رئيس الـ AMS يحدد ثلاثة أسباب رئيسية لبطالة النساء بالنمسا بعد قفزة حادة في أعداد العاطلين عن العمل

النمسا ميـديـا – فيينا:
واصلت أعداد العاطلين عن العمل في النمسا ارتفاعها خلال شهر يونيو الماضي، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية المسجلة لدى الهيئة الاتحادية لسوق العمل (AMS) 368,948 شخصاً، سواء كانوا عاطلين أو مسجلين في البرامج التدريبية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 1.2% مقارنة بنهاية يونيو من العام الماضي 2025. ووفقاً للبيانات التي نشرها موقع التلفزيون النمساوي ORF اليوم الأربعاء في تمام الساعة 17:22 مساءً، سجلت معدلات البطالة بين النساء قفزة ملحوظة وبشكل يفوق بكثير ما تم رصده لدى الرجال، وهو ما أرجعه Johannes Kopf، رئيس الهيئة، إلى ثلاثة أسباب رئيسية.
تفاصيل أرقام البطالة والمعدل العام
وأظهرت إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية حتى نهاية يونيو زيادة في عدد العاطلين الفعليين بنسبة 2.4% ليصل إلى 295,457 شخصاً، يُضاف إليهم 73,491 شخصاً انخرطوا في دورات تدريبية تابعة للهيئة (رغم تراجع هذا الرقم الأخير بنسبة 3.1% على أساس سنوي). وبذلك استقر معدل البطالة العام عند 6.9% بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية. وأكدت الوزارة أن سوق العمل لا يزال “يواجه تحديات كبيراً”، حيث شمل الارتفاع كافة الفئات العمرية باستثناء فئة الشباب التي شهدت استقراراً نسبياً في أعداد الباحثين عن عمل.
ارتفاع قياسي في بطالة النساء مقابل تراجع لدى الرجال
وسجلت البطالة بين النساء قفزة حادة بنسبة 5.9% لتصل إلى 139,381 عاطلة، في حين انخفضت أعداد العاطلين من الرجال بنسبة 0.5% لتستقر عند 156,076 شخصاً. وانعكس هذا التباين أيضاً على البرامج التدريبية؛ إذ ارتفع عدد النساء الملتحقات بها بنسبة 2.6% (40,246 امرأة)، مقابل تراجع حاد لدى الرجال بنسبة 9.3% (33,245 رجلاً).
ضعف الاقتصاد العالمي والنزاعات المسلحة
وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة النمساوية Ö1، وعبر خدمة ORF Sound اليوم الأربعاء عند الساعة 12:23 ظهراً، أوضح Johannes Kopf أن هذا المنحى السلبي المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات يعود بالدرجة الأولى إلى الركود الاقتصادي وغياب النمو الكافي لخلق فرص عمل جديدة. وأشار كوف إلى التأثيرات المباشرة للوضع الاقتصادي الدولي قائلاً: “عندما يضطر المستهلكون لإنفاق المزيد من الأموال على الطاقة، تتقلص قدرتهم الشرائية في قطاعات أخرى”. كما لفت إلى عوامل دولية أدت إلى تباطؤ النمو، من بينها تداعيات الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي، مؤكداً أنه على الرغم من وجود مؤشرات طفيفة على التحسن في قطاع وظائف الرجال، إلا أنها لا تكفي بعد لإحداث تحول حقيقي في المسار العام.
الأسباب الثلاثة وراء بطالة النساء
حدد رئيس هيئة العمل (AMS) ثلاثة عوامل أساسية وراء الارتفاع الكبير في بطالة النساء:
- تراجع قطاع التجارة: حيث يتسبب التضخم وضعف الاستهلاك في تقليص النفقات، مما أدى مباشرة إلى زيادة البطالة في هذا القطاع الذي يضم تاريخياً نسبة عالية من النساء.
- التحولات في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية: يشهد هذا القطاع زيادة في التوظيف، لكن هذه الحركة تؤدي أيضاً إلى زيادة مؤقتة في معدلات البطالة أثناء فترات انتقال الموظفات بين الوظائف، فضلاً عن اشتداد المنافسة على الفرص المتاحة.
- رفع سن التقاعد للمرأة: ساهم الرفع التدريجي لسن تقاعد النساء (المعمول به منذ عام 2024 ليتساوى مع الرجال عند 65 عاماً) في إضافة نحو 2,000 امرأة إلى قوائم العاطلين عن العمل، رغم أن إجمالي النساء العاملات الفعليات ارتفع بواقع 19,000 امرأة.
وفي المقابل، يبدو الوضع أكثر استقراراً لدى الرجال بفضل مرونة قطاعي البناء والصناعة.
زيادة في بطالة الأكاديميين وفروق واضحة بين الولايات
شملت موجة البطالة أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة حيث ارتفعت أعدادهم بنسبة 14.2% (19,147 شخصاً)، وحملة الشهادات الجامعية (الأكاديميين) بزيادة قدرها 11.5% لتصل إلى 42,145 شخصاً. وبحسب القطاعات، جاء قطاع الصحة والعمل الاجتماعي في مقدمة القطاعات المتأثرة بزيادة بلغت 11.8% (14,804 باحثاً عن عمل)، يليه قطاع التجارة بإجمالي 55,192 عاطلاً وبزيادة 4,4%.
وعلى صعيد الولايات النمساوية، سجلت النمسا السفلى النسبة الأعلى في ارتفاع البطالة بنسبة 4.8%، تلتها شتايرمارك بنسبة 3.9%، وتيرول بنسبة 3.4%. وفي المقابل، كانت العاصمة فيينا الولاية الوحيدة التي سجلت تراجعاً في أعداد العاطلين بنسبة 1% ليستقر العدد عند 154,412 شخصاً. كما أظهرت البيانات أن البطالة لدى حاملي الجنسية النمساوية ارتفعت بنسبة 3.7% (178,484 شخصاً)، بينما ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.4% فقط بين الأجانب المقيمين (116,973 شخصاً).
تفاقم ظاهرة البطالة طويلة الأمد
وأشارت وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن أعداد الباحثين عن عمل تشهديع صعوداً مستمراً منذ 39 شهراً، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة البطالة طويلة الأمد (للأشخاص المسجلين منذ عام أو أكثر) بنسبة 12.7% لتصل إلى 104,188 شخصاً، وهو ما يمثل 35% من إجمالي العاطلين في النمسا. وفي المقابل، انخفضت الوظائف الشاغرة المتاحة فوراً بنسبة 4.5% على أساس سنوي لتستقر عند 80,570 وظيفة، رغم تسجيل تحسن طفيف في المعروض الجديد خلال شهر يونيو بنسبة 8.5%.