النيابة العامة تحقق مع حراس وأطباء بعد وفاة سجين إيرلندي بتسمم دوائي داخل إصلاحية Josefstadt بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:

فتحت النيابة العامة في Korneuburg تحقيقات موسعة للكشف عن ملابسات وفاة سجين داخل إصلاحية Josefstadt في فيينا إثر إصابته بتسمم دوائي حاد في أغسطس 2025، حيث تحوم الشبهات حول احتمالية وقوع قتل خطأ أو إساءة استخدام السلطة، وذلك وفقاً لما أكدته النيابة العامة ونقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).

تحقيقات موسعة تشمل عدة جهات

أكد المتحدث باسم النيابة العامة في Korneuburg، Josef Mechtler، أن التحقيقات تجري بشكل شامل وفي جميع الاتجاهات للتحقق من وجود أي سلوك خاطئ أو تقصير. ولا تقتصر التحقيقات على حراس إصلاحية Josefstadt فحسب، بل تمتد لتشمل جميع الأشخاص الذين تعاملوا مع الواقعة، بما في ذلك موظفو سجون أخرى وكادر طبي في إحدى عيادات ولاية النمسا السفلى. وتأتي هذه القضية بالتزامن مع تقرير للجنة تحقيق عينتها وزيرة العدل Anna Sporrer، كشف مطلع الأسبوع عن وجود عيوب نظامية وحاجة ماسة للإصلاح في قطاع السجون.

انهيار السجين في المطار وفشل الترحيل

تعود تفاصيل الواقعة إلى فجين إيرلندي يبلغ من العمر 50 عاماً، وهو أب لطفلة في الرابعة من عمرها وكان يقيم في سالزبورغ، حيث تم توقيفه هناك في فبراير 2025 بناءً على طلب تسليم من السلطات البريطانية لمحاكمته في قضايا اعتداءات جنسية. وكان من المقرر تسليمه في 26 أغسطس 2025، حيث نُقل من سجن في سالزبورغ إلى مطار فيينا-شفيخات.

ونظراً لرفضه الشديد للترحيل، انهار السجين في المطار بعد تعاطيه كميات كبيرة من المهددات، والميثادون، ومضادات الاكتئاب، والتي ظهرت آثار خمولها عليه منذ بداية رحلة النقل. ونُقل على إثر ذلك إلى مستشفى في النمسا السفلى حيث تأكدت إصابته بتسمم دوائي.

صعوبات في النقل وقرار أثار الجدل

رغم أن السجين ظل غائباً عن الوعي من الساعة 19:00 حتى 07:00 من صباح اليوم التالي، وبدا “غير متعاون وعدواني” بعد استيقاظه، إلا أنه تقرر نقله إلى سجن Josefstadt في فيينا تمهيداً لمحاولة ترحيل ثانية، بدلاً من نقله إلى مستشفى آخر في فيينا. وعُزي هذا القرار بشكل رئيسي إلى نقص الإمكانيات والمستلزمات البشرية لدى حرس السجون، حيث كان نقله للمستشفى سيتطلب حراسة مشددة وقوات إضافية.

وقد واجهت عملية النقل صعوبات بالغة؛ إذ رفض السجين الوقوف من كرسيه المتحرك وحاول الانزلاق منه، مما دفع الحراس لرفعه بالكرسي داخل سيارة النقل وربطه. وعند وصوله إلى سجن Josefstadt، تعمد السقوط على الأرض عدة مرات في الممر وداخل الزنزانة، قبل أن تتدهور حالته الصحية فجأة. ورغم محاولات الإنعاش التي قام بها طبيب السجن وفرق الإنقاذ المهنية، إلا أنه تم إعلان وفاته بعد نصف ساعة.

تقرير الطب الشرعي ورأي الخبراء

أفاد تقرير تشريح الجثة الصادر عن الطبيب الشرعي بأن التسمم الدوائي بمادة “الكويتيبين” (مضاد اكتئاب قوي) كان السبب المباشر للوفاة، مؤكداً عدم وجود أي آثار لعنف ميكانيكي أو سوء معاملة جسدية.

وأشار الخبير في تقريره إلى وجود “خلل في سلسلة الرعاية والتواصل بين الجهات والأفراد المعنيين”، مؤكداً أنه كان ينبغي استدعاء المساعدة الطبية فوراً عند ملاحظة خمول السجين أثناء النقل من سالزبورغ، أو إبقاؤه تحت الملاحظة السريرية الطويلة. ومع ذلك، أوضح التقرير أنه لا يمكن الجزم بيقين قانوني عما إذا كان يمكن للحراس إدراك خطورة حالته الحرجة، أو ما إذا كان يمكن إنقاذ حياته حتماً، ووصف الرعاية الطارئة داخل سجن Josefstadt بأنها كانت “مناسبة”. من جانبها، أعلنت هيئة محامي الشعب (Volksanwaltschaft) عن فتح إجراءات فحص رسمية في القضية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى