رئيس شبكات فيينا يكشف العلاقة بين موجات الحر والانقطاعات المتكررة للكهرباء بالعاصمة

النمسا ميـديـا – فيينا:
أكد Gerhard Fida، رئيس مجلس إدارة شركة “Wiener Netzen” المسؤولية عن شبكات الكهرباء في العاصمة، وجود ارتباط مباشر بين موجات الحرارة المرتفعة وانقطاعات الكهرباء التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 30 درجة مئوية. وأوضح Fida في حوار صحفي أمس السبت أن هذه الانقطاعات تستمر في الغالب لمدة تتراوح بين ساعة إلى ساعة ونصف، مشيراً إلى أن المعدل السنوي للانقطاعات لم يشهد تغيراً جوهرياً على المدى الطويل رغم تكرار موجات الحر.
جفاف التربة والأضرار السابقة وراء الأعطال الصيفية
وعن الأسباب التقنية لهذه الأعطال، أشار رئيس شركة شبكات فيينا إلى أن أعمال الحفر والبناء تشكل السبب الرئيسي؛ فخلال فصل الصيف ومع وصول درجات الحرارة الخارجية إلى 40 درجة مئوية، تعرضت التربة لجفاف شديد يفقدها قدرتها على توصيل وتبديد الحرارة، مما يضع شبكة الكهرباء تحت ضغط هائل. وأضاف Fida أن أي موقع تعرض سابقاً لأضرار طفيفة غير ظاهرة، كأن تكون ناجمة عن أعمال جرافة أو مشروع بناء قديم، ينهار تحت وطأة هذا الضغط الحراري مما يؤدي إلى حدوث العطل، مؤكداً أن هذا الأمر ليس غريباً ويحدث للأسف في الأيام شديدة الحرارة. ورغم ذلك، شدد على أن شبكة فيينا لا تزال واحدة من أكثر الشبكات أماناً في أوروبا، حيث يبلغ متوسط انقطاع الكهرباء إحصائياً نحو 14 دقيقة فقط سنوياً لكل مواطن، أي ما يعادل انقطاعاً واحداً كل أربع سنوات ونصف.
تحديات توسيع الشبكة ودمج الطاقة المتجددة
وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه توسيع شبكة الكهرباء، لاسيما بعد الانتقادات التي وجهها ديوان المحاسبة النمساوي (Rechnungshof) لتباطؤ عمليات التوسعة في عموم البلاد مقارنة بالنمو السريع لمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وفي هذا الصدد، أشار Fida إلى وجود مشروعات استثمارية ضخمة في فيينا تشمل تحديث وتمويل محطات تحويل رئيسية لدمج الطاقات المتجددة في الشبكة، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لحماية المناخ وتعزيز مرونة الشبكة ومقاومتها للأزمات. وكشف أن حجم الاستثمارات الحالية في قطاع الكهرباء تضاعف بمقدار ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات، مستبعداً في الوقت نفسه أن يؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار على المستهلكين نظراً للنمو السكاني المستمر في العاصمة وزيادة عدد المشتركين.
مقترحات لخفض التكاليف وتحديث العدادات الذكية
أشار Fida إلى إمكانية استفادة المستهلكين من أسعار الصيف المخفضة التي أقرتها هيئة تنظيم قطاع الطاقة لتوفير التكاليف، مشيراً إلى أن 98% من المنازل في فيينا تم تزويدها بالفعل بالعدادات الذكية (Smart Meters) التي تتيح بدقة مراقبة وتنظيم معدلات الاستهلاك اليومي. كما كشف عن وجود نقاشات جارية حالياً ولم تدخل حيز التنفيذ بعد، لإقرار تخفيضات شتوية على أسعار الكهرباء خلال ساعات الليل، بهدف تشجيع ملاك السيارات الكهربائية على شحن مركباتهم ليلاً.
خطة التخلي عن الغاز بحلول 2040: “مشروع رياضي طموح”
وصف رئيس شركة “Wiener Netzen” الهدف المعلن لمدينة فيينا بالتخلي التام عن الغاز بحلول عام 2040 بأنه “مشروع رياضي وطموح للغاية”، منتقداً غياب الأطر القانونية الواضحة من جانب السياسة الاتحادية والحكومة النمساوية. وأوضح أن القانون الحالي لا يزال يلزم الشركات بتوصيل الغاز لكل من يطلب ذلك، مشيراً إلى جانب يغفل عنه الكثيرون في النقاشات العامة، وهو وجود نحو 260 ألف منزل في فيينا لا تزال تعتمد على الغاز في الطهي. ودعا الفيد إلى تحديث التركيبات والتوصيلات الكهربائية في العديد من المباني القديمة بالعاصمة لتصبح مطابقة لأحدث المعايير التقنية، مما يسمح لاحقاً بالتحول نحو الاعتماد على المواقد الكهربائية.
سيناريو الانقطاع الشامل (Blackout): خطط الطوارئ البديلة
وفي ختام حديثه، صحح Gerhard Fida المفهوم الشائع حول مصطلح “البل blackout الصغير” المستعمل لوصف الانقطاعات المحلية، مؤكداً أن “البللاك أوت” يعني بحكم التعريف انقطاعاً شاملاً يمتد جغرافياً خارج حدود فيينا ليشمل مناطق أوسع. ورداً على سؤال حول مدى احتمالية حدوث هذا السيناريو في العاصمة، أجاب باقتضاب: “نحن نعمل جاهدين على ضمان عدم حدوث ذلك”. وأكد أن الشركة تمتلك فرق طوارئ متخصصة وخططاً مسبقة لإعادة بناء وتشغيل الشبكة ذاتياً بالتعاون مع شركة “Wien Energie”، مما يتيح إعادة التيار خلال بضع ساعات وإمداد كبار المستهلكين والمرافق الحيوية بالكهرباء عبر نظام تشغيل مستقل (شبه جزيرة معزولة).