بعد الحظر الصيني للحوم الإسبانية.. أسعار لحوم الخنازير تهوي إلى القاع ومزارع النمسا السفلى تواجه خطر الإفلاس

النمسا ميديـا – النمسا السفلى:
أدى انتشار مرض حمى الخنازير الأفريقية وفرض الصين حظراً على استيراد اللحوم الإسبانية إلى تدفق كميات هائلة من اللحوم الأوروبية التي كانت مخصصة للتصدير إلى الأسواق المحلية، مما تسبب في هبوط حاد وغير مسبوق في أسعار لحوم الخنازير في النمسا، وذلك وفقاً لما أعلنه “اتحاد المزارعين النمساويين” (ÖVP-Bauernbund) وبورصة الخنازير النمساوية، وسط تحذيرات شديدة من تهديد حقيقي يهدد استمرارية المزارع المحلية التي باتت تسجل خسائر تصل إلى 20 يورو للرأس الواحد.
خسائر فادحة وتهديد مباشر للاستقرار المالي للمزارعين
أوضح Georg Strasser، رئيس اتحاد المزارعين، أن الأزمة المستمرة منذ العام الماضي ألقت بظلال وخيمة على الإنتاج المحلي. وبسبب الفائض الكبير في اللحوم القادمة من إسبانيا والتي غمرت الأسواق الأوروبية إثر الحظر الصيني، انحدرت الأسعار إلى مستويات قياسية. ويكافح المزارعون النمساويون حالياً للبقاء في ظل خسارة تبلغ نحو 20 يورو عن كل حيوان، مما يضع العديد من المزارع العائلية على حافة الإفلاس والانهيار الاقتصادي.
تراجع مستمر في أعداد المزارع والإنتاج الحيواني في النمسا السفلى
تشير البيانات الإحصائية لولاية النمسا السفلى إلى تراجع مستمر ومقلق في هذا القطاع منذ سنوات؛ حيث انخفض عدد مزارع الخنازير بشكل متواصل من قرابة 5,200 مزرعة في عام 2019 ليصل إلى 3,800 مزرعة حالياً. ولم يقتصر التراجع على عدد المنشآت فحسب، بل امتد ليشمل أعداد الخنازير المنتجة في الولاية، والتي تراجعت من 726,000 رأس في عام 2019 إلى 655,000 رأس فقط في عام 2025، وسط مخاوف جية من استمرار هذا المنحنى التنازلي.
دعوات للمستهلكين بدعم الإنتاج الإقليمي والعائلي
أمام هذا الواقع الصعب، وجه Strasser نداءً مباشراً إلى المستهلكين بضرورة اتخاذ قرارات شراء واعية ومسؤولة، مؤكداً أن المستهلك هو من يحدد يومياً بقراره الشرائي أسلوب ومكان إنتاج الغذاء. وأشار إلى أن النموذج النمساوي يعتمد بالدرجة الأولى على المزارع العائلية المرتبطة بالاقتصاد الدائري الإقليمي، والتي تحتاج إلى الدعم الشعبي لتجاوز هذه المحنة.
مطالب بفرض معايير موحدة وإلزامية تحديد منشأ اللحوم
من جانبه، طالب اتحاد رعاية الخنازير في النمسا بالتعاون مع اتحاد المزارعين بتطبيق معايير إنتاج موحدة وعالية الجودة على مستوى الاتحاد الأوروبي بأكمله، مشيرين إلى ضرورة تفعيل “استراتيجية الثروة الحيوانية” التي تم تقديمها مؤخراً.
وفي السياق ذاته، حذر Rupert Hagler، رئيس بورصة الخنازير النمساوية، من أن التعديلات القانونية الأخيرة التي رفعت تصنيف النمسا في مجال رعاية الحيوان قد أدت على المدى الطويل إلى إضعاف قدرتها التنافسية في الأسواق. وبناءً على ذلك، طالب Hagler وStrasser بضرورة تطبيق قانون إلزامي يفرض تحديد منشأ اللحوم في قطاع المطاعم والفنادق، إلى جانب إعطاء الأولوية المطلقة للحوم النمساوية في المقاصف والمطابخ العامة.