من واجهة المظاهرات إلى “الظل”.. أين اختفت قيادات حماس في النمسا بعد العقوبات الأمريكية على “أبو البراء”؟

النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت النمسا، بالتزامن مع الحراك العالمي ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عقب أحداث 7 أكتوبر، سلسلة من المظاهرات والمؤتمرات التي لعب فيها أفراد محسوبون على حركة “حماس” دوراً بارزاً، وفق ما ذكرته وسائل إعلام نمساوية. ومع تطور الأحداث، تراجع الظهور العلني لبعض هذه الشخصيات، بالتوازي مع تصاعد التحقيقات والإجراءات الدولية بحق جهات وأفراد مرتبطين بالحركة.
الحراك في النمسا وتراجع الظهور العلني
بعد أحداث 7 أكتوبر، اندلعت مظاهرات عدة وعُقدت مؤتمرات في النمسا، تزامناً مع حراك عالمي ضد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. ووفقاً لصحف نمساوية، لعب أفراد محسوبون على تنظيم “حماس” في النمسا دوراً رئيسياً في تنظيم هذه الفعاليات.
ومع مرور الوقت، بدأت الوجوه المألوفة تختفي من الشارع ومن المشهد العام، متجهة إلى العمل من خلف الكواليس، مع الاعتماد على أفراد وجمعيات كواجهات لدعم الحراك، بحسب ما تابعته منصة “النمسا ميديا”.
شخصيات بارزة وتحقيقات أمنية
برز من بين الشخصيات المرتبطة بهذا المشهد في أوروبا عادل دغمان، المعروف بلقب “أبو البراء”، إلى جانب أسماء أخرى معروفة لدى الأجهزة الأمنية النمساوية، فضلاً عن جمعيات فلسطينية تنشط في جمع التبرعات.
وقد طالت التحقيقات بعض هذه الجهات، حيث جرت مداهمة مقار ومنازل عدد من القائمين عليها، وتم استدعاؤهم للتحقيق على خلفية اتهامات متعددة.
عقوبات أمريكية واتهامات مباشرة
كشفت وزارة الخزانة الأمريكية، ممثلة بـ”مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” (OFAC)، في خبر نشره موقع exxpress بتاريخ 26 يناير 2026، عن فرض عقوبات على منظمة “مؤتمر الفلسطينيين في الخارج” (PCPA)، متهمة إياها بالعمل كواجهة منظمة من قبل حركة “حماس”.
وفي هذا السياق، وجهت السلطات الأمريكية اتهامات مباشرة للناشط المقيم في النمسا، عادل دغمان، الملقب بـ”أبو البراء”، معتبرة أنه يشغل “منصباً رئيسياً” داخل المنظمة، وواصفة إياه بأنه أحد أبرز ممثلي “حماس” في أوروبا.
تصنيف المنظمة وتداعياته
ووفقاً لتقرير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لا تُعد منظمة PCPA كياناً مستقلاً يمثل الشتات الفلسطيني، بل هيكلٌ يُدار بتوجيه من حركة “حماس”. كما صنفتها واشنطن “منظماً رئيسياً” لأسطول بحري سعى، في صيف عام 2025، إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وهي فعاليات شاركت فيها الناشطة السويدية Greta Thunberg.
ويترتب على هذا التصنيف تداعيات قانونية ومالية، تشمل تجميد أصول المنظمة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة جهات أمريكية، إضافة إلى حظر أي دعم مالي أو تنظيمي من قبل مواطنين أو شركات أمريكية. كما حذرت السلطات من احتمال فرض عقوبات ثانوية على شركاء دوليين في حال استمرار التعامل مع المنظمة.
خلفية عن دغمان وتحقيقات سابقة
فيما يتعلق بعادل دغمان / عادل عبدالله، أشارت السلطات الأمريكية إلى أنه ليس اسماً جديداً في تحقيقاتها، إذ سبق أن ورد اسمه في بيان لوزارة الخزانة في خريف عام 2024، حيث وُصف بأنه مسؤول عن “أنشطة حماس في النمسا” وفرضت عليه عقوبات.
