صيف قاسٍ ينتظر الجبال النمساوية.. ذوبان مبكر للثلوج يهدد الأنهار الجليدية

النمسا ميـديـا – النمسا:

شهدت النمسا نهاية شتاء اتسم بضعف شديد في معدلات هطول الأمطار والثلوج، مما وضع الأنهار الجليدية في البلاد أمام تحديات مناخية قاسية مع بداية فصل الصيف. وبحسب تقرير أعده عالما الجليد أندريا فيشر وهانز فيسينيغر، استناداً إلى نتائج قياسات ميدانية، فإن مخزون الثلوج على الأنهار الجليدية النمساوية يقل بنحو الثلث عن المعدل المسجل على المدى الطويل، وهو عجز بات من المستحيل تعويضه.

تراجع حاد في مخزون الثلوج

سجلت أشهر أكتوبر، وديسمبر، ويناير، وأبريل انخفاضاً ملحوظاً في تساقط الثلوج مقارنة بالسنوات المتوسطة. وعلى الرغم من بعض التساقطات التي شهدتها الأنهار الجليدية في النصف الثاني من شهر مايو، إلا أنها لم تكن كافية لردم الفجوة. وتتوقع الدراسات أن تفقد الأنهار الجليدية الغطاء الثلجي في وقت مبكر من العام، مما يعرض الجليد المكشوف لذوبان سريع، حيث يفقد الجبل الجليدي ما يقارب 10 سنتيمترات من سمك طبقة الجليد في كل يوم صيفي يمر دون غطاء ثلجي حامٍ. وأشار الباحثون إلى أن الشواهد الميدانية، مثل شواهد القياس في محطة “رودولفسهوت” (Rudolfshütte)، تظهر أن ارتفاع الثلوج حالياً يقترب من أدنى مستوياته التاريخية.

تأثيرات بيئية واسعة

لا يقتصر تأثير هذا الجفاف على الأنهار الجليدية فحسب، بل يمتد ليشمل المسطحات المائية والأنظمة البيئية المحيطة:

  • انخفاض مناسيب المياه: أدى نقص مياه ذوبان الثلوج إلى انخفاض ملحوظ في مناسيب المياه في الأنهار الكبرى مثل “إن” (Inn) و”سالتزاخ” (Salzach) و”الراين”، مع ملاحظة زيادة نقاء المياه نتيجة غياب الرواسب التي يحملها عادة ذوبان الجليد.
  • البحيرات والملاحة: تعاني بحيرات منطقة “سالزكاميرغوت” (Salzkammergut)، مثل بحيرة “فولفغانغزي” (Wolfgangsee) وبحيرة “فوشلزيه” (Fuschlsee)، من مستويات مياه تقل بوضوح عن المعدل، مما يؤثر سلباً على حركة الملاحة السياحية.
  • المخاطر الجيولوجية: أدى نقص الغطاء الثلجي في الربيع إلى تكوين ما يشبه “المحامل الكروية” عند الحدود بين الجليد والثلج، مما زاد من مخاطر سقوط المتسلقين في الشقوق الجليدية وأثر على استقرار الغطاء الثلجي. كما حذر الباحثون من زيادة مخاطر حرائق الغابات في المناطق المرتفعة نتيجة جفاف التربة.

وضع الأنهار الجليدية في المقاطعات

تشير القياسات في مختلف أنحاء النمسا إلى وضع حرج:

  • شتايرمارك وتيرول: سجل “هالشتاتر غليتشر” (Hallstätter Gletscher) في “داخشتاين” (Dachstein) نقصاً في ارتفاع الثلوج بنحو مترين عن المعدل السنوي. وفي “أوتزتال” (Ötztaler Alpen)، سجل “فيرناغتفيرنر” (Vernagtferner) و”هينترايسفيرنر” (Hintereisferner) عجزاً بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمائة.
  • كارنتن وسالزبورغ: تعاني الأنهار الجليدية في “هوهي تاورن” (Hohe Tauern)، مثل “ستوباخر زونبليكيس” (Stubacher Sonnblickkees)، من نقص مماثل، حيث أظهرت الصور الملتقطة بطائرات الدرون ضعفاً شديداً في التغطية الثلجية.
  • مقارنة إقليمية: أفاد الخبراء في جنوب تيرول (إيطاليا) وسويسرا بوجود عجز مماثل، حيث سجلت بعض المناطق السويسرية أرقاماً قياسية سلبية، في حين لا تزال المناطق الغربية في جبال الألب السويسرية في وضع أفضل قليلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى