مجلس الصحافة النمساوي يدين “Kronen Zeitung” بتهمة التمييز والافتراء ضد السوريين

النمسا ميـديـا – فيينا:
إثر شكوى تقدم بها أحد القراء، أعلن مجلس الصحافة النمساوي (Presserat) أن صحيفة “Kronen Zeitung” واسعة الانتشار قد انتهكت البند السابع من ميثاق الشرف الصحفي (الخاص بالحماية من الافتراء الجماعي والتمييز). وجاء هذا القرار على خلفية نشر الصحيفة مقالاً بعنوان “هذه السنتيمترات الأربعة تكلف مواطنة من فيينا 7000 يورو”، حيث تضمن المقال مقارنة وصفت بالتحريضية وغير المبررة تستهدف العائلات السورية اللاجئة.
تفاصيل قضية الدعم الفني المرفوض
وتعود تفاصيل القضية الأساسية التي تناولها التقرير إلى مواطنة تقطن في العاصمة فيينا، حُرِمت من الحصول على دعم مالي حكومي بقيمة 7000 يورو مخصص لتجديد حمامها. وجاء الرفض من قبل الدائرة البلدية المختصة “MA 25” نظراً لأن حوض الاستحمام الجديد يحتوي على عتبة بارتفاع أربعة سنتيمترات، وهو ما يخالف المعايير النمساوية المعتمدة (ÖNORM B 1600) الخاصة بتسهيل الحركة. وفي حين اعتبر مجلس الصحافة أن هذا الجزء من التقرير يعد طبيعياً من الناحية المهنية والأخلاقية، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في الخاتمة التي صاغها كاتب المقال.
إقحام “العائلات السورية” وإثارة مشاعر الضغينة
واختتم الكاتب تقريره بطرح تساؤل يحمل اتهامات مبطنة، قائلاً: “هل يتم التعامل بذات الصرامة مع العائلات السورية الكبيرة التي تتلقى 9000 يورو شهرياً؟ هذا السؤال يجب أن يكون مسموحاً به، حتى وإن كان لا يخص الدائرة البلديّة MA 25 بل جهات أخرى في المدينة”.
وعقّب مجلس الصحافة النمساوي في قراره بأن هذا الربط يفتقر إلى أي مسوغ موضوعي أو صلة بالواقعة الأصلية؛ فرفض طلب المواطنة النمساوية استند صراحةً إلى عدم مطابقة المواصفات الفنية للقوانين. وأكد المجلس أن إقحام السوريين يهدف فقط إلى تأجيج الرأي العام وصناعة حالة من التحريض ضد اللاجئين، محاولاً خلق مقارنة وهمية تثير مشاعر الحسد والضغينة لدى القراء عبر الإيحاء بأن عائلات اللاجئين السوريين تتلقى مبالغ طائلة بيسر ومن دون رقابة كافية.
غياب موقف الصحيفة وإجراءات المجلس
من جهتها، لم تقدم الجهة المالكة لصحيفة “Kronen Zeitung” أي مذكرة دفاع أو توضيح مكتوب، كما تخلف ممثلوها عن حضور جلسة الاستماع المخصصة للنظر في هذه الإشكالية الأخلاقية. وتجدر الإشارة إلى أن الجهة المالكة للصحيفة المذكورة لم تعترف حتى الآن بالولاية القضائية والتحكيمية لمجلس الصحافة النمساوي. وبناءً على هذا الانتهاك الصارخ للبند السابع من ميثاق الشرف، وجه المجلس دعوة للصحيفة لنشر هذا القرار طواعية عبر منصاتها الإعلامية.