برلمان النمسا ينقسم حول “توازن” حقوق الركاب والأعباء الاقتصادية لشركات الطيران

النمسا ميـديـا – فيينا:
تواجه صناعة الطيران في أوروبا، والنمسا في قلبها، ضغوطاً متزايدة جراء تداعيات أزمة النفط العالمية الناتجة عن التوترات العسكرية مع إيران. وفي حين تحذر السلطات من نقص محتمل في وقود الطائرات، كشفت تقارير صحفية عن تحركات مكثفة لشركات الطيران في بروكسل لاستغلال “الظروف الاستثنائية” من أجل تخفيف الالتزامات القانونية تجاه المسافرين، وهو ملف أحدث انقساماً واضحاً داخل البرلمان النمساوي.
ضغوط في بروكسل وتعديلات مرتقبة على التعويضات
تتصدر قضية تعديل “لائحة حقوق الركاب” المشهد في الاتحاد الأوروبي، حيث يضغط ممثلو شركات الطيران لرفع سقف التأخير الموجب للتعويض. ووفقاً للمقترحات المتداولة، لن يحق للمسافرين على الرحلات قصيرة المدى الحصول على تعويضات إلا بعد تأخير يصل إلى أربع ساعات (بدلاً من ثلاث حالياً)، بينما يرتفع الحد للرحلات الطويلة إلى ست ساعات. وتشير تقديرات منصة Flighright إلى أن هذا التعديل قد يحرم الركاب من نحو 60% من التعويضات التي يحصلون عليها حالياً، وهو ما يلقى معارضة شديدة من حماة حقوق المستهلك.
نقص الوقود كـ “قوة قاهرة”: مناورة شركات الطيران
برزت مطالب من رؤساء شركات طيران كبرى، مثل Wizz Air، بضرورة تصنيف إلغاء الرحلات الناتج عن نقص الوقود كـ “ظرف استثنائي” خارج عن إرادة الشركات. هذا التصنيف من شأنه أن يعفي الخطوط الجوية من دفع أي تعويضات مالية للركاب. ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية عدم وجود أدلة قاطعة على نقص الإمدادات حتى الآن، إلا أن مفوض النقل Apostolos Tzitzikostas ألمح إلى إمكانية إبداء “مرونة تشريعية” واعتبار نقص الوقود ظرفاً استثنائياً إذا ساءت الأوضاع، وهو ما اعتبره اتحاد الشركات (A4E) “خطوة في الطريق الصحيح”.
الموقف النمساوي: موازنة بين الاقتصاد وحماية المستهلك
على الساحة المحلية، انتقل الجدل إلى داخل “الرايخسرات” (البرلمان النمساوي)، حيث أقرت لجنة حماية المستهلك مطلع شهر مايو طلباً قدمته أحزاب الائتلاف الحاكم (ÖVP وSPÖ) بمشاركة حزب NEOS، يدعو الحكومة الفيدرالية للضغط في بروكسل من أجل “تطوير متوازن” لحقوق الركاب. ويهدف هذا التوجه إلى خلق توازن بين حماية المستهلك وضمان “القدرة الاقتصادية” لشركات الطيران، وعلى رأسها الناقل الوطني Austrian Airlines (AUA). وفي المقابل، عارض حزب الحرية (FPÖ) وحزب الخضر هذا التوجه، محذرين من “تآكل” حقوق المواطنين النمساويين أمام مصالح الشركات.
أزمة أمتعة اليد والرسوم الإضافية
لم تقتصر الضغوط على التعويضات فحسب، بل امتدت لتشمل سياسات أمتعة اليد. فبعد إعلان مجموعة Lufthansa (الشركة الأم لشركة AUA) عن إلغاء مجانية حقائب الكابينة الصغيرة في بعض الرحلات، تصاعد التوتر مع جمعيات المستهلكين الأوروبية (BEUC). وبينما يصر البرلمان الأوروبي على أن حقيبة اليد “حاجة أساسية” لا يجوز تقاضي رسوم عليها، تدعي شركات الطيران أن المجانية ستؤدي حتماً إلى رفع أسعار التذاكر للجميع.



