وزير الداخلية النمساوي: العديد من السوريون مندمجون بشكل جيد في المجتمع ويقدمون مساهمة هامة لسوق العمل

النمسا ميـديـا – فيينا:

أكد وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner، في مقابلة مع “Profil”، على استمرار النهج الحازم والمنضبط الذي تتبعه وزارة الداخلية في مجالات الهجرة والأمن الداخلي. وسلط الوزير الضوء على الأولويات الراهنة للسياسة الأمنية وسياسة الهجرة النمساوية، متطرقاً إلى ملفات عمليات ترحيل الأجانب، وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومكافحة الجريمة بين صفوف الشباب، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع ملف التطرف.

عمليات ترحيل حازمة ومراجعة لملفات اللجوء السورية

وشدد Karner على أن عمليات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في البلاد يتم تنفيذها بشكل حازم وصارم. وأوضح أن الأولوية في هذا الصدد تُمنح للمدانين بارتكاب جرائم جنائية، والأشخاص المقيمين في النمسا بشكل غير قانوني. وكشف الوزير أنه تم تنفيذ حوالي 14,200 عملية ترحيل خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي لم يتحقق من قبل في تاريخ البلاد.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أنه عقب سقوط نظام الأسد في سوريا، يجري حالياً إخضاع إجراءات وملفات لجوء المواطنين السوريين للمراجعة والتدقيق. وفي الوقت نفسه، لفت انتباه الرأي العام إلى أن العديد من السوريين والسوريات الذين يعيشون في النمسا منذ عدة سنوات مدمجون بشكل جيد في المجتمع، ويقدمون مساهمة هامة وملموسة للمجتمع وسوق العمل النمساوي.

ميثاق اللجوء الأوروبي ومراكز العودة الخارجية

أما فيما يخص ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للأمن واللجوء، فذكر Karner أنه يتوقع من خلاله إدارة وتوجيه أكثر فعالية لملف الهجرة غير النظامية. ويتضمن الميثاق، من بين أمور أخرى، تسريع إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإتاحة خيارات وفرص جديدة لإعادة ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين. وأضاف أن النمسا تعمل بالتعاون مع شركائها الأوروبيين على إيجاد حلول لإنشاء مراكز عودة مخصصة للمرحلين خارج حدود الاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بملف لم شمل العائلات، أعرب Karner عن دعمه الصريح لاستمرار العمل بالقوانين واللوائح التقييدية الصارمة الحالية، معتبراً أن الإبقاء على معدلات لم شمل منخفضة من شأنه أن يخفف العبء والضغط عن المدارس ويسهل عمليات دمج الأجانب.

خطط أمنية جديدة لمواجهة قفزة جريمة الأحداث

ووصف وزير الداخلية التطورات الأخيرة في ملف جريمة الأحداث والشباب بأنها تشكل تحدياً كبيراً للدولة. وأوضح أنه تم تسجيل زيادة ملحوظة وواضحة في السنوات الأخيرة في أعداد المشتبه بهم الذين تقع أعمارهم بين 10 و14 عاماً.

ولمواجهة هذه المعضلة، أعلن الوزير عن خطط الوزارة لإقرار حزمة تدابير تشمل: عقد مؤتمرات حالة أمنية وقائية مخصصة للمجرمين الشباب المكررين للجرائم، وفرض دورات إرشادية وتوعوية إلزامية لأولياء أمور القاصرين الذين يرتكبون مخالفات وسلوكيات ملفتة بشكل متكرر، فضلاً عن إرساء أسس قانونية تسمح بفرض تدابير تقييد الحرية على الأطفال دون سن 14 عاماً بناءً على أمر قضائي صادر عن القاضي.

حرب شاملة ضد التطرف والاستعداد للمخاطر المستقبلية

وعلى صعيد الأمن الداخلي، أكد Karner أن النمسا تحارب بكل حسم وقوة كافة أشكال التطرف دون استثناء، بما يشمل التطرف الإسلامي وكذلك التطرف اليميني واليساري، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية تضع العناصر الخطرة المحتملة تحت المراقبة اللصيقة.

وفي نظرة مستقبلية للمخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، أشار الوزير إلى التداعيات السياسية والأمنية المحتملة التي قد تبرز بعد انتهاء الحرب. وأكد في ختام حديثه أن وزارة الداخلية أخذت في الحسبان بالفعل ضمن خططها واستعداداتها الحالية قضايا حساسة مثل تجارة الأسلحة غير المشروعة ومخاطر إساءة استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيرة (الدرونز) الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى