لأول مرة منذ 33 عاماً.. جلسات ممتدة للبرلمان النمساوي لحسم صفقات التسليح وقوانين الاقتصاد الجديد

النمسا ميديـا – فيينا:
بدأ البرلمان النمساوي (Nationalrat)، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، أسبوعاً برلمانياً ماراثونياً غير مسبوق منذ 33 عاماً، حيث يعقد جلساته على مدار خمسة أيام متتالية لأول مرة منذ ديسمبر 1993 لتمرير حزمة ضخمة من القوانين والمشاريع. ويأتي على رأس جدول الأعمال مناقشة وإقرار الموازنة الثنائية (Doppelbudget) لعامي 2027 و2028، والتي من المتوقع التصويت النهائي عليها مساء الجمعة المقبل، وذلك بعد مرور شهر كامل على الخطاب المالي الذي ألقاه وزير المالية Markus Marterbauer (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ).
أسبوع برلماني مكثف لم تشهده النمسا منذ عقود
وتعد هذه الجلسة الممتدة لخمسة أيام متتالية هي الثالثة فقط في تاريخ الجمهورية الثانية، حيث تعود آخر واقعه مشابهة إلى عام 1993 عندما اجتمع البرلمان لإقرار القوانين اللازمة لانضمام النمسا إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EWR). ويخصص البرلمان يومي الاثنين والثلاثاء لمناقشة ملفات عامة مثل حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد وإدخال مناهج تعليمية جديدة، بينما تنطلق اعتباراً من يوم الأربعاء المداولات المخصصة للموازنة العامة والتشريعات المصاحبة لها، والتي تشمل تعديل وإقرار نحو 70 قانوناً.
ملامح الموازنة الثنائية: ضرائب جديدة وتجميد مساعدات
وتشمل الخطط المالية المطروحة ضمن الموازنة الثنائية جملة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية البارزة لعامي 2027 و2028، ومن أهمها:
- التعديلات الضريبية والعمالية: خفض التكاليف غير المباشرة للأجور (Lohnnebenkosten) مع زيادة ضريبة الشركات (Körperschaftssteuer) على الأرباح المرتفعة للشركات بدءاً من عام 2028، بالإضافة إلى تمديد العمل بالضريبة المفروضة على البنوك (Bankenabgabe).
- استحداث رسوم جديدة: إدخال ضريبة على الطرود البريدية الشاحنة (Paketsteuer).
- تجميد المساعدات الاجتماعية: تجميد ووقف مواءمة العديد من الإعانات العائلية والاجتماعية مع معدلات التضخم، بما في ذلك إعانة الأسرة (Familienbeihilfe) وبدل رعاية الأطفال (Kinderbetreuungsgeld).
- التمويل الحزبي: عدم زيادة الدعم المالي المخصص للأحزاب والكتل البرلمانية لعامي 2027 و2028.
- تعديل المعاشات: إقرار خطة تعديل المعاشات التقاعدية لعام 2027، والتي تتضمن وضع حد أقصى للزيادات يبلغ 204.44 يورو.
خريطة مناقشة قطاعات الموازنة وتحديات التسليح
وتتوزع مناقشات بنود الموازنة على الكتل الأيام المتبقية؛ حيث يناقش النواب يوم الأربعاء ميزانيات الهيئات العليا، والمستشارية، والخدمة المدنية، والإعلام، والرياضة، والداخلية، والخارجية، والعدل، والاقتصاد. ويخصص يوم الخميس لملفات التعليم، والبحث العلمي، والبيئة، والمناخ، والصحة، والملفات الاجتماعية.
أما يوم الجمعة، فسيشهد مناقشة ميزانيات الأسرة، والشباب، والتكنولوجيا، ووزارة المالية، بالإضافة إلى ملف الدفاع. وفي هذا السياق، لا يزال الغموض يكتنف صفقة شراء الطائرات البديلة لـ “يوروفايرتر” (Eurofighter) والتي تُقدر تكلفتها بنحو عشرة مليارات يورو بسبب تداعيات الموازنة الضيقة، على عكس صفقة طائرات التدريب الإيطالية (Leonardo M-346FA) الأكثر وضوحاً، بالرغم من تأكيد وزيرة الدفاع Klaudia Tanner على وجود إعلان نية سابق من مجلس الوزراء بشأنها.
معارضة سياسية شرسة وأزمة قانون المعاشات الموحد
وأعلنت كتلة حزب الخضر (Die Grünen) مسبقاً رفضها التصويت لصالح الموازنة العامة؛ حيث صرحت رئيسة الحزب Leonore Gewessler بأن الحزب يصر على إشراك الأثرياء (Superreichen) في تحمل الأعباء، منتقدة غياب الطموح الكافي لتحقيق الأهداف المناخية. كما يتجه حزب الحرية النمساوي (FPÖ) المعارض بدوره إلى التصويت ضد الموازنة.
ويمتد الخلاف إلى “قانون تنظيم المعاشات التقاعدية الموحد” (Gesamtpensionsregelung)؛ حيث يهدف هذا القانون إلى ضمان سريان السقف المحدد لزيادة المعاشات (204.44 يورو) لعام 2027 على المعاشات الخاصة الخاضعة لصلاحيات المقاطعات. ولأن القانون يمس صلاحيات الأقاليم، فإنه يتطلب موافقة أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، وهو ما بات متعذراً حالياً بعد إعلان الخضر والـ FPÖ رفضه في اللجنة الاجتماعية، إلا أن حسم هذا الملف يمكن تأجيله إلى ما بعد العطلة الصيفية نظراً لأن المهلة القانونية تمتد حتى نهاية العام الجاري.
حزمة تشريعات متنوعة ومقترحات المعارضة
إلى جانب الموازنة، يشهد الأسبوع البرلماني مناقشة وإقرار مشاريع قوانين أخرى:
- الاثنين: مناقشة أول استراتيجية نمساوية خاصة بالقارة الأفريقية، وإقرار تعديل قانون المركبات الآلية الذي يشمل تغيير فترات الفحص الفني الدوري للسيارات المعروف بـ (“Pickerl”).
- الثلاثاء: إقرار الشق التعليمي الذي يتضمن إدخال مادتين دراسيتين جديدتين هما “الإعلام والديمقراطية” و”المعلوماتية والذكاء الاصطناعي”، بالإضافة إلى التصويت على حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد، وتعديل قانون المجموعات العرقية، وإلزام المتاجر الإلكترونية بوضع “زر إلغاء الشراء” لتسهيل تراجع المستهلكين عن العقود عبر الإنترنت.
- مبادرات حزب الحرية (FPÖ): أعلن الحزب المعارض عن تقديم حزمة طلبات تشمل إلغاء رسوم الخدمة الإذاعية الممتدة (ORF-Haushaltsabgabe)، وفرض إلزامية تحديد بلد المنشأ للأطعمة في قطاع المطاعم، وتعديل قانون اللجوء لإسقاط الحق فيه تلقائياً عن أي طالب لجوء يسافر إلى وطنه الأم خلال فترة فحص طلبه.