التواء السكك وانقطاع كهرباء.. موجة حر غير مسبوقة تضع البنية التحتية في النمسا وأوروبا على حافة الانهيار

النمسا ميديـا – النمسا السفلى:

تسببت موجة الحر الشديدة غير المسبوقة التي تشهدها النمسا وعدة دول أوروبية في وضع البنية التحتية لمختلف القطاعات على حافة حدها الأقصى من التحمل، حيث سجلت ولاية النمسا السفلى رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة لشهر يونيو بوصولها إلى 40,1 درجة مئوية، مما أدى إلى تضرر شبكات الطرق والكهرباء والسكك الحديدية، وذلك بحسب ما أوردته الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) استناداً إلى تقارير الهيئات الرسمية وشركات إدارة المرافق.

تضرر الطرق والسكك الحديدية والكهرباء في النمسا

شهدت عطلة نهاية الأسبوع المنصرم التواءً في الألواح الخرسانية على الطريق السريع الغربي (A1) في نطاق النمسا السفلى بين Haag و St. Valentin، مما جعل الطريق صالحاً للسير في مسرب واحد فقط، وأوضحت شركة إدارة الطرق السريعة النمساوية ASFINAG بالتعاون مع نادي السيارات النمساوي ÖAMTC أن تزايد أضرار الطرق كان متوقعاً نتيجة الحرارة التي مزقت طبقات القيادة، لاسيما في الطرق القديمة والمصلحة مراراً، واصفة هذه الأضرار بأنها غير قابلة للتنبؤ أو التجنب في ظل هذه الدرجات، مما دفعها لزيادة جولات المراقبة والتفتيش. ومن جانبها، أعلنت هيئة السكك الحديدية النمساوية ÖBB عن حدوث تشوهات التوائية في القضبان الحديدية، مما قد يسفر عن إغلاق مؤقت لبعض المسارات وخفض السرعات وتأثر جداول الرحلات، وهو أمر امتدت تأثيراته لتشمل ألمانيا وسويسرا وبريطانيا وفرنسا جراء تعطل أنظمة التكييف والأنظمة الداخلية للقطارات. وفي العاصمة فيينا، انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً في عدة أحياء مساء الأحد عقب تسجيل 40 درجة مئوية، وبينما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الانقطاع يعود لأسباب حرارية، أوضحت شركة Wiener Netze أن التحقيقات مستمرة، مشيرة إلى أن جفاف التربة الناجم عن الحرارة يولد ضغطاً على كابلات الضغط العالي الممدودة تحت الأرض، وهو ما يجري تقييمه حالياً بعد تسجيل انقطاعات إضافية يوم الاثنين.

أزمات لوجستية وتوقف محطات نووية في أوروبا

امتدت تداعيات الموجة الحارة إلى قطاع الشحن اللوجستي في ألمانيا، حيث حذر الاتحاد الفيدرالي الألماني للشحن والخدمات اللوجستية عبر صحيفة “Handelsblatt” من أن الحرارة المستمرة باتت تهدد حركة نقل البضائع برأ وبحراً نتيجة تضرر الطرق والقضبان والخطوط الهوائية وتحولها إلى عائق هيكلي يجبر الشركات على الارتجال وتغيير المسارات يومياً. وفي قطاع الطاقة، واجهت محطات الطاقة النووية في عدة دول مشاكل ترتبط بمياه التبريد؛ ففي المجر تم تخفيض قدرة محطة Paks النووية بعدما وصلت درجة حرارة مياه نهر الدانوب المستخدمة للتبريد إلى 29,7 درجة مئوية متجاوزة الحد المسموح به البالغ 29,5 درجة. وفي سويسرا، تم إيقاف المفاعلين في محطة Beznau بمدينة Döttingen في كانتون Aargau مؤقتاً لحماية الأحياء المائية بعد وصول حرارة نهر Aare إلى 25 درجة مئوية. كما قلصت فرنسا إنتاجها من الطاقة النووية بنسبة تعادل 7% من إجمالي الطلب لارتفاع حرارة أنهار Rhone و Seine و Garonne، مما تسبب في انخفاض صادراتها من الطاقة وارتفاع أسعار الجملة للكهرباء في فرنسا وألمانيا إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف يناير الماضي.

تداعيات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر هيكلية

أكد خبراء الاقتصاد أن موجات الحر الشديدة لم تعد مجرد ظاهرة طقس عابرة بل تحولت إلى صدمة اقتصادية هيكلية تشكل خطراً نزولياً على الاقتصاد الأوروبي؛ حيث أوضح Carsten Brzeski، رئيس قسم الاقتصاد في بنك ING لألمانيا والنمسا، أن ميزان الحرارة أصبحت له أبعاد ماكرو-اقتصادية وبات مؤشراً مبكراً للمخاطر. ودعم هذا الطرح Milo Bogaerts، رئيس مجموعة التأمين الائتماني Allianz Trade في ألمانيا والنمسا وسويسرا، مشيراً إلى أن الإنتاجية تشهد تراجعاً ملحوظاً عند تجاوز درجات الحرارة حاجز 30 درجة مئوية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يصيب الاقتصادات الصناعية بالشلل. وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) وخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن قارة أوروبا تتأثر بالاحترار بشكل أسرع من أي قارة مأهولة أخرى، مما يكشف نقاط الضعف في المباني والبنية التحتية غير المهيأة للتعامل مع هذه الظروف المناخية المتطرفة التي يرى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنها ستصبح أكثر تكراراً وكثافة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى