بين ريادة الإسكان المدعوم وضغوط السوق.. فيينا تواجه تحديات الإسكان والخصخصة في مؤتمر دولي

النمسا ميـديـا – فيينا:
تجمع العاصمة النمساوية فيينا بين تطورين متناقضين في سوق العقارات؛ فبينما تُصنف المدينة دولياً كنموذج يحتذى به في قطاع الإسكان المدعوم، تواجه في الوقت ذاته تحديات متزايدة تشابه ما تعانيه المدن الأوروبية الكبرى، مثل زيادة خصخصة وتسليع قطاع الإسكان، وانتشار شقق الإيجار السياحي عبر منصات مثل “Airbnb”، والنزاعات المرتبطة بعمليات الترميم، وفقاً لما أوضحه الباحث الجغرافي المختص بشؤون المدن Michael Friesenecker.
الإسكان المدعوم كنقطة قوة ومؤتمر دولي مرتقب في فيينا
تسلط هذه القضايا الحيوية الضوء على محاور المؤتمر الدولي “الفوارق الاجتماعية والمدينة.. مشكلات قديمة وتحديات جديدة”، المزمع عقده في جامعة فيينا في الفترة من 20 إلى 22 يوليو 2026، بمشاركة نحو 1200 باحث من مختلف التخصصات العلمية.
وأشار Friesenecker، الباحث في جامعة الموارد الطبيعية وعلوم الحياة في فيينا (BOKU)، إلى منطقة “Nordbahnhofviertel” في الدائرة الثانية كنموذج ناجح؛ حيث تشكل الشقق المدعومة حكومياً حوالي 30% من إجمالي الوحدات السكنية هناك، وهي بنية تحتية تفتقر إليها العديد من الدول الأخرى أو لم تعد مرغوبة سياسياً لديها. وفي المقابل، تتعرض المباني التاريخية التي تعود إلى العهد التأسيسي (Gründerzeit) لضغوط متزايدة من شركات العقارات الهادفة للربح، فضلاً عن تحديات تمويل عمليات الترميم الصديقة للمناخ.
القادمون الجدد وتحدي “الجزر الحرارية” في المدينة
تؤثر الفوارق الاجتماعية وصعوبة الحصول على مسكن بشكل أساسي على الوافدين الجدد إلى فيينا؛ إذ تشترط بلدية العاصمة إثبات الإقامة الرئيسية في المدينة لمدة عامين متواصلين كحد أدنى للتقديم على شقق البلدية (Gemeindewohnung). ويجبر هذا الشرط القادمين الجدد على الاعتماد أولاً على سوق الإيجار الخاص.
وينتهي المطاف بالعديد منهم في مناطق المباني التاريخية القديمة والمكتظة، والتي تُعرف علمياً بـ “الجزر الحرارية”؛ حيث يتسبب انتشار الأسفلت الكثيف وغياب المساحات الخضراء والتشجير في ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال فصل الصيف.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يرى Friesenecker أن النمو السكاني الكبير لمدينة فيينا منذ تسعينيات القرن الماضي – والذي تزايد بنحو نصف مليون نسمة – يعد قصة نجاح للمدينة. ومع ذلك، يشدد الباحث على ضرورة التفكير بجدية، في ظل أزمة المناخ الحالية، حول كيفية استغلال الشقق السكنية الشاغة والمباني المكتبية غير المستخدمة مستقبلاً.