شبح الجفاف يهدد الثروة الحيوانية بالنمسا وتوقعات بفقدان ثلث محصول التبن هذا العام

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

تواجه القطاعات الزراعية في النمسا تحديات متزايدة جراء موجات الحر والجفاف المستمرة، والتي ألقت بظلالها سلباً على إنتاج الأعلاف وجودتها. وبحسب تقارير المزارعين والجهات المعنية الصادرة يوم الاثنين 13 يوليو 2026، فإن تراجع كميات الأمطار تسبب في انخفاض ملموس في الحصاد الثاني للقش (العلف)، مكملاً بذلك سلسلة الخسائر التي بدأت مع الحصاد الأول في شهر يونيو الماضي والذي سجل تراجعاً حاداً بمقدار النصف. وتتجه الأنظار حالياً نحو الأسابيع المقبلة أملاً في هطول الأمطار لإنقاذ الحصاد الرابع وتأمين مخزون الشتاء.

تراجع كبير في الحصاد الثاني وتحذيرات من شح المياه

أوضح Franz Keil، رئيس منطقة “Bio-Heu-Region Trumer Seenland”، أن الظروف الجوية الحالية الخالية من الأمطار والحرارة المرتفعة – لا سيما في منطقة Flachgau – أدت إلى تراجع المحصول بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% مقارنة بالسنوات السابقة. وأشار Keil إلى أنه على الرغم من الجودة الجيدة لبعض المحاصيل، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في قلة الكميات المنتجة.

من جانبه، ذكر Matthias Greisberger، مستشار الأراضي العشبية في الغرفة الزراعية في سالزبورغ، أن إنتاج كيلوغرام واحد من القش يتطلب ما بين 500 إلى 600 لتر من المياه. وبسبب انطلاق الموسم باحتياطيات مائية منخفضة للغاية من فصل الشتاء، متبوعة بجفاف حاد في يونيو، لم يتمكن غالبية المزارعين من الوصول إلى هذه المعدلات المائية المطلوبة.

مخاوف من خسارة ثلث المحصول على مستوى النمسا

تتصاعد المخاوف على مستوى النمسا من فقدان نحو ثلث إجمالي محصول القش هذا العام. هذا الوضع يضع المزارعين أمام تحدٍ حرج لتأمين الأعلاف الكافية للماشية خلال فصل الشتاء، وهو ما يدفع إلى إعادة النظر بشكل كامل في استراتيجيات وتوقيت عمليات الحصاد.

مرونة في قوانين الحصاد مقابل التنازل عن المكافآت المالية

لتفادي حدوث نقص حاد في الأعلاف، سمحت السلطات هذا العام بتبكير عمليات حصاد مساحات التنوع البيولوجي المحمية بمرونة أكبر. فقد سُمح ببدء الحصاد في بعض هذه المناطق في مقاطعة Pinzgau اعتباراً من 26 مايو، وفي باقي مناطق المقاطعة اعتباراً من 27 مايو. ومع ذلك، يتطلب هذا الإجراء إبلاغ الجهات الرسمية، مما يترتب عليه خسارة المزارعين لمكافأة مالية تبدأ من 54 يورو وتصل إلى مئات اليوروهات لكل هكتار.

وفي هذا الصدد، دعا Michael Schmidhuber، رئيس الغرفة الزراعية الإقليمية في Flachgau، إلى مزيد من المرونة في تصميم هذه اللوائح مستقبلاً لتمكين المزارعين من استغلال الأعلاف بشكل أفضل. وعلى النقيض، رحب Franz Keil بالتسهيلات الحالية التي تخلت عن المواعيد الصارمة وربطت الحصاد بالوضع الفعلي للطبيعة. وبالنسبة للمزارعين المتمسكين بالمكافآت المالية، فقد تم أيضاً تقديم مواعيد الحصاد الموسمية المعتادة (التي تقع عادة في 15 يونيو) بمقدار 5 أيام في معظم المناطق و6 أيام في Pinzgau بسبب الجفاف المستمر.

استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي وإدارة الثروة الحيوانية

أكد Matthias Greisberger أن التغير المناخي يفرض على القطاع الزراعي التكيف السريع عبر تبني حلول وقائية. وتشمل هذه الحلول زراعة أنواع نباتية أكثر مقاومة للجفاف مثل “البرسيم الأحمر” (Rotklee)، وتعديل إدارة المخاطر من خلال التأمين ضد البرد والجفاف.

بدوره، أشار Michael Schmidhuber إلى إمكانية الاستعانة بـ “بورصات الأعلاف” لشراء النقص من الأسواق، مشدداً على ضرورة تحقيق توازن فعال ومدروس بين عدد الماشية في المزارع والمساحات الزراعية المتاحة لضمان الاستدامة وتجنب الأزمات المستقبلية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى