2.84 مليار يورو.. إجراءات التقشف في فيينا تنقذ الميزانية من سيناريو العجز البالغ 4 مليارات يورو

النمسا ميـديـا – فيينا:

ارتفع عجز الميزانية لمدينة فيينا بشكل ملحوظ خلال العام الماضي ليصل إلى 2.84 مليار يورو، بعد أن كان قد سجل 1.77 مليار يورو في عام 2024، لتتجاوز العاصمة النمساوية بذلك القيمة الإجمالية المقدرة سابقاً في الموازنة التقديرية البالغة 2.2 مليار يورو. وأعلنت مستشارة الشؤون المالية بالمدينة Barbara Novak (SPÖ) والمتحدث الاقتصادي باسم حزب (NEOS) Markus Ornig اليوم الاثنين، عن الأرقام الرسمية للحساب الختامي لعام 2025 الصادرة عن الدائرة المالية لمدينة فيينا ووكالات الأنباء، مشيرين إلى أن إجراءات التوحيد المالي نجحت في كبح جماح العجز وتفادي سيناريوهات أكثر قتامة كانت تتوقع وصول العجز إلى نحو 4 مليارات يورو.


إجراءات التقشف وإعادة الهيكلة تلجم تفاقم العجز المالي

أفادت البيانات الرسمية بأن الحجم الإجمالي للميزانية بلغ 21.36 مليار يورو، حيث تمت تغطية العجز البالغ 2.84 مليار يورو بشكل أساسي عبر القروض وسحب جزء من الاحتياطيات المالية. وأكدت مستشارة الشؤون المالية Barbara Novak في مقابلة مع برنامج “Wien heute” أن اتخاذ مسار التوحيد المالي في ظل ظروف اقتصادية معقدة تشهد ارتفاعاً متواصلاً في معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الإيرادات الضريبية يعد “إنجازاً كبيراً”، موضحة أن جميع قطاعات ومكاتب البلدية قامت بمراجعة دقيقة وشاملة لبنود الإنفاق والدعم المالي لتحديد مدى الحاجة الملحة لكل إجراء، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.


جبل من الديون يثقل كاهل العاصمة النمساوية وأسباب هيكلية وراء الأزمة

سجلت مدينة فيينا ديوناً جديدة بلغت 2.43 مليار يورو في عام 2025، مما رفع إجمالي حجم الديون التراكمية للمدينة إلى 14.37 مليار يورو، وهو ما يضع العاصمة في المرتبة المتوسطة بين الولايات النمساوية من حيث نصيب الفرد من الديون وفقاً لما صرحت به Novak. وعزا مدير الشؤون المالية بالمدينة Christoph Maschek الفروق الشاسعة بين الأرقام الحالية وتلك المعتمدة في الميزانية المزدوجة لعامي 2024 و2025 إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية ضد أوكرانيا التي اندلعت عقب إقرار الميزانية، وما تبعها من انهيار في النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى التسويات الخاصة بزيادة أجور الموظفين، والقرارات الاتحادية مثل إلغاء “الجمود الضريبي المستتر” (kalte Progression) دون توفير تمويل بديل للولايات.


استثمارات مليارية قياسية في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية

بالرغم من الضغوط المالية الراهنة، ضخت مدينة فيينا استثمارات تجاوزت قيمتها 20 مليار يورو خلال عام 2025 لدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو، حيث نال قطاع الرعاية الصحية النصيب الأكبر بواقع 3.76 مليار يورو، يليه قطاع الشؤون الاجتماعية بمبلغ 3.37 مليار يورو، في حين تم تخصيص ما يقرب من 3 مليارات يورو لقطاعي التعليم ورعاية الأطفال. وشددت Novak على أن معالجة عجز الموازنة على المدى الطويل تتطلب تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز الإيرادات عبر الاستثمار في البنية التحتية، داعية في الوقت نفسه إلى تخفيف المعايير الصارمة لاتفاقية “ماستريخت” الأوروبية لتمكين المدن من دفع عجلة النمو.


تأسيس لجنة مالية فرعية جديدة لمراقبة ميزانية عام 2026

أعلنت حكومة فيينا المحلية عن إنشاء لجنة فرعية جديدة في برلمان الولاية لإطلاع الكتل النيابية بشكل مفصل على تفاصيل الميزانية وآليات تنفيذها، وأشار مدير الشؤون المالية إلى أن ميزانية العام الحالي تسير حتى الآن وفق الخطط المرسومة، حيث يقدر العجز المتوقع لعام 2026 بنحو 2.6 مليار يورو، مشروطاً بقيام الحكومة الاتحادية بتعويض الولاية عن الإجراءات الضريبية مثل خفض ضريبة القيمة المضافة، وإلا فإن المدينة ستواجه فجوة تمويلية إضافية تقدر بنحو 75 مليون يورو نتيجة خسارة حصتها من الإيرادات المشتركة.


معارضة شرسة تنتقد السياسات المالية وتطالب بإصلاحات جذرية

واجه الحساب الختامي السنوي انتقادات حادة وصارمة من أحزاب المعارضة، حيث وصف رئيس حزب الشعب النمساوي في فيينا (ÖVP) Markus Figl الوضع بأنه “خلل مالي فادح”، مؤكداً أن التحالف الحاكم من حزبي الاشتراكي والوردي ليس لديه سيطرة على الأوضاع المالية ويعتمد على مراكمة الديون المليارية بدلاً من تقديم إصلاحات حقيقية. ومن جانبه، اعتبر رئيس حزب الحرية النمساوي في فيينا (FPÖ) Dominik Nepp الحساب الختامي دليلاً على “الفشل الاقتصادي”، مشيراً إلى أن تحميل المواطنين أعباء الرسوم المرتفعة لا يمثل سياسة توحيد مالي ناجحة. وفي سياق متصل، انتقدت رئيسة حزب الخضر في فيينا Judith Pühringer سياسات خفض الإنفاق، مطالبة بفرض ضرائب عادلة اجتماشياً مثل فرض رسوم على العقارات الشاغرة ومساكن العطلات للحد من العجز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى