آستنة ملتقى مصالح الغزاة … مقال لـ أ. أحمد رياض غنام


فيينا 6 / 7 / 2021
أحمد رياض غنام
وكذلك يشارك العراب التركي والإيراني وزعيم الجلسة الروسي . في حين يشارك المبعوث الأممي غير بيدرسون بصفة شاهد زور .
وسيتواجد وفد النظام المنتشي فرحا بإنتخاب بشار الأسد ، حيث سينقل لمن يدعون انهم معارضة ؟! شكر السيد الرئيس على سلوكهم الجبان وتسهيلهم مهمة ترسيخ النظام القمعي في سورية .
لاشك أن البيان النهائي قد أنجز بعد لقاء انطاليا بين لافروف وشاويش اوغلو ، حيث قدمت موسكو رشوة إقتصادية وسياحية واستثمارات واعدة في تركيا ، من أجل الحفاظ على الفجوة في العلاقات التركية الأمريكية خدمة للمصالح الروسية .
وتم التفاهم على ( عدم ) فتح معبر اليعربية ، كي تستمر الضغوط على الإدارة الذاتية ، مع استمرار فتح معبر باب الهوى لمدة زمنية محدودة إرضاء للتركي . في إستغلال واضح ، لضعف الأوراق السياسية الأمريكية الضاغطة .
وسيتم الدعوة لعودة اللاجيئن ، تمهيدا لتوزيع حصص إعادة الإعمار بين تركيا وروسيا وإيران كونها دول احتلال . بإنتظار ماستسفر عنه التجاذبات الحادة في مجلس الأمن فيما يخص الدعم الإنساني .
مع ضرورة التأكيد على الدور الروسي ، في رسم السياسات وتوزيع الأدوار ، بين الأطراف الثلاثة ، روسيا ، تركيا ، إيران ، وهى الدول المحتلة لسورية ، والتي تتقاطع مصالحها في العديد من النقاط ، والمتمثلة في تغيير سلوك النظام وإبعاد الأسد عن السلطة ، من خلال إنتخابات رئاسية مبكرة ، وإنهاء أي دور وطني معارض على المستوى السياسي ، يشدد على ضرورة الإلتزام بالقرار 2254 ، مما دفع موسكو لدعم المسار الثالث ، والمتمثل بتيار معارض رمادي يكتفي بتصحيح سلوك النظام ، وتعديلات دستورية ، وإنتخابات رئاسية مبكرة ، والمشاركة في حكومة وحدة وطنية ، مما يعطي الغرب فرصة لإعادة النظر في موضوع العقوبات والإنفتاح التدريجي على دمشق .
وكذلك احتواء الأكراد ودفعهم للتحاور مع دمشق ، حيث إلتقت مصالح الدول الثلاثة في هذه النقطة ، ومنع قيام أي نظام فيدرالي أو إدارة ذاتية .
وإلقاء آخر حفنة تراب على مسار جنيف وإعتماد مسار آستنة ، مع إبقاء اللجنة الدستورية حالة (مجتزأة ) من جنيف ، وتشكيل الحل السياسي بعيدا عن الرؤية الأمريكية والغربية والمتمثلة بالقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2254 والمرحلة الإنتقالية .
اللعبة الروسية شارفت من نهاياتها ، والجزء الأكثر بروزا هو أبعاد قضية المعتقلين في سجون الأسد عن طاولة البحث ، بل وطمس معالم هذه القضية الإنسانية .
ان الخطوات التركية ، الروسية ، الإيرانية ، سوف تستمر بما يرضي تلك الأطراف ، ويسمح بقبول غربي وامريكي من أجل إنهاء هذا الصراع المعقد . وقد يدفع الأسد ثمن هذه التفاهمات .
يساعدهم في إتمام هذه المهمة ، ضعف الأداء الأمريكي الذي يعيش هزيمة سوء الأداء الدبلوماسي المتعمد ، وإنعدام دور المعارض الوطني ، ودعم إسرائيلي للدور الروسي في سورية .
وكما أسلفت سابقا ، فإن الإنكسار الأمريكي الأقرب للهزيمة ، منذ عهد سيئ السيط أوباما ، وصولا لعهد بايدن
وهو ما دفع بروسيا ، وبدعم مباشر من اسرائيل ، لدعم النظام في دمشق ، وبالتالي فإن أي ترتيبات للحل السياسي في سوريا ، ستكون حكما صناعة روسية بتوافق امريكي ، إيراني ، تركي ، غربي .
إن تقاسم الفراغ الأمريكي سيكون بين روسيا وتركيا كل بقدر .
أما الحصة الكبرى فستكون لمصلحة الإيراني ، ليس في سورية فقط ، بل في كافة العواصم العربية الملحقة سياسيا ومذهبيا وإقتصاديا وعسكريا بطهران .
اما المعارضة التابعة لتركيا فستكون بمثابة جسر العبور نحو إنهاء فكرة الحرية والديمقراطية ، ويساهم التيار الثالث المصنع على عين روسيا في تسويق هذا الحل .
ولكن هذا الأمر لن يكون نهاية الصراع في سورية وعموم المنطقة ٠
بل هو البداية لتحركات شعبية ستطيح بجملة التفاهمات الإستعمارية ، وسيكون هناك الكثير من حالات الإغتيال السياسي ، وستسيل الدماء في أكثر من عاصمة عربية …




