250 عاماً على استقلال أمريكا.. كرة القدم والدبلوماسية يجمعان فيينا وواشنطن في Hietzing

النمسا ميـديـا – فيينا:

بمناسبة مرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وتزامنها مع الذكرى الثمانين لتأسيس الجمعية النمساوية الأمريكية، كشف الأمين العام للجمعية، Rainer Newald، في مقابلة صحفية مع موقع “KURIER” الإخباري، عن طبيعة العلاقات الراهنة بين فيينا وواشنطن في ظل الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي Donald Trump، مستعرضاً تأثيرات السياسات الجمركية الأمريكية وفرص التعاون الأكاديمي والرياضي بين البلدين.

احتفالات الاستقلال والذكرى الثمانين للجمعية

وأوضح Rainer Newald أن تاريخ الرابع من يوليو لعام 1776 يحمل أهمية عالمية وثقافية كبرى تتجاوز التيارات السياسية الحاكمة، مشيراً إلى أن اليوبيل الـ 250 للاستقلال يكتسب خصوصية استثنائية هذا العام، لا سيما للجمعية النمساوية الأمريكية التي تحتفل بمرور ثمانية عقود على تأسيسها بدعم أمريكي للمساهمة في تنفيذ “خطة مارشال” لإعادة إعمار النمسا عقب الحرب العالمية الثانية.

كرة القدم تجمع البلدين وسط تحديات جيوسياسية

وفيما يتعلق بوضعية العلاقات الثنائية الحالية في ظل التهديدات بفرض رسوم جمركية وتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، أشار الشريك الصحفي إلى تصريحات السفير الأمريكي في فيينا، Art Fisher، التي يشدد فيها دائماً على الصداقة الدائمة بين البلدين. وذكر المقال أن حفل استقبال عيد الاستقلال الذي أقيم في مقر الإقامة الأمريكي بمنطقة Hietzing في فيينا، وتزامن مع مباراة كرة القدم بين النمسا وإسبانيا في كأس العالم، شهد حضوراً مكثفاً من كافة الأطراف السياسية والمعنية النمساوية والأمريكية، لافتاً إلى أن شبكة “CNN” قامت بتغطية الحدث مباشرة من الموقع، مما يبرز شعار “كرة القدم توحد العالم” في أوقات جيوسياسية معقدة.

الروابط التاريخية والاقتصادية والتأثيرات الجمركية

وحول القواسم المشتركة بين النمسا والولايات المتحدة، أكد Rainer Newald أن الروابط تمتد من الدعم التاريخي عبر خطة مارشال وصولاً إلى الهياكل الاقتصادية الحالية، حيث تصنف الولايات المتحدة إلى جانب إيطاليا وألمانيا كأحد أهم الشركاء التجاريين للنمسا، بالإضافة إلى الروابط الثقافية القوية في مجالات السينما، الموسيقى، الأزياء، والرياضة. ورغم أن السياسات الجمركية لإدارة Trump تسببت بالفعل في خسائر تبلغ خانتين عشريتين (نسب مئوية مزدوجة) في الصادرات والواردات النمساوية، إلا أن الأمين العام شدد على أن قطاع الأعمال يمتلك القدرة على التكيف، معرباً عن ثقته في استقرار الاقتصاد العالمي وعودة العلاقات العابرة للأطلسي إلى جودتها المعهودة عبر الحوار والابتكار.

تزايد الاهتمام بالولايات المتحدة وفرص استقطاب العلماء

ونفى Rainer Newald أن يكون لتراجع صورة الولايات المتحدة تأثير سلبي على أعداد أعضاء الجمعية، مؤكداً أن الاهتمام بالشأن الأمريكي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث زاد عدد الأعضاء مقارنة بالعام الماضي. وأظهر استطلاع رأي سنوي تجريه الجمعية أنه على الرغم من تدهور صورة واشنطن منذ تولي Trump الرئاسة، فإن أكثر من 60% من المشاركين يتابعون المواضيع الأمريكية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.

وفي سياق متصل، وفي ظل رغبة بعض الباحثين في مغادرة الولايات المتحدة نحو أوروبا، أشارت المقابلة إلى مساعي وزيرة الحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي (SPÖ)، Holzleitner، لاستقطاب العلماء الأمريكيين إلى النمسا. ووصف Newald هذه الظاهرة بأنها تمثل فرصة لأوروبا وللنمسا كمركز اقتصادي وعلمي لتعزيز النمو المشترك، لافتاً إلى أنه خلال حلقة نقاشية رفيعة المستوى نظمتها الجمعية مؤخراً، برزت فكرة ساخرة تقترح منح Donald Trump “جائزة شارلمان” (Karlspreis) المخصصة للمساهمة في الوحدة الأوروبية، نظراً لأن سياساته دفعت الدول الأوروبية للتقارب والتحدث بصوت واحد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى