكبد الدولة غرامات تصل إلى 5.9 مليار يورو في حال الفشل بالوفاء بالتزاماتها المناخية، وأشار إلى أن نهج الوزارة يعتمد على “التحفيز” بدلاً من ترهيب المواطنين بالمعايير الصارمة والمنع، واصفاً الاقتطاعات في ميزانية المناخ بأنها أمر طبيعي يفرضه واقع السعي إلى ردم عجز الموازنة العامة وإصلاح ميزانية الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة وضعت ميزانية جيدة للبيئة والزراعة على حد سواء.
قانون المناخ المؤجل والتكيف مع الجفاف
وفيما يتعلق بقانون المناخ الجديد، لم يقدّم الوزير تفاصيل محددة، مشيراً إلى أن صياغته مدرجة في البرنامج الحكومي لكنها لا تزال تتطلب مزيداً من الوقت لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، وإلى جانب حماية المناخ، أكد توتشنيرغ على أهمية دعم النمسا كمركز اقتصادي قوي، مستعرضاً تداعيات موجة الجفاف المستمرة منذ أسابيع على القطاع الزراعي، حيث شدد على أن “التكيف مع التغير المناخي هو أمر الساعة في قطاع الزراعة”، معلناً عن توجه الوزارة لإدخال “سجل للمياه” لضمان التخطيط السليم والعادل لتوزيع الموارد المائية في الأوقات الأكثر جفافاً.
غياب الإجراءات الفورية لمواجهة موجة الحر
ورداً على التساؤلات المتعلقة بموجة الحر المبكرة التي تشهدها البلاد، ركز توتشنيرغ مراراً على أهمية العزل الحراري للمباني واستمرار الاستثمارات في هذا المجال رغم سياسة التقشف، واصفاً أيام الحر الحالية بأنها “فريدة وتاريخية وتُشكل عبئاً هائلاً على السكان”، ومع إقراره بعدم وجود إجراءات إضافية قصيرة المدى لمواجهة الموجة الحالية، أعرب عن دعمه لمقترح نائب المستشار أندرياس بابلر (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) لتسهيل وتسريع تركيب أجهزة التكييف للمستأجرين، معتبراً أن استبدال النوافذ والعزل الحراري يمثلان حلولاً أساسية تتقاسم مسؤوليتها الحكومة الاتحادية والولايات.
انتقادات حادة من حزب الخضر ومنظمة WWF
وعقب تصريحات الوزير، شنت حركة الخضر انتقادات لاذعة على لسان متحدثها لشؤون البيئة، لوكاس هامر، الذي اعتبر أن توتشنيرغ يتنصل من مسؤولياته ويترك المواطنين بمفردهم في مواجهة الأزمات، محذراً من أن تقاعسه سيكلف خزينة الدولة مليارات اليورو كغرامات، ووصف حصيلة عمل الوزير بأنها “مخجلة وتكاد تصل إلى حد رفض العمل”، لعدم تقديمه أي قانون لحماية البيئة أو المناخ خلال عام كامل، كما انتقدت منظمة حماية الطبيعة (WWF) الأداء الحكومي، مطالبة بإقرار قانون قوي لحماية المناخ في النصف الثاني من العام وتأمين التمويل الكافي للائحة الاتحاد الأوروبي لإعادة ترميم الطبيعة، معتبرة أن الحكومة “تكتفي بإدارة أزمتي المناخ والطبيعة بدلاً من اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهتهما”.