النمسا تدرس تقديم العطلة الصيفية للمدارس هربًا من موجات الحر غير المسبوقة

النمسا ميـديـا – فيينا:

تنشر الحكومة النمساوية والأحزاب السياسية بوادر مرونة وانفتاح للنقاش حول مقترح تقديم موعد بدء العطلة الصيفية للمدارس، وذلك في ظل موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد، وما تسببه من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة داخل الفصول الدراسية التي تفتقر في أغلبها لوسائل التبريد اللازمة. وأفاد التقرير الإخباري الصادر عن هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) يوم الثلاثاء، أن حزبي الشعب والاشتراكي الديمقراطي لم يبديا ممانعة تجاه الفكرة، فيما أكد مستشار التعليم في فيينا Christoph Wiederkehr (من حزب نيوس) أن المشاورات بهذا الشأن قد بدأت بالفعل.

خلفية المقترح والمواقف المؤيدة

وكانت متحدثة التعليم لحزب “نيوس” في فيينا Bettina Emmerling قد أطلقت هذه المبادرة الأسبوع الماضي، مقترحة تقديم موعد العطلة الصيفية الكبرى لإعفاء الطلاب والمعلمين من قضاء الفترات الأشد حرارة داخل الصفوف. وفي سياق متصل، حث حاكم ولاية كارنتن Daniel Fellner (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) يوم الاثنين على اتخاذ خطوة عملية، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة في نهاية شهر يونيو باتت أعلى منها في مطلع سبتمبر، مما يستوجب التفكير بجدية في تقديم موعد العطلة وبداية العام الدراسي الجديد. كما وصف المتحدث التعليمي باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي Heinrich Himmer المقترح بأنه “جدير بالدراسة”.

تحذيرات عالمية ومطالب بتهيئة المدارس مناخيًا

وتتزامن هذه النقاشات مع تحذير شديد اللهجة أطلقته منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء، أكدت فيه أن موجة الحر الحالية في أوروبا ليست حدثًا عارضًا، بل هي “بروفة عامة” للأزمات المتكررة التي ستواجهها القارة في السنوات المقبلة. وفي هذا الصدد، طالب Fellner بوضع “خطة حماية من الحرارة” للصيف المقبل تتضمن إرشادات واضحة بشأن مواقيت الحصص وصيغ التعلم والامتحانات، إلى جانب جعل المباني المدرسية “أكثر ملاءمة للمناخ”.

ردود أفعال متباينة بين التأييد والتحفظ

من جانبه، أوضح المتحدث التعليمي لحزب الشعب النمساوي Nico Marchetti أن الحزب لا يغلق الباب أمام أي نقاش يصب في مصلحة الطلاب والمعلمين، لكنه نبه إلى أن تقديم العطلة على المدى القصير قد يضع أولياء الأمور أمام معضلة كبيرة تتعلق برعاية أطفالهم. وفي المقابل، جاء الرد حازمًا بالرفض من المتحدث التعليمي لحزب الحرية النمساوي Hermann Brückl، الذي وصف النقاش بأنه “معركة وهمية” تبعد عن الواقع، معتبرًا أن الحل يكمن في تجهيز الفصول وتوسيع استقلالية مديري المدارس، بينما وصف Maximilian Krauss (من حزب الحرية في فيينا) الفكرة بأنها “شطحة سياسية تعليمية” لا تحل أي مشكلة.

مواقف ممثلي الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين

على صعيد الممثلين النقابيين والاتحادات، أبدت رئيسة اتحاد الطلاب Hannah Scheidl (المقربة من حزب الشعب) انفتاحها على الحوار، مشترطة تنفيذ إجراءات هيكلية مثل تركيب أجهزة التكييف. وشاطرتها الرأي رئيسة اتحاد أولياء أمور المدارس الإلزامية Evelyn Kometter، مشيرة في الوقت ذاته إلى الأزمة المالية التي تواجهها البلديات بصفتها الجهة المسؤولة عن صيانة مدارس التعليم الأساسي والمتوسط.

أما نقابة المعلمين فقد أبدت تشككًا واضحًا؛ إذ تساءل رئيس النقابة Paul Kimberger عن الجدوى من تقديم العطلة في حال ضربت موجة حر أخرى البلاد في نهاية أغسطس أو مطلع سبتمبر، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتهيئة المدارس مناخيًا. وفي ذات السياق، أعرب رئيس غرفة العمليات في ولاية شتايرمارك Josef Pesserl عن تحفظه، مشككًا في أن يكون هذا الإجراء حلًا نهائيًا للأزمة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى