تهديدات خارج القاعة وتراجع في الشهادات.. خلاف “شرف” على تيك توك ينتهي بطعن جماعي بين سوريين في فيينا

النمسا ميديـا – فيينا:

استؤنفت في المحكمة الإقليمية بفيينا، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، محاكمة المتهمين في قضية الهجوم الجماعي العنيف الذي وقع في حديقة “Wasserpark” بمنطقة “Floridsdorf” في العاصمة فيينا. وتعود تفاصيل الحادثة إلى 19 نوفمبر 2025، عندما شنّت مجموعة تضم نحو 30 شخصاً من الجنسية السورية هجوماً مسلحاً باستخدام العصي، القبضات الحديدية، مسدس صوت، رذاذ الفلفل، والسكاكين، استهدف أربعة شبان؛ ما أسفر عن إصابة ثلاثة منهم بجروح وصفت بعضها بالخطيرة. ومثّل الضحايا اليوم أمام المحكمة في مبنى “Graues Haus” كشهود، حيث قام بعضهم بتغيير أقوالهم السابقة بشكل ملحوظ.

تراجع الشهود عن التعرف على المتهمين وصدمة في قاعة المحكمة

يواجه عشرة متهمين تتراوح أعمارهم بين 15 و27 عاماً اتهامات بالاعتداء الجسدي الجسيم المتعمد، حيث يُنسب لبعضهم دور المشاركة والمساعدة، ولآخرين الشروع في الاعتداء، في حين يواجه أصغرهم سناً تهمة محاولة القتل، بينما لا تزال الشرطة تبحث عن بقية المتهمين. وخلال جلسة المواجهة في قاعة المحكمة، عجز اثنان من الضحايا عن التعرف على أي من المتهمين العشرة. وصرح أحد الشهود البالغ من العمر 18 عاماً – والذي تعرض للاحتجاز والضرب بقبضة حديدية من أربعة ملثمين قبل طعنه في فخذه الأيسر – قائلاً: “لا أعرف أحداً منهم”، موضحاً أن الضربة الأولى على وجهه أفقدته الوعي تقريباً ولم يعد يدرك ما يدور حوله. كما تراجع شاب آخر (18 عاماً) تعرّض للطعن في ظهره عن أقواله السابقة التي أدلى بها في المستشفى وتضمنت تحديد اسم الطاعن، مدعياً أنه رأى ثلاثة فقط من المتهمين في الحديقة، وبرر تراجعه بالقول: “كنت خائفاً وفي حالة صدمة آنذاك، واليوم أنا متأكد أنني لا أستطيع التعرف عليهم جميعاً”.

شبهات حول تلقي تهديدات وتعزيزات أمنية مكثفة

ورغم نفي الشهود تعرضهم لأي ضغوط أو تهديدات قبل الجلسة عند سؤالهم من قِبل رئيسة المحكمة، إلا أن الشبهات تظل قائمة؛ خاصة وأن أحد الضحايا كان قد أدلى بشهادته الأسبوع الماضي في قضية منفصلة وأفادت الأنباء بتلقيه اتصالاً هاتفياً تحذيرياً في الصباح يطالبه بالتفكير ملياً في أقواله. وكانت جلسة الأسبوع الماضي قد شهدت تصعيداً خطيراً خارج قاعة المحكمة أدى إلى وقوع اشتباكات بالأيدي، مما دفع القاضية إلى الضغط على زر الطوارئ لطلب الدعم الأمني. وأكدت المتحدثة باسم المحكمة، Christina Salzborn، لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أن قوات النخبة “WEGA” تدخلت لتهدئة الأوضاع، وسط أنباء عن توجيه عبارات تهديد للشهود مثل “سنحل الأمر خارج المحكمة” ووجود سكين مخبأ في الجوار، وهي اتهامات تخضع حالياً للتحقيق الشرطي.

خلفيات الجريمة: منصة “TikTok” وخلاف على “الشرف”

وصفت المدعية العامة الحادثة بأنها “اعتداء عنيف ومكثف”، مشيرة إلى أن الدافع يعود إلى “مساس بالشرف” وقع بين أحد الضحايا وزعيم مجموعة سورية، وهو شخص معروف بين المتهمين وينشر مقاطع فيديو بانتظام على منصة “TikTok”. ووفقاً للائحة الاتهام، خطط هذا الزعيم – الهارب حالياً والمنحدر من عائلته اثنان من الإخوة بين المتهمين – لشن هجوم انتقامي عنيف، وقام بدعوة معارفه عبر مجموعات دردشة للحضور مسلحين إلى منطقة “Floridsdorf” في تمام الساعة الخامسة مساءً.

وفي المقابل، استُدرج الضحية الذي كان يعتقد أن اللقاء يهدف للصلح الودي إلى ساحة التزلج بالحديقة في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً، مصطحباً معه شقيقه الأصغر وصديقين، ليتفاجأ الأربعة بهجوم مباغت من حشد غاضب. ومن جهتهم، دفع جميع المتهمين العشرة ببراءتهم، زاعمين وجودهم في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ، حيث ادعى بعضهم التواجد مصادفة، بينما زعم آخرون الذهاب بدافع الفضول بعد سماعهم بوجود مشكلة. يذكر أن المحاكمة مستمرة ومن المقرر أن تمتد حتى 27 يوليو المقبل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى