خبراء الاقتصاد يطالبون بحزم تقشف أوسع لمواجهة عجز الموازنة المتفاقم في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

رغم ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي الناتجة عن تداعيات الحرب في إيران والاضطرابات في أسواق المال، يتمسك وزير المالية Markus Marterbauer (حزب SPÖ) بجدوله الزمني لإقرار ميزانية ثنائية (Doppelbudget) للأعوام 2027/28. وأكد الوزير في تصريحات لإذاعة Ö1 أن المفاوضات بدأت بالفعل يوم الجمعة، بهدف إلقاء خطاب الميزانية في 10 يونيو المقبل، معتبراً أن الاستقرار المالي ضرورة حتى في ظل عدم اليقين.

يأتي هذا الإصرار في وقت خفّض فيه معهد البحوث الاقتصادية (WIFO) ومعهد الدراسات المتقدمة (IHS) توقعاتهما للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل حاد بسبب ارتفاع أسعار النفط. حيث توقع WIFO نمواً بنسبة 0.9%، بينما كان IHS أكثر تشاؤماً بتوقعه نمواً بنسبة 0.5% فقط. كما أشار المعهدان إلى أن عجز الموازنة سيظل مرتفعاً عند حدود 4.1% إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يضع النمسا تحت ضغط إجراءات “عجز الاتحاد الأوروبي” التي فُتحت ضدها العام الماضي.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها على الميزانية وضع معهد WIFO ثلاثة سيناريوهات بناءً على مسار الحرب في إيران:

  • السيناريو المتفائل: نهاية سريعة للحرب خلال أسابيع (نمو 1.1%).
  • السيناريو الرئيسي: حرب قصيرة مع ارتفاع كبير في أسعار الوقود (نمو 0.9%).
  • السيناريو التشاؤمي: حرب طويلة ودمار في البنية التحتية النفطية (نمو 0.2% فقط).

وأوضح Marterbauer أنه سيعتمد “السيناريو الرئيسي” كقاعدة لبناء الميزانية، مشيراً إلى إمكانية إجراء تعديلات لاحقة إذا لزم الأمر.

مطالب بالتقشف ومعارضة من الولايات واليمين وفي حين يخطط الوزير لتوفير ملياري يورو إضافيين لضبط الموازنة، يرى خبراء الاقتصاد أن هذا المبلغ غير كافٍ. فقد دعا Gabriel Felbermayr (رئيس WIFO) إلى إجراءات أكثر طموحاً، بينما طالب Holger Bonin (رئيس IHS) بحزمة توفير أكبر وإصلاحات جذرية في قطاعي الصحة والفيدرالية.

على الجانب الآخر، تزايدت الضغوط من الولايات؛ حيث طالب Anton Mattle، رئيس مؤتمر حكام الولايات وحاكم تيرول (حزب ÖVP)، بتمثيل الولايات في مشاورات وضع الميزانية. ورد Marterbauer بوضوح بأن معظم رغبات الولايات وفئات المتقاعدين “لن تُلبى إلا في أضيق الحدود” بسبب ضرورة الإصلاح المالي. من جهتها، انتقدت المعارضة المتمثلة في حزب الحرية (FPÖ) خطة الوزير، حيث طالب Arnold Schiefer بتوفير أكبر بكثير، داعياً إلى تطبيق نموذج “كبح الديون” المتبع في النمسا العليا على كامل النمسا، مع وقف التعيينات في بعض قطاعات الخدمة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى