قانون يعود لعقود.. وزارة التعليم تؤكد أنه لا عطلة بسبب موجة الحر في النمسا بسبب “التزامات الرعاية”
النمسا ميـديـا – فيينا:
أكدت وزارة التعليم النمساوية أنه لا توجد أي خطط لمنح المدارس عطلاً عامة بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة (“Hitzefrei”)، وذلك لعدم توفر سند قانوني يسمح بذلك حالياً. وأوضحت الوزارة في تصريح لشبكة ORF.at أن اتخاذ أي “قرار قانوني متسرع” في هذا الشأن سيكون “غير بناء ولا يصب في مصلحة الشركاء في العملية التعليمية”، مرجعة السبب الأساسي في ذلك إلى التزامات رعاية الأطفال المترتبة على أولياء الأمور. ووفقاً لـ “قانون أوقات الدراسة” الحالي، لا تملك الوزارة أو مديريات التعليم صلاحية إغلاق المدارس بسبب موجات الحر، حيث يقتصر القانون على منح عطلات في حالات الكوارث الطبيعية أو عدم صلاحية مبنى المدرسة للاستخدام.
تدابير بديلة واستقلالية الإدارات المدرسية
كبديل عن إغلاق المدارس، أوصت وزارة التعليم ومديرية التعليم في فيينا باتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة للتعامل مع الموقف. وتشمل هذه التوصيات نقل الحصص الدراسية إلى مناطق خارجية مظللة، وتجنب الأنشطة البدنية المرهقة، وتعديل فترات الاستراحة مع توفير كميات كافية من مياه الشرب. وأشارت مديرية التعليم في فيينا إلى أن اتخاذ هذه التدابير يقع ضمن نطاق “الاستقلالية المدرسية” الممنوحة لكل إدارة، مع الالتزام بضمان الإشراف على الطلاب ورعايتهم حتى نهاية التوقيت الرسمي للجدول الدراسي.
تحذيرات نقابية ومطالبات بتقصير وقت الدوام
في المقابل، وصفت ممثلة المعلمين عن “كتلة النقابيين الاشتراكيين الديمقراطيين” (FSG)، Melanie Rössler، الوضع في بعض مدارس العاصمة بالحرج، مشيرة إلى تسجيل درجات حرارة وصلت إلى 39 درجة مئوية داخل الفصول. وأكدت Rössler لـ “إذاعة النمسا في فيينا” أن “التعليم لم يعد ممكناً في ظل هذه الدرجات”، منتقدة غياب وسائل التظليل الكافية واكتظاظ بعض الصفوف بنحو 30 طالباً، مما يضاعف من حدة الحرارة. وطالبت النقابة كإجراء سريع بتقصير ساعات الدراسة بعد الحصول على موافقة أولياء الأمور، إلى جانب إجراء تعديلات قانونية تمنح المدارس مرونة أكبر مستقبلاً.
حلول مطروحة وعوائق فنية
من جانبها، أعلنت وزارة التعليم أنها تدرس حالياً تدابير لتهيئة المباني المدرسية لمواجهة موجات الحر في المستقبل، مشيرة إلى أن المدارس الفيدرالية (Bundesschulen) يمكنها بشكل مستقل شراء مراوح وإجراء استثمارات صغيرة لحماية الفصول، علماً أن المباني الحديثة أو التي خضعت للترميم تعتمد على نظام التهوية الليلية الآلي. وفي السياق ذاته، أوضحت الدائرة البلدية رقم 56 في فيينا (MA 56) أنها توفر حلولاً مثل تركيب رقائق الحماية من الأشعة فوق البنفسجية والتظليل الخارجي، إلا أنها نبهت إلى أن استخدام المكيفات المتنقلة أو المراوح يتطلب استحصال موافقات رسمية مسبقة، مؤكدة أن عمليات التحديث غالباً ما تصطدم بعوائق تقنية، ومالية، وبيئية.
تراجع قدرة الطلاب على التركيز ومقارنات أوروبية
وفي مقاطعة النمسا العليا، وصفت Stefanie Rieder، مديرة مدرستين ابتدائيتين في لينتس، الأجواء داخل الفصول بأنها “أشبه بفرن الطهي” رغم سماكة جدران المباني القديمة. وأشارت Rieder إلى أن الحرارة الشديدة أثرت سلباً بشكل واضح على قدرة الطلاب الاستيعابية، حيث باتوا يستغرقون ضعف الوقت المعتاد لإنجاز المهام الدراسية بسبب فقدان التركيز. يذكر أن العطلة الصيفية ستبدأ في فيينا، النمسا السفلى، وبورغنلاند في 4 يوليو، بينما يتعين على بقية الولايات الانتظار لأسبوع إضافي، في وقت اتجهت فيه دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وبريطانيا إلى إغلاق آلاف المدارس أو تقليص ساعات الدوام لمواجهة موجة الحر الشديدة المرتبطة بأزمة المناخ العالمية.