وتشير الاتهامات إلى أنه كان على تواصل مع قيادات في الحركة، وشغل مناصب إدارية في مؤسسات مقربة منها، كما شارك في وفود تمثلها، بما في ذلك التعاون مع جهات سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات، مثل “اتحاد الخير” و”مؤسسة القدس الدولية”.
التحقيقات داخل النمسا
على الصعيد المحلي، ارتبط اسم دغمان لسنوات بتحقيقات تتعلق بجمع التبرعات وهياكل الجمعيات. وبرز اسمه خلال “عملية الأقصر” (Operation Luxor) عام 2021، التي استهدفت مشتبهين بالانتماء إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، حيث داهمت السلطات شقته في فيينا للاشتباه بكونه شخصية قيادية لحركة “حماس” في أوروبا.
إلا أن تلك التحقيقات توقفت في حينه دون صدور إدانة قضائية.
نشاط رقمي وعلاقات موثقة
على صعيد النشاط الرقمي، أظهرت حساباته علاقات مباشرة مع قيادات في الحركة، حيث نشر صورة تجمعه برئيس المكتب السياسي السابق لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، الذي قُتل في طهران، مرفقة بتفاصيل لقاء جرى في غزة، بحضور مستشار الرئيس المصري الأسبق، الدكتور أيمن علي.
ردود فعل ونفي الاتهامات
من جانبها، رفضت منظمة “مؤتمر الفلسطينيين في الخارج” (PCPA) هذه الاتهامات، ووصفت العقوبات الأمريكية بأنها “ذات دوافع سياسية”.
وفي المقابل، لم يستجب عادل دغمان لطلبات التعليق المتكررة، مع التأكيد على تمتعه بقرينة البراءة في جميع التهم الموجهة إليه.
موقف السلطات النمساوية
أكدت وزارة الداخلية النمساوية (BMI) اطلاعها على التصنيفات الأمريكية، مشيرة إلى أن “المديرية العامة لأمن الدولة والمخابرات” (DSN) تأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار ضمن مهامها.
وشددت الوزارة على أن المرجعية الأساسية في النمسا تظل القوانين الوطنية واللوائح العقابية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي.
تساؤلات مشروعة من النمسا ميـديـا:
هل ما زال عادل دغمان في النمسا، أم فرّ إلى مكان مجهول، خاصة مع اختفائه من المشهد العام؟
لماذا لا توضح السلطات النمساوية موقفها بشكل أكثر وضوحاً بعد فرض عقوبات أمريكية عليه، رغم وجود عدد من التحقيقات الصحفية الدولية التي ذكرت أن العديد من الناشطين في المشهد يُستخدمون كواجهات لحركة “حماس” في النمسا، لدعم المشهد الإعلامي والشعبي المؤيد لها؟
ومع طرح فرضية أنه انتقل إلى لبنان أو إيران أو العراق أو اليمن، فهل لقي مصرعه خلال الأحداث الأخيرة، في ظل استهداف النظام الإيراني وتنظيم “حزب الله” في لبنان، إضافة إلى بقايا “حماس”؟
قامت عدة دول أوروبية بملاحقة هذه الأذرع، وكان آخرها في إيطاليا، حيث تم تفكيك خلية تابعة لهم كانت تقوم بجمع التبرعات لصالح “حماس”، إضافة إلى هروب عدد من القيادات من ألمانيا إلى تركيا، فلماذا ينعم بعض المحسوبين على الحركة في النمسا بحرية التحرك والظهور الإعلامي، إضافة إلى المشاركة في بعض المجالس العامة؟
هل ما يُشاع بأن لهؤلاء الأفراد نوعاً من الغطاء السياسي من بعض الأحزاب والحركات اليسارية في النمسا حقيقي؟



