فضيحة حزب الحرية النمساوي والشعبوية في الانتخابات الأوروبية


اعتُبر الائتلاف بين حزب الشعب المحافظ وحزب الحرية الشعبوي الذي انهار في النمسا فقط بعد سنة ونصف كطريق ممكنلكثير من اليمينيين في أوروبا للوصول إلى السلطة. وتحدث رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن “نموذج لأوروبا”.وقد التقى وزير الداخلية الإيطالي اليميني المتطرف ماتيو سالفيني مع زعيم حزب الحرية هاينس كريستيان شتراخه، وروجبعدها لصور معه. وفي البلدان التي لا يحقق فيها الشعبويون اليمينيون غالبية في الأصوات مثل بولندا أو المجر ينبغي علىتحالف مع المحافظين ان يتولى السلطة. وهذا هو المخطط بالنسبة إلى إيطاليا حيث أن الأوضاع على خلاف ذلك، فهناكيشكل حزب “الرابطة” لوزير الداخلية ماتيو سالفيني أقوى الأحزاب. ويتطلع حزب “فورسا” لرئيس الوزراء السابق سيلفيوبرلوسكوني والفاشيون الجدد “إخوة إيطاليا” لتشكيل الحكومة المقبلة مع سالفيني. والوضع مختلف في ألمانيا حيث رفضالمسيحيون الديمقراطيون أي تعاون مع “حزب البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي اليميني الصغير. وفي إسبانيا تجرأ حزبالشعب المحافظ لعقد تحالف إقليمي مع حزب “فوكس” الشعبوي اليميني. وعلى اثر ذلك تمت معاقبته في الانتخابات الوطنيةنهاية أبريل/ نيسان الفائت. وبذلك لم يرغب الناخبون بأن يرتمي الحزب المحافظ في أحضان اليمينيين.
تحالفات يمينية فقط في قليل من الدول
في فنلندا استمر “النموذج اليميني”، التحالف الليبرالي المحافظ مع حزب “الفنلنديين” الشعبوي اليميني أربع سنوات. وقد انتهى ذلك بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة في أبريل/ نيسان الماضي حيث فاز الاشتراكيون الديمقراطيون بأغلبية ضئيلة.وفي السويد تدعم عدة أحزاب حكومة أقلية برئاسة الاشتراكيين الديمقراطيين لتفادي وصول الشعبوي اليميني إلى موقعالمسؤولية الحكومية. وفي بلجيكا يتوقع الخبراء أن ينجح القوميون الفلاميون في تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانيةالمرتقبة لتشكيل ائتلاف حكومي. أما في فرنسا فتسود منافسة محتدمة في الحملة الانتخابية الأوروبية بين الحزب الليبراليللرئيس إيمانويل ماكرون والشعبوية اليمينية ماري لوبين. الجدير ذكره أن جميع الأحزاب استبعدت الدخول في تحالف معحزب لوبان.
ماتيو سالفيني، زعيم حزب “الرابطة” الإيطالية أثناء مهرجان خطابي
الشعبويون سيتقدمون في الانتخابات الأوروبية
نظرة إلى الدول الأعضاء الـ 28 في الاتحاد الأوروبي تكشف أن الظروف من بلد لآخر مختلفة جدا، لكن التوجه فيالانتخابات الأوروبية واضح. فالشعبويون اليمينيون سيحرزون تقدما وسيحصلون على مقاعