وداعاً للمتدربين.. الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مستقبل المهن القانونية والتقنية في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

تحدثت تقارير إعلامية حديثة عن تحولات جذرية يشهدها سوق العمل في النمسا نتيجة التغلغل المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مهنية حيوية مثل المحاماة والهندسة المعمارية وتكنولوجيا المعلومات. ووفقاً لما نقله موقع “ORF Wissen”، فإن المهام التي كانت تتطلب أياماً من العمل البشري باتت تُنجز الآن في دقائق معدودة، مما يضع الجيل الجديد من الخريجين أمام تحديات غير مسبوقة في رسم مساراتهم المهنية.

المحامي الآلي “Harvey” وتغيير موازين القوى في الكنيات القانونية

في العاصمة فيينا، كشف القانوني Maximilian Breisch عن استخدام مكتبه لبرنامج ذكاء اصطناعي يُدعى “Harvey”، وهو برنامج طورته شركة أمريكية بتكلفة توازي راتب موظف واحد، لكنه قادر على معاونة 25 محامياً في آن واحد. ويتميز هذا المساعد الرقمي بقدرته الفائقة على البحث في كميات ضخمة من البيانات، حيث يمكنه العثور على بنود محددة في 100 عقد خلال عشر دقائق فقط، وهي مهمة قد تستغرق من المحامي المتدرب عدة أيام. وبالتوازي مع ذلك، برز نظام “AI:ssociate” المطور في النمسا، والذي يركز على البحث القانوني المحلي، حيث يوفر إجابات فورية حول القوانين وأحكام المحاكم العليا بتكلفة اشتراك شهرية تتراوح بين 39 و99 يورو، مما يجعله منافساً اقتصادياً قوياً للمساعدين القانونيين التقليديين.

حدود الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المسار الوظيفي للمبتدئين

رغم الكفاءة العالية، أكد Maximilian Breisch أن نتائج الذكاء الاصطناعي تتطلب مراجعة بشرية دقيقة، خاصة وأن البرمجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تزال ترتكب أخطاءً وتفشل في الربط المنطقي بين الحجج القانونية المعقدة. ومع ذلك، توقع Breisch أن يحل الذكاء الاصطناعي مستقبلاً محل المتدربين والمساعدين القانونيين في مهام البحث، مما سيجعل مكاتب المحاماة أكثر انتقائية في توظيف الكوادر البشرية، مع تأجيل منحهم المهام ذات المسؤولية العالية حتى مراحل متقدمة من مسيرتهم.

ثورة البرمجيات: 75% من أكواد Google تُكتب آلياً

في قطاع تكنولوجيا المعلومات، لم يعد إتقان لغات البرمجة وحده كافياً. ونقل “ORF Wissen” عن مهندس معلوماتية نمساوي يعمل لدى إحدى كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية (التي يُشار إليها بـ Robert M. للحفاظ على سريته)، أن الضغط لزيادة الكفاءة باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح شرطاً للبقاء في المهنة. وأشار التقرير إلى أن 75% من الأكواد البرمجية الجديدة في شركة Google يتم إنتاجها حالياً بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويرى الخبراء أن التعليم المدرسي يجب أن يتحول من تعليم “كيفية البرمجة” إلى فهم “كيفية عمل الأنظمة” (مثل السحابة وقواعد البيانات) للتمكن من معالجة الأخطاء التي قد تقع فيها الآلة.

العمارة بين سرعة الإنجاز وضغط “التنويع اللامتناهي”

أما في عالم الهندسة المعمارية، فتقول Adriana Böck من مكتب Querkraft، إن التكنولوجيا باتت تدعم المعماريين بشكل كبير في تصور المشاريع وإنشاء نماذج المباني الرقمية واختبار المواد والألوان بسرعة فائقة. ومع ذلك، حذرت Böck من جانب سلبي يتمثل في “ضغط التوقعات”؛ فإذا كان المصمم يحتاج سابقاً لساعة لإنشاء نموذج واحد، فإنه مطالب الآن بتقديم 100 نسخة في نفس الوقت. وشبهت المصممة هذا الوضع بتطبيقات المواعدة، حيث يسود اعتقاد دائم بأن “الخيار الأفضل” قد يظهر في المحاولة التالية، مما يزيد من الضغوط النفسية والمهنية على المبدعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى