وزير المالية النمساوي يدافع عن ميزانيته المزدوجة ويرفض المساس بالنظام الاجتماعي في النمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
بدأ وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer (من الحزب الاجتماعي الديمقراطي SPÖ)، دفاعاً حثيثاً عن الميزانية المزدوجة التي قدمها، وذلك خلال استضافته في برنامج “Pressestunde” على تلفزيون ORF. وجاء هذا التحرك لمواجهة الانتقادات الواسعة الموجهة لخطة الموازنة، حيث أشار الوزير إلى التناقض في مواقف المنتقدين قائلاً: “من ناحية، يشتكي الجميع من وجود اقتطاعات لديهم، ومن ناحية أخرى، يتهمونني بأنني لا أقوم بادخار وخفض النفقات بشكل كافٍ”. وأقر Marterbauer بأن التأثير التوزيعي لبعض الإجراءات، مثل رفع اشتراكات التأمين ضد البطالة لذوي الدخل المنخفض، يعد “سلبياً من حيث المبدأ”، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن التأثير التوزيعي الإجمالي للميزانية يظل “مرضياً تماماً”، وذلك وفقاً لما نقلته نشرة أخبار ZIB 13:00.
توقعات متفائلة لخفض عجز الموازنة بحلول عام 2028
وعبّر وزير المالية عن ثقته الكبيرة في أن الميزانية الحالية ستكون كافية لخفض عجز الموازنة العامة إلى النسبة المسموح بها أوروبياً وهي 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028. وفي تعليقه على تقديرات البنك المركزي النمساوي (OeNB)، والتي أشارت إلى أن خطة التنمية والدمج المقترحة لن تكون كافية لتحقيق هذا الهدف، أوضح Marterbauer أن هذا التباين يعود جزئياً إلى تأثيرات إحصائية، وجزئياً إلى الاختلاف في تقديرات حجم مساهمة النمسا المستقبلية في موازنة الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الفروق في تقييم الحصص المتعلقة بالولايات والبلديات.
رفض التدخل “بالفأس” في النظام الاجتماعي والصحي
ودافع الوزير عن اعتماد خطة Consolidation (الدمج المالي) بشكل أساسي على الإجراءات المتعلقة بالإيرادات بدلاً من خفض النفقات، معتبراً أن هذا النهج ضروري للحد من تراجع الاستهلاك ومن أجل اعتبارات العدالة التوزيعية. وأكد Marterbauer بشكل قاطع رفضه التام للتدخل “بالفأس” في النظام الاجتماعي أو تدمير المنظومة الصحية والتعليمية، كما تطالب بعض الأطراف.
وفي السياق ذاته، دافع عن زيادة الاشتراكات في صندوق تعويضات العبء العائلي (FLAF) للموظفين الأكبر سناً، مشيراً إلى أن هذا المقترح جاء بناءً على رغبة الشركات، مستبعداً أن تكون تأثيرات هذا الإجراء قوية جداً. كما أقر بأن زيادة اشتراكات التأمين ضد البطالة لأصحاب الأجور المنخفضة لم تكن “إجراءه المفضل الأول”.
إصلاح المعاشات التقاعدية والتمسك بالسن القانوني
وفي ملف التقاعد، جدد Marterbauer رفضه القاطع لرفع السن القانوني للتقاعد، مستنداً إلى أن هذا الإجراء لن يقدم حلولاً للميزانية الحالية. ومع ذلك، أشار الوزير إلى أن عدم التثبيت الكامل لنسب التضخم في المعاشات التقاعدية (Valorisierung) يسهم على المدى الطويل في كبح نمو الإنفاق في هذا القطاع، مشدداً في الوقت نفسه على أنه لن يسمح بتفكيك نظام المعاشات التقاعدية الحالي الذي يعمل بكفاءة.
مفاوضات مرتقبة مع الولايات لتخفيف الأعباء الماليّة
وأوضح وزير المالية أن خفض التكاليف الإضافية للأجور، والذي يسهم في تخفيف العبء المالي عن قطاع العمل، من شأنه أن يقلل من حدة التوترات المرتبطة بمفاوضات الأجور المقبلة. وفيما يتعلق بالخلافات مع الولايات النمساوية التي تبدي مقاومة ضد المساهمة في التمويل المشترك، أعرب Marterbauer عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق قريب، واصفاً المحادثات الحالية بأنها “جيدة” وتجري في أجواء “موضوعية”. وأعلن الوزير عن جولة مفاوضات قادمة يوم الأربعاء المقبل مع مستشاري الشؤون المالية في الولايات، مرجحاً إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلالها.



