البنك المركزي النمساوي: ميزانية التقشف الحكومية تزيد الأعباء على ذوي الدخل المحدود والأسر

النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت تحليل حديث نشره البنك المركزي النمساوي (OeNB) اليوم، أن إجراءات التقشف وضبط الميزانية التي تم إقرارها اليوم ضمن الميزانية المزدوجة، ستؤثر بشكل مباشر وقوي على الأشخاص ذوي الدخل المحدود. أما على صعيد قطاع الأعمال والشركات، فإن القطاع المصرفي سيكون المتضرر الأكبر من هذه السياسات المالية. ومع ذلك، وصف البنك المركزي تدابير التقشف التي تبنتها الحكومة الائتلافية الثلاثية منذ عام 2025 بأنها حافظت نسيباً على النمو الاقتصادي، واعتمدت بشكل كبير على جانب الإنفاق مقارنة بالمقارنات التاريخية السابقة.
أعباء ثقيلة على الأسر والنساء والمنفردين بإعالة الأطفال
ركز البنك المركزي في تقريره الموجز (Policy Brief) على تحليل الآثار التوزيعية للإجراءات المتخذة في مجالات التأمينات الاجتماعية والمزايا العائلية؛ مثل تعديل معاشات التقاعد، وتغييرات اشتراكات التأمين ضد البطالة، وإصلاح المكافآت العائلية، وعدم ربط المزايا العائلية بمعدلات التضخم. وأوضحت النتائج أن الأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً من هذه القرارات.
وعند مقارنة فئات الأسر المختلفة، تبين أن العبء الأكبر يقع على كاهل العائلات التي لديها أطفال، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى زيادة اشتراكات التأمين ضد البطالة لأصحاب الدخول المنخفضة، والتي غالباً ما تطال الشريك الثاني الذي يعمل بدوام جزئي. في المقابل، فإن التخفيضات في المزايا الاجتماعية تمس بوضوح الأمهات أو الآباء المنفردين بإعالة أطفالهم والمتقاعدين، على الرغم من أن الفئة الأخيرة (المتقاعدين) ستشهد تخفيفاً كبيراً للأعباء بفضل ما يُعرف بـ “بدل النشاط” (Aktivitätsbetrag).
البنوك تدفع الفاتورة الأكبر بين القطاعات الاقتصادية
وفقاً للتحليل، تتباين آثار إجراءات التقشف والمبادرات التحفيزية على الشركات بحسب القطاع الاقتصادي. وتأتي “ضريبة البنوك” كأبرز الإجراءات تأثيراً؛ حيث ستؤدي إلى زيادة العبء الضريبي الإجمالي على القطاع المالي بنسبة 1.3 بالمائة من إجمالي القيمة المضافة للقطاع.
وفي المقابل، ستستفيد قطاعات أخرى من تخفيف الأعباء بنسب تتراوح بين 0.2 و0.4 بالمائة، حيث يصب خفض التكاليف الإضافية للأجور في مصلحة الشركات التي لديها كتل أجور مرتفعة، لاسيما في مجالات الصناعة، والتجارة، والبناء، والتعليم، والرعاية الصحية والاجتماعية. ومن ناحية أخرى، فإن الزيادة التصاعدية في ضريبة الشركات ستطال بشكل أساسي قطاعات الطاقة، والتجارة، والتمويل والعقارات، بينما تؤثر التزامات صندوق تعويضات الأسرة (FLAF) المفروضة على الشركات الأقدم، على قطاعي الاتصالات والإدارة العامة بشكل خاص.
استبعاد إنهاء إجراءات عجز الميزانية بحلول 2028
يبلغ صافي إجراءات ضبط الميزانية بين عامي 2025 و2028 ما يقل قليلاً عن 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم ذلك، يشير التحليل إلى أن الارتفاع الحاد والمتزامن في النفقات – وخاصة ما يتعلق بفوائد الديون ومعاشات التقاعد – لن يتيح إدخال تحسين جوهري على رصيد الميزانية العامة.
وبناءً على ذلك، لا يزال البنك المركزي النمساوي يتوقع أنه من غير المرجح خفض العجز إلى ما دون نسبة 3 بالمائة، وبالتالي فإن إنهاء إجراءات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعجز المفرط بحلول عام 2028 يظل أمراً مستبعداً.