برنامج العودة الطوعية النمساوي “اللغم”.. لاجئون سوريون خسروا إقاماتهم ووقعوا ضحية الانفلات الأمني والوعود الكاذبة

النمسا ميديا – فيينا:
يواجه المئات من اللاجئين السوريين الذين اختاروا العودة طوعاً من النمسا إلى بلادهم واقعاً مريراً، حيث يعبر العديد منهم عن شعورهم بالتعرض للخداع والخذلان بعد تلقيهم وعوداً بالحصول على مساعدات مالية ودعم لم يتحقق على أرض الواقع. وتأتي هذه التطورات في وقت غادر فيه أكثر من ألف سوري الأراضي النمساوية ضمن برنامج العودة الطوعية الذي تم تفعيله بشكل مكثف عقب سقوط نظام الأسد.
وعود مالية وواقع مغاير
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة (DER STANDARD)، فإن وزارة الداخلية النمساوية قدمت للمغادرين تذاكر طيران ومبالغ نقدية بلغت في البداية ألف يورو صرفت في مطار فيينا قبل المغادرة. وفي نهاية يونيو 2026، أعلن وزير الداخلية غيرهارد كارنر ( Gerhard Karner – من حزب الشعب ÖVP) عن تقديم عرض صيفي خاص يرفع قيمة هذه المكافأة لتصل إلى 3000 يورو للراغبين في العودة ممن لا يزالون ينتظرون البت في طلبات لجوئهم. ورغم الوعود الإضافية الموثقة عبر موقع “Return from Austria” التابع للوزارة بتقديم مساعدات عينية ومالية أخرى من خلال الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” (Frontex) لتأسيس مشاريع أو ترميم المنازل، أكد عائدون التقتهم الصحيفة أنهم لم يتلقوا أي دعم إضافي بعد وصولهم.
صدمة المطار وخسارة الإقامة النمساوية
يروي كمال (42 عاماً)، الذي عاد في فبراير الماضي بعد اشتداد المرض على زوجته في سوريا، صدمته فور وصوله إلى مطار دمشق، حيث اكتشف أن الواقع الميداني يختلف تماماً عما تروج له منصات التواصل الاجتماعي. ويوضح كمال، الذي دُمر منزله ونُهب بالكامل في مدينة سراقب بمقاطعة إدلب، أنه اضطر لتسليم كافة وثائق إقامته النمساوية (التي كانت صالحة حتى أكتوبر 2026) مقابل منحة العودة، ليتم لاحقاً إلغاء وضعه القانوني في النمسا دون علمه بأنه لن يتمكن من الرجوع مجدداً.
وفي سياق متصل، ذكر حميد، وهو لاجئ عاد في بداية العام الماضي بعد تدهور أوضاعه المعيشية في النمسا العليا، أنه وثق بوعود مستشار العودة الطوعية في “الوكالة الاتحادية لخدمات الرعاية والدعم” (BBU)، والذي وعده بمشروع يوفر السكن والدخل لستة أشهر، ليتبين لاحقاً عدم وجود أي مشروع، في حين انقطعت الاتصالات مع المستشار تماماً.
انفلات أمني ومناشدات للعودة
وفي حلب، تعرض بدر (46 عاماً) الذي عاد مع زوجته وأطفاله الثلاثة لاعتداء مسلح عنيف داخل منزله من قبل عصابات طمعت في “ثروته المفترضة” كونه عائداً من أوروبا. وأكد بدر في اتصال هاتفي غياب الدولة والشرطة بشكل كامل هناك. ويعاني أطفال بدر، المولودون في النمسا، من عدم قدرتهم على التحدث باللغة العربية أو العثور على مدارس صالحة للتعليم بسبب الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية، حيث ظهر ابنه في مقطع فيديو ناشد فيه قائلاً باللغة الألمانية: “لا توجد مدرسة هنا، كل شيء مدمّر.. أرجوكم ساعدونا على العودة”.
من جهتها، أكدت محامية اللجوء في فيينا، نيفين ساورز (Neven Sawers)، أن هذه الحالات ليست فردية، مشيرة إلى أن الكثير من العائدين يتواصلون معها لمحاولة التراجع عن قرارهم بسبب استحالة الحياة في سوريا، غير أن إلغاء مفاعيل العودة الطوعية يُعد أمراً بالغ التعقيد قانونياً. وحذرت المحامية من أن عودة هذه الأعداد توجه إشارات سلبية تؤشر على أن سوريا باتت “آمنة”، مما يضر بملفات السوريين الذين لا يزالون يبحثون عن الحماية في النمسا.
ردود الهيئات الرسمية
وفي ردود الفعل، صرح متحدث باسم وكالة (BBU) بأن قرار تحديد حجم المساعدات يقع على عاتق “المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء” (BFA) التابع لوزارة الداخلية، معتبراً أنه “من السهل إلقاء اللوم على المستشار عندما يندم الأشخاص على قراراتهم”. من جانبها، رفضت وزارة الداخلية التعليق على الحالات المذكورة تفصيلاً، لكنها شددت على أن العائدين يتم تحذيرهم بشكل كافٍ من مخاطر فقدان وضعهم القانوني في النمسا. أما وكالة “فرونتكس” فقد أوضحت أنها تطالب الدول الأعضاء بضمان إعلام المسافرين بشكل وافٍ وتوثيق موافقتهم الطوعية الكاملة قبل المغادرة.