هل محمد هو الاسم الأكثر شيوعاً في فيينا؟ حقائق وأرقام تدحض ادعاءات ServusTV في تحقيق لمجلة “profil”
النمسا ميـديـا – فيينا:
نشرت مجلة “profil” تقريراً استقصائياً للصحفي Kevin Yang بتاريخ 20 يوليو 2026، يكشف فيه زيف الادعاءات التي بثتها قناة “ServusTV” حول تصدر اسم محمد قائمة أكثر أسماء المواليد الذكور شيوعاً في العاصمة النمساوية فيينا لعام 2025. وأوضح التقرير أن القناة اعتمدت على طريقة إحصائية قديمة وغير متماسكة تقوم على دمج طرق الكتابة المختلفة للاسم في مجموعة واحدة، في حين أن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) تعتمد حالياً منهجية الإحصاء الدقيق وفقاً للكتابة الأصلية لكل اسم، مما يجعل تقرير القناة مضللاً ويتجاهل التعقيدات المنهجية التي تخلت عنها السلطات الإحصائية في المدينة نهائياً.
الإحصائيات الرسمية وقائمة أسماء المواليد
تنشر هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) في كل صيف قائمة بأكثر أسماء الأطفال شيوعاً للعام السابق. وفي تقييمها الأخير الصادر في بداية شهر يوليو، تصدرت أسماء Noah و Paul و Maximilian قائمة أسماء الذكور الأكثر شعبية في النمسا.
ادعاءات ServusTV وتصدر اسم Mohammed
ومع ذلك، تصدر اسم آخر عناوين الأخبار، وهو: Mohammed. فوفقاً لمحطة التلفزيون “ServusTV”، يحتل هذا الاسم العربي في الواقع المرتبة الأولى في العاصمة الاتحادية فيينا، وذلك عند أخذ جميع طرق كتابته بالحسبان، مثل Mohamad أو Muhamed. فهل تحسب “ServusTV” الأسماء بدقة أكبر من هيئة الإحصاء النمساوية؟
تحليل دقيق لطرق كتابة الأسماء وتنوعها
قامت مجلة “profil” بتحليل جميع أسماء المواليد الذكور في فيينا لعام 2025، والتي رصدتها هيئة الإحصاء النمساوية. تميز الهيئة الإحصائية في العاصمة الاتحادية بين 901 طريقة كتابة مختلفة للأسماء، من Aaron إلى Zohan. فإذا أُطلق على طفل اسم Günther وعلى آخر اسم Günter، تُعتبر طريقتا الكتابة كاسمين مختلفين. إذ يتم الإحصاء وفقاً لـ “الكتابة الدقيقة”. وينطبق الأمر ذاته على Max و Maximilian أو Louis و Luis. ومن بين الأسماء المسجلة، توجد أيضاً عدة طرق لكتابة اسم Mohammed، وهي: Mohamad (15)، Mohamed (26)، Mohammad (52)، Mohammed (33)، Muhamed (1)، Muhammad (19) و Muhammed (16). وبالمجموع، ينتج عن ذلك 162 تسمية، وهو الرقم الذي تستند إليه “ServusTV” في تقريرها. وإذا أُضيفت أسماء أخرى من نفس العائلة اللغوية، بما في ذلك Mahmoud (12)، Mahmud (3) والنسخة التركية Mehmet (9)، فإن العدد سيرتفع إلى 186. (ملاحظة التحرير: الأسماء التي تُطلق على أقل من أربعة أطفال في النمسا خلال عام واحد تصنفها الهيئة كـ “أسماء نادرة”، ولا يتم ربطها ببيانات المقاطعات الفردية لحماية هوية الأشخاص. على سبيل المثال، الأطفال الثلاثة الذين سُموا Herbert في عام 2025 قد يعيشون في فيينا، ولكن ليس بالضرورة).
منهجية الإحصاء الصوتي للأسماء
في الماضي، استخدمت المكاتب الإحصائية، إلى جانب طريقة الإحصاء الحالية التي تعتمد على الكتابة الأصلية، طريقتين إضافيتين لتجميع الأسماء: التجميع بناءً على التشابه الصوتي، والتجميع بناءً على الأصل التأثيلي. في طريقة الإحصاء الصوتي، تُجمّع الأسماء وفقاً للتشابه في طريقة كتابتها أو تشابهها الإملائي، مثل: Matthias و Mathias و Matias، أو Leonard و Leonhard، أو Alexander و Aleksander. وفقاً لهذه الطريقة، يصل اسم Mohammed إلى المركز الأول في فيينا إذا تم استبعاد الصيغ المختصرة للأسماء الأخرى.
الإحصاء التأثيلي وتغير ترتيب الأسماء
أما في طريقة الإحصاء التأثيلي، فتُجمّع الأسماء بناءً على أصلها التاريخي اللغوي أو جذرها المشترك، مثل: Matthias و Mateo و Matej، أو Leon و Leonardo و Lionel، أو Alexander و Alessandro و Sascha. وإذا تم تجميع الأسماء وفقاً لأصلها، ينتج تصنيف آخر مختلف تماماً، حيث تؤخذ في الاعتبار مع اسم Mohammed أيضاً صيغة Mahmoud والنسخة التركية Mehmet، ليحتلوا معاً المركز الرابع.
