84 قاضياً لآلاف الأحكام سنوياً.. نائبة رئيس المحكمة الجنائية بفيينا تكشف تفاصيل العمل القضائي

النمسا ميـديـا – فيينا:

أكدت المتحدثة باسم المحكمة الإقليمية في فيينا، القاضية Christina Salzborn، أن الإجراءات والمحاكمات القضائية باتت تشهد تعقيداً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القضية المعروفة إعلامياً باسم “قضية آنا” (Fall Anna) كانت من أكثر القضايا التي استغرق التعامل معها وقتاً طويلاً وأثارت تفاعلاً واسعاً.

وجاءت تصريحات Salzborn خلال مشاركتها في برنامج “Wien heute” عبر سلسلة حوارات “Bei uns”، حيث تطرقت إلى تبرئة العديد من المتهمين في قضية إساءة معاملة جنسية تعرضت لها طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وما رافق ذلك من ردود أفعال.

طبيعة السرية ضاعفت صعوبة الشرح الإعلامي

وأوضحت المتحدثة الإعلاميةChristina Salzborn، في المقابلة التي أجرتها مع الإعلامية Ulrike Dobeš، أن الحكم الصادر في “قضية آنا” الخريف الماضي أثار موجة عارمة من الاستياء العام، مبينة أنها تتلقى استفسارات مستمرة حول هذه القضية حتى الآن. وأكدت أنه لا يمكن اختزال مثل هذه الملفات المعقدة في “عنوان صحفي رئيسي”، قائلة: “كانت القضية صعبة للغاية لأن جزءاً كبيراً من المحاكمة جرى خلف أبواب مغلقة وبعيداً عن أعين الجمهور، مما يعني أن الإعلاميين أنفسهم لم يتمكنوا من شرح الكثير من التفاصيل لعدم حضورهم، كما أنه لا يحق لي قانوناً الكشف عنها، وهو ما جعل القضية بالغة الحساسية والتعقيد”.

واجب حماية القضاة ومواجهة التهديدات القانونية

وأشارت Salzborn إلى استمرار تدفق رسائل البريد الإلكتروني والتعليقات الحادة والمشحونة التي تصل إليها شخصياً من مواطنين غاضبين، مشددة على وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها عندما يتطور الأمر إلى توجيه إهانات أو تهديدات مباشرة. وأعلنت أنه تم بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية وملاحقات قضائية في بعض الحالات الفردية، مضيفة: “من المهم بالنسبة لنا كإدارة قضائية أن نؤكد التزامنا بواجب الحماية تجاه موظفينا. وإذا تم توجيه تهديدات ضد قاضٍ أو قاضية، فإننا ملزمون قانوناً بحمايتهم والدفاع عنهم”.

تحديات لوجستية وتزايد أعداد المتهمين

وتشغل Christina Salzborn منصب قاضية في المحكمة الإقليمية بفيينا منذ عام 2006، وتترأس المكتب الإعلامي للمحكمة منذ عام 2012، كما عُينت في عام 2019 نائبة لرئيس المحكمة الإقليمية للقضايا الجنائية. وكشفت المتحدثة عن أرقام تعكس حجم الضغط العملي؛ حيث أصدرت المحكمة الإقليمية للقضايا الجنائية ما يقرب من 5350 حكماً قضائياً خلال العام الماضي، يديرها 84 قاضياً وقاضية فقط.

وأضافت Salzborn أن القضايا أصبحت أكثر تشابكاً من الناحية الهيكلية، حيث يسجل الإحصاء قضية واحدة رسمياً، لكنها قد تضم في الواقع سبعة متهمين و80 واقعة قانونية مختلفة، مما يفرض تحديات لوجستية وتنظيمية كبيرة لمعرفة مكان عقد هذه المحاكمات الضخمة، فضلاً عن الوقت الطويل الذي يستغرقه صياغة الأحكام وإعداد نسخها النهائية. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت نظرتها للطبيعة البشرية قد تغيرت سلباً عبر السنين بسبب مهنتها، أجابت Salzborn: “آمل ألا تكون نظرتي قد تغيرت بشكل دائم، وإلا فإنه سيتعين علي حينها خلع عباءة القضاء (التالار) واعتزال المهنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى