حزمة المساعدات الاجتماعية الجديدة في النمسا تدخل حيز التنفيذ مطلع 2027 وسط مفاوضات مكثفة

النمسا ميديـا – فيينا:
أكدت وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية النمساوية، Korinna Schumann (من الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPÖ)، يوم الأحد خلال برنامج “ساعة الصحافة” (Pressestunde) على شاشة التلفزيون النمساوي ORF، أن الإصلاح الصحي الذي تم إقراره مؤخرًا في إطار “شراكة الإصلاح” لن يؤدي إلى إغلاق المستشفيات، بل سيتم “تطويرها” مستقبليًا إلى مراكز رعاية أولية أو مراكز للأطباء المتخصصين. وجاءت تصريحات الوزيرة للرد على المخاوف والانتقادات المثارة داخل صفوف حزبها، لا سيما في ولايتي كارنتن وبورغنلاند، بالإضافة إلى دراسة صادرة عن وزارتها أشارت سابقًا إلى إمكانية إغلاق المستشفيات التي تضم أقل من 180 سريرًا. وأوضحت Schumann أن المستشفيات القائمة حاليًا والتي لم تعد قادرة على تقديم رعاية صحية شاملة للسكان تحتاج إلى عملية تطوير، مشددة على أن هذه المواقع ستبقى منشآت صحية، لكنها قد تتحول على المدى الطويل إلى مراكز رعاية أولية (PVE) أو مراكز تخصصية أو مستشفيات متخصصة، وذلك ضمن خطة شاملة تعتمد على الربط والتعاون العابر للحدود الإقليمية بين الولايات، معتبرة أن النظام الصحي المحلي “ممتاز جداً” في المجمل.
إقبال كبير على مراكز الرعاية الأولية وخطة للتوسع حتى عام 2030
أشادت الوزيرة Korinna Schumann بمراكز الرعاية الأولية (PVE)، واصفة إياها بالمنشآت “الرائعة” ليس فقط بسبب ساعات عملها المرنة، بل لكونها تجمع تخصصات ومهنًا متعددة بجانب الأطباء، مما يتيح النظر إلى الوضع الاجتماعي للمريض ومشاكل الرعاية المحيطة به وليس فقط مرضه. وأشارت إلى وجود إقبال كبير (“Run”) على هذه المراكز عند افتتاحها، مما يساهم في تخفيف العبء عن المستشفيات والعيادات الخارجية، مستدركة بأن هناك حاجة لسد الفجوات في قطاع الأطباء المتخصصين بالمناطق الريفية. وأعلنت Schumann عن خطة لرفع عدد هذه المراكز من 116 مركزًا حاليًا إلى 300 مركز بحلول عام 2030، مؤكدة رفضها لفرض رسوم على العيادات الخارجية كأداة توجيه، ومفضلة تعزيز الخدمات أولًا وتوسيع الخط الساخن الصحي 1450 لمساعدة المواطنين على التوجيه الصحيح داخل النظام.
تعزيز الوقاية الصحية وإجراءات مرتقبة لنمط الحياة والعمل
وفي سياق متصل، شددت الوزيرة على أهمية بقاء المواطنين أصحاء لفترات أطول، مؤكدة أن التركيز سيكون على تقديم الحوافز التشجيعية للمواطنين دون اللجوء إلى أسلوب “رفع إصبع التحذير” أو التوبيخ، داعية الجميع إلى الالتزام بالفحوصات الطبية الدورية. وأضافت Schumann أن متوسط أعمار المواطنين يرتفع لكن دون أن يصاحب ذلك بالضرورة تحسن في حالتهم الصحية، مما يتطلب دراسة جميع العوامل المؤثرة بما في ذلك ظروف العمل والوظائف وليس فقط أسلوب الحياة الشخصي. ولم تستبعد الوزيرة إمكانية فرض تدابير توجيهية مثل “ضريبة السكر” بشرط أن تكون هادفة وذات جدوى واضحة.
تشريع مكافأة الرعاية قانونيًا وتخصيص أموالها بشكل إلزامي
وعلى صعيد قطاع الرعاية، أعلنت الوزيرة Schumann عن توجه لتثبيت مكافأة الرعاية (Pflegebonus) المخصصة لأطقم التمريض بشكل قانوني دائم وتخصيص استخدام هذه الأموال بشكل إلزامي، لمنع تكرار ما حدث في ولاية سالزبورغ عام 2025 عندما أعلنت التوقف عن صرفها قبل أن تتراجع تحت ضغط الاحتجاجات. وذكرت أن هذه الخطوة تسير بالتوازي مع التوسع في تقديم خدمات الرعاية المتنقلة، مشيرة إلى أن الإجراءات التنفيذية سيتم إطلاقها قريبًا. ومن جانبها، رحبت نقابات العمال (GÖD و younion و GPA و vida) بهذا الإعلان، في حين طالب اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) بضمان تأمين تمويل هذه المكافأة لما بعد عام 2028.
حزمة جديدة للمساعدات الاجتماعية ودخولها حيز التنفيذ عام 2027
وكشفت الوزيرة عن وجود مفاوضات مكثفة لإعادة تنظيم المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe neu) باعتبارها شبكة الأمان الأخيرة للمواطنين، حيث تهدف التعديلات إلى ضمان وصول الدعم لمن يستحقه فعليًا، مع إلزام القادرين على العمل بالانخراط في سوق العمل عبر تنسيق وثيق بين الولايات وجهاز سوق العمل (AMS). وتوقعت Schumann التوصل إلى اتفاق نهائي هذا العام لبدء تطبيق الحزمة الشاملة للمساعدات الاجتماعية الجديدة بحلول الأول من يناير 2027. وأوضحت مصادر من الوزارة لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أن الصيغة الجديدة تضمن أن يكون دخل الشخص العامل دائمًا أعلى ممن لا يعمل، مع مراعاة أن نصف المستفيدين الحاليين من المساعدات غير قادرين على العمل.
رفض رفع سن التقاعد ومساعٍ سياسية لاستعادة ثقة الناخبين
وفي ملفات اقتصادية وسياسية أخرى، أكدت الوزيرة Schumann أن رفع سن التقاعد ليس مدرجًا على جدول أعمال الحكومة الفيدرالية، مجهضةً النقاشات الأخيرة حول تأخير تقاعد الأكاديميين بسبب دخولهم المتأخر إلى سوق العمل، وموضحة أن التركيز الحالي ينصب على رفع سن التقاعد الفعلي وإبقاء كبار السن في وظائفهم لفترات أطول. وعن خفض ضريبة القيمة المضافة الذي دخل حيز التنفيذ مطلع يوليو، بينت أنه يستهدف تقليص التضخم ويمثل إشارة إيجابية، مؤكدة أن فرض ضرائب على المليونيرات والمليارديرات يظل مطلبًا أساسيًا لحزب SPÖ. وفيما يخص استطلاعات الرأي الضعيفة للحزب ورئيسه Andreas Babler، اعتبرت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب “عملًا شاقًا دؤوبًا” لاستعادة ثقة الجماهير.
ردود أفعال متباينة وانتقادات حادة من المعارضة والقطاع الصناعي
أثارت تصريحات الوزيرة ردود أفعال منتقدة؛ حيث أفاد حزب الخضر في بيان له بأن Schumann لم تقدم إجابات حقيقية بل اكتفت بإعلانات مكررة وعناوين فضفاضة، رغم ترحيبهم بجهود مكافحة فقر الأطفال. ووصف المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Dagmar Belakowitsch، الوعود بأنها “وعود فارغة وقنابل دخانية أيديولوجية”. ومن جهته، انتقد اتحاد الصناعات النمساوي (IV) غياب تحديد الصلاحيات وتقليص التداخلات الإدارية في الإصلاح الصحي، معتبرًا بالاشتراك مع الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) أن توجيهات الشفافية في الأجور تؤدي إلى زيادة البيروقراطية دون حل فجوة الأجور، وجدد الطرفان رفضهما القاطع لفرض أي ضرائب على الثروات أو المواريث.