الانتقادات الموجهة لتبسيط الإحصائيات وتجاهل نوايا الآباء
قد يعارض بعض الآباء وحاملي الأسماء وباحثي الأسماء هذا التصنيف. ففي التفسير الصوتي، يمكن تصنيف اسم Leo على أنه صيغة مختصرة متشابهة صوتياً لاسم Leon. أما من منظور تأثيلي، يمكن اعتبار Leo صيغة مختصرة لاسم Leopold، على الرغم من أن لاسم Leopold أصلاً لغوياً مختلفاً عن Leon. وبالتالي، فإن تحديد الأسماء التي تُجمع في مجموعة واحدة يعتمد على التصميم المنهجي المتبع. لذا، من الصعب جداً وضع نظام موحد وخالٍ من التناقضات مسبقاً. يُضاف إلى ذلك أن هذه الأساليب المبسطة لا تأخذ بعين الاعتبار النطق الفعلي ولا نية الآباء. فقد يطلق الآباء، على سبيل المثال، اسم Leo على طفلهم بشكل متعمد لتمييزه عن Leon أو Leopold. وقد أشارت المكاتب الإحصائية بانتظام في الماضي إلى نقاط الضعف المنهجية هذه.
تبريرات ServusTV واعتمادها على طرق إحصائية قديمة
رداً على استفسار مجلة “profil”، أوضحت “ServusTV” أن التصنيف يعتمد على طريقة إحصاء سابقة لمدينة فيينا. فقد كان مكتب الإحصاء التابع لولاية فيينا يقيّم الأسماء بدءاً من عام 2017 بطريقتين: وفقاً للكتابة الدقيقة، وفي تقييم منفصل بناءً على “قائمة مرادفات” تُجمّع فيها الأسماء المتشابهة. ويستند تصنيف القناة إلى هذه القائمة الثانية. إلا أن قائمة الأسماء الحالية صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria). وأوضحت الهيئة الاتحادية أنها طبقت في الماضي عدة طرق لتجميع الأسماء، ولكن نظراً لزيادة الأسماء وطرق الكتابة الجديدة سنوياً واعتبار أن “عملية الفرز صعبة في كثير من الحالات”، فقد تم الاكتفاء بعرض الكتابة الأصلية فقط منذ عام 2021.
الجدل حول قائمة المرادفات والاتهامات السياسية
ظهرت “قائمة المرادفات” في فيينا عام 2017 كمحاولة لتصنيف العدد المتزايد من الأسماء المختلفة. وحينها، اتهمت صحيفة “Kronen Zeitung” الإدارة البلدية المختصة MA23 بمحاولة إخفاء مجموعة اسم Mohammed. وقد رفض Klemens Himpele، رئيس MA23 آنذاك، هذا الاتهام واصفاً إياه بالسخيف، نظراً لتوفر جميع القوائم علناً. وبالتالي، فإن “ServusTV” تحصي الأرقام وفقاً لطريقة قديمة تخلت عنها السلطات لاحقاً. وتكشف القائمة القديمة عن معضلة منهجية، حيث تم إدراج Jacob ضمن جذر Jakob، في حين شُكّلت فئة مستقلة لاسم Jakub. وتم إدراج Maxim ضمن Maksim، بينما صُنف Maksymiljan ضمن Maximilian، والذي فُصل بدوره عن Max.
المعضلة المنهجية ورأي خبراء الأسماء
بالنسبة للباحثين المتخصصين، لا يعكس هذا التصنيف تعقيدات أصول الأسماء. كما أشار Klemens Himpele في عام 2017 إلى أن التقسيم الصوتي “ليس مثالياً” وينتج عنه حالات حدية لا يمكن تصنيفها بشكل قاطع.
إلغاء التقييمات الاستثنائية والعودة للإحصاء الدقيق
بعد انتقادات صحيفة “Kronen Zeitung”، بدأت السلطات بنشر قائمة ثالثة تعتمد على الأصل التأثيلي، مما أدى إلى تفاقم مشكلة التصنيف. وأوضح Peter Wieser، الرئيس الحالي لـ MA23، أن الهدف كان توفير إحصائيات أكثر دلالة، ولكن بسبب زيادة عبء العمل والمخاوف المنهجية، أوقفت الإدارة هذه التقييمات الاستثنائية اعتباراً من عام 2023. ومنذ ذلك الحين، تتبنى مدينة فيينا طريقة الإحصاء الموحدة لهيئة الإحصاء النمساوية وتُميز حصرياً وفقاً للكتابة الدقيقة. ويؤكد Peter Wieser أن تقديم تفسيرات لهذه الاختيارات ليس من مهام قسم الإحصاء.
الخلاصة: تقرير مضلل ونتائج متضاربة
يُعد تقرير “ServusTV” مضللاً؛ حيث قامت القناة بتجميع طرق الكتابة المختلفة لاسم Mohammed بناءً على تقييم استثنائي سابق لمدينة فيينا لم يعد مستخدماً منذ عام 2022. وكان قسم الإحصاء المختص قد أشار مراراً إلى نقاط الضعف المنهجية في طريقة الإحصاء هذه. وعلاوة على ذلك، يُظهر تحليل “profil” أنه لا يمكن تطبيق النظام السابق بشكل خالٍ من التناقضات على البيانات الحالية، وتختلف النتائج تماماً باختلاف طريقة التصنيف المتبعة.