وزير الداخلية النمساوي: تغيير الوضع في سوريا وراء إلغاء وضع اللجوء وأولويتنا ترحيل المجرمين والمرفوضين

النمسا ميـديـا – فيينا – خاص:

عقد وزير الداخلية النمساوي، غيرهارد كارنر (Gerhard Karner)، مؤتمراً صحفياً موسعاً استعرض خلاله ميزانية اللجوء للنصف الأول من عام 2026، بمشاركة مديرة مجموعة شؤون اللجوء إليزابيث ويرتونيك (Elisabeth Wertonik)، ومدير وكالة الخدمة الاتحادية للرعاية والدعم (BBU) أندرياس أخرينر (Andreas Achrainer)، حيث حظي الملف السوري والتحولات القانونية والمرتبطة بوضع الدولة في سوريا بحيز أساسي من النقاشات والقرارات المعلنة.

التغيرات السياسية في سوريا ودوافع تراجع أرقام اللجوء

ركز وزير الداخلية غيرهارد كارنر في كلمته على أن التغيرات السياسية في سوريا شكلت عاملاً حاسماً في تراجع أعداد طلبات اللجوء المسجلة، وفصّل الإجراءات الرسمية المتخذة تجاه المواطنين السوريين. وأوضح كارنر أنه عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، أُعلن عن إعداد برنامج منظم للعودة والترحيل، مؤكداً أن هذا التغيير في “الوضع في الوطن الأصلي” أدى إلى البدء في تغيير أو إلغاء وضع اللجوء للعديد من الأفراد. وأكد الوزير أن الأولوية القصوى للحكومة تتركز على ترحيل “المجرمين المدانين”، غير أن الهدف النهائي يمتد أيضاً لإخراج الأشخاص الذين لم يعد لديهم حق في الإقامة نتيجة لتغير وضعهم القانوني.

برنامج العودة الطوعية وملف لم الشمل والجريمة

وأشار الوزير كارنر إلى إطلاق برنامج زمني مدته ثلاثة أشهر يشمل أشهر (يوليو، أغسطس، سبتمبر) لدعم العودة الطوعية إلى سوريا بهدف المشاركة في جهود إعادة الإعمار، معتبراً أن العودة الطوعية تُعد “أرخص بكثير على دافع الضرائب مقارنة بالترحيل القسري”. وكشف رداً على أسئلة الصحفيين عن وجود “عدة مئات من المهتمين” الذين تواصلوا بالفعل مع الجهات المعنية بخصوص منحة العودة المخصصة لعام 2026. وفيما يتعلق بملف لم الشمل، أوضح الوزير أن قرار تعليق وتجميد لم شمل الأسر كان خطوة ضرورية لأن نحو 80% ممن قدموا عبر هذا المسار كانوا من الجنسية السورية ومن مخيمات اللاجئين القريبة من الحدود السورية، مبيناً أن غالبية الواصلين استقروا في العاصمة فيينا. وربط كارنر بين هذه التدفقات والضغط الحاصل على المؤسسات التعليمية (صفوف الحاويات) وارتفاع معدلات “إجرام الشباب”، مشيراً إلى أن صعوبات التعلم والتعثر المالي والمدرسي تدفع بعض الشباب السوريين للانخراط في “عصابات الشباب”.

البيانات الإحصائية وتراجع الاعتماد على المسار السوري

من جانبها، قدمت مديرة مجموعة اللجوء إليزابيث ويرتونيك بيانات إحصائية دقيقة تعكس تراجع الاعتماد على المسار السوري في طلبات اللجوء. وأكدت ويرتونيك أن سوريا لا تزال تحتل المرتبة الأولى في قائمة الجنسيات المتقدمة بطلبات اللجوء في النمسا، تليها أفغانستان، غير أنها كشفت في الوقت نفسه عن انخفاض حاد في طلبات السوريين بنسبة تُقدر بحوالي 50% مقارنة بالفترات السابقة. وأوضحت أن 15% فقط من الطلبات السورية تُصنف كـ “طلبات أصيلة” (أي ناتجة عن دخول غير قانوني أو ضبط مباشر على الحدود)، بينما ترتبط بقية الطلبات بمسارات قانونية أخرى مثل لم الشمل. وصرحت ويرتونيك بشكل مباشر بأن تحسن وتغير الوضع في سوريا عقب سقوط نظام الأسد يُعد السبب الحاسم والمباشر لتراجع أعداد الطلبات في النمسا.

مواجهات صحفية وتساؤلات حول الواقع الميداني والإعانات

وشهد المؤتمر الصحفي طرح تساؤلات حادة من الصحفيين تناولت الواقع الميداني والتحديات القانونية والإعانة المالية. حيث وجه الصحفي مانفريد سي من صحيفة Die Presse سؤالاً للوزير حول “هجمات السكاكين الخطيرة في فيينا التي يرتكبها غالباً سوريون شباب”، مشيراً إلى عدم فاعلية إجراءات الترحيل في هذا السياق؛ ورد الوزير بالتأكيد على تنفيذ ترحيل ما متوسطه 9 مجرمين يومياً وتكثيف الإجراءات الشرطية ضد “إجرام الشباب”. ومن جانبها، نقل موقع Servus TV مشاهدات ميدانية من ساحة (Wielandplatz)، مؤكدة أن السكان الذين تحدثت إليهم “كانوا جميعاً سوريين مصدومين من تصرفات القاصرين هناك”؛ وعقب الوزير بأن “الوضع القانوني والحماية يُلغيان ويتم تنفيذ الترحيل” فور ارتكاب الجرائم، مشدداً على أن الحماية ليست وعداً أبدياً بل إجراء إداري يسقط بالجرائم.

كما استفسرت الصحفية فراو بريغنر (Frau Bregner) من صحيفة Der Standard عن قرار إلغاء “إعانة الأسرة” (Familienbeihilfe) للمستفيدين من الحماية الثانوية، وهي الفئة التي تضم أعداداً كبيرة من السوريين؛ وأجاب أندرياس أخرينر، مدير وكالة BBU وبصفته منسقاً لشؤون اللاجئين، بأنه يرى “مشاكل وأبعاداً معقدة” في هذا الإجراء، موضحاً أن موقفه ورأيه الرافض موثقان رسمياً لدى البرلمان. وختاماً، وجهت الصحفية فراو إيكر (Frau Ecker) من وكالة الأنباء النمساوية (APA) سؤالاً حول إجمالي أعداد الأشخاص الذين سجلوا رسمياً في “حملة مكافأة العودة إلى سوريا” منذ انطلاقها قبل ثلاثة أسابيع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى