صدمة الطاقة بسبب حرب إيران تعصف بتوقعات النمو الاقتصادي في النمسا حتى 2027

النمسا ميـديـا – فيينا:

أدى اندلاع الحرب في إيران والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى كبح بوادر التعافي الاقتصادي في النمسا، مما دفع بمعهد البحوث الاقتصادية (WIFO) ومعهد الدراسات المتقدمة (IHS) إلى خفض توقعاتهما للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل حاد يوم الجمعة، وهو ما يضع ميزانية الدولة تحت ضغط شديد ويزيد من احتمالية اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية.

ووفقاً لما أعلنه المعهدان، فمن المتوقع أن يصل عجز الميزانية العامة للدولة لهذا العام إلى 4.1% أو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أرقام تتجاوز بوضوح سقف “ماستريخت” الذي يحدده الاتحاد الأوروبي عند 3%. وعلى الرغم من أن الوضع الميزاني في عام 2025 كان أفضل مما كان متوقعاً في البداية، إلا أن “توقعات النمو القاتمة” ستؤدي إلى تفاقم آفاق الميزانية في المستقبل، حيث يُتوقع أن ينخفض العجز بشكل طفيف فقط في عام 2027 ليصل إلى 4.0% أو 4.1%.

ضرورة اتخاذ إجراءات تقشفية تسعى الحكومة الفيدرالية للوصول بالعجز إلى 3.0% بحلول عام 2028، إلا أن معهد (IHS) أكد في توقعاته أن تحقيق هذا الهدف يتطلب “إجراءات تدعيمية إضافية” في فترة الميزانية القادمة، وإلا فإن إجراءات عجز الاتحاد الأوروبي المفروضة على النمسا قد تطول. وأكد وزير المالية Markus Marterbauer (حزب SPÖ) مؤخراً أن الإجراءات الحالية لن تكون كافية، مشيراً إلى حاجة إضافية لتوفير نحو ملياري يورو، رغم خطط الحكومة لتوفير مبلغ مماثل عبر تقليص الدعم حتى عام 2029.

تراجع النمو وارتفاع الديون يتوقع معهد (WIFO) نمواً اقتصادياً بنسبة 0.9% لعام 2026 و1.3% لعام 2027، بينما كانت توقعات معهد (IHS) أكثر تحفظاً بنمو لا يتجاوز 0.5% لهذا العام. وأوضح Gabriel Felbermayr، رئيس معهد (WIFO)، أن النمسا تستورد حوالي 63% من طاقتها، معظمها من النفط والغاز، وقد شهدت الأسعار قفزات بنسبة 60% في الأسابيع الأخيرة، مما خلق “صدمة طاقة” أثرت مباشرة على الاقتصاد.

كما ارتفع الدين العام النمساوي ليصل إلى 81.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مع توقعات بوصوله إلى 85.4% في عام 2027 وفقاً لمعهد (IHS).

جدل سياسي واقتصادي حول الضرائب أثارت هذه التوقعات موجة من الجدل، حيث رفضت الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) وجناح الأعمال في حزب (ÖVP) فرض أي ضرائب جديدة، معتبرين أنها تضر بموقع النمسا الاقتصادي، وطالبوا بخفض التكاليف الجانبية للأجور. وفي المقابل، عارض الاتحاد العام للنقابات (ÖGB) خفض هذه التكاليف وطالب بفرض “ضرائب على المليونيرات” ووضع سقف للأسعار لمواجهة الغلاء.

من جهتها، حملت المعارضة (حزب FPÖ) الحكومة المسؤولية عن “فشل إدارة الأزمات”، مطالبة بخفض الضرائب على الوقود، بينما شدد حزب الخضر على ضرورة التعجيل بالتخلص من الوقود الأحفوري لتقليل الارتباط بتقلبات أسعار النفط العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى