مجلس البحوث النمساوي ينتقد ترحيل الكفاءات: نُعلّم طلاب العالم الثالث مجاناً ثم نطردهم

النمسا ميديـا – فيينا:

طالب مجلس البحوث والعلوم والابتكار والتطوير التكنولوجي (FORWIT) في النمسا، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، بصياغة استراتيجية واضحة ومحددة للتعامل مع الطلاب القادمين من دول العالم الثالث (خارج الاتحاد الأوروبي)، وذلك في ظل الارتفاع المستمر لأعداد الطلاب الأجانب الذي بات يعوض التراجع الملحوظ في أعداد الطلاب النمساويين بالجامعات، ووفقاً لما صرح به رئيس المجلس Thomas Henzinger لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، فإن القضية الأساسية تتمحور حول ما إذا كانت الدولة تريد الاستمرار في تحمل تكاليف تعليم هؤلاء الطلاب أم فرض رسوم دراسية عليهم، منتقداً السياسة الحالية التي تؤدي إلى تدريب وتأهيل الكفاءات مجاناً ثم إجبارهم على مغادرة البلاد بسبب العوائق القانونية.

دوافع غير صحيحة في التعامل مع الطلاب الأجانب

وأوضح Thomas Henzinger أن الجامعات المحلية تلجأ حالياً للاستعانة بالطلاب الأجانب بشكل أساسي لتلبية المستهدفات والشروط الواردة في اتفاقيات الأداء الخاصة بها، مثل الحفاظ على أعداد معينة من الطلاب النشطين في الامتحانات، ووصف رئيس المجلس هذا التوجه بأنه يمثل “الدافع الخاطئ تماماً” في كيفية التعامل مع هذه الفئة، مشيراً إلى أن الطلاب القادمين من دول العالم الثالث، على عكس نظرائهم من دول الاتحاد الأوروبي، يواجهون صعوبات بالغة تمنعهم من البقاء في النمسا بعد التخرج، مما يعني أن الدولة تتحمل نفقات تعليمهم بالكامل دون الاستفادة منهم في سوق العمل.

دعوات للانتقاء والتركيز على تخصصات MINT

وأشار رئيس مجلس (FORWIT) إلى أن النمسا تملك القدرة الكاملة على انتقاء واختيار مجموعات محددة من طلاب الدول الخارجية، حتى وإن كان اختيار الطلاب النمساويين أو مواطني الاتحاد الأوروبي غير ممكن قانونياً، ودعا إلى التركيز على استقطاب الطلاب في تخصصات (MINT) والتي تشمل الرياضيات، المعلوماتية، العلوم الطبيعية، والتكنولوجيا، نظراً لحاجة سوق العمل الماسة إليها.

التمويل الحكومي ومقارنة مع الأنظمة الدولية

وفي سياق متصل، لفت Henzinger إلى وجود دول أخرى تسمح بدخول طلاب دول العالم الثالث بأعداد كبيرة ولكنها تفرض عليهم رسومًا دراسية مرتفعة للغاية، لدرجة تحولهم إلى مصدر تمويل رئيسي (Cash Cows) للنظام التعليمي، ورغم تأكيده على أن هذا ليس توجهه الشخصي المفضّل، إلا أنه شدد على ضرورة مناقشة الأمر، مؤكداً أنه ليس من المنطقي دعم هؤلاء الطلاب بشكل عشوائي من أموال دافعي الضرائب النمساويين دون وضع أي حوافز أو تسهيلات لإبقائهم في سوق العمل المحلي بعد تخرجهم.

تعقيدات البيروقراطية ومعادلة الشهادات الأجنبية

واختتم رئيس المجلس حديثه بالإشارة إلى العقبات البيروقراطية الكبيرة التي تواجه النظام التعليمي حالياً عند تقييم ومعادلة الشهادات، موضحاً أن التحقق من تعادل شهادة الثانوية العامة الصادرة من دول مثل فيتنام مع الشهادة النمساوية (Matura) يعد أمراً معقداً للغاية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً عندما يتعلق الأمر باحتساب المواد الدراسية لطلاب بدأوا دراستهم في بلدان أخرى، أو عند محاولة اعتماد وتوثيق الدرجات العلمية الأجنبية (Nostrifizierung).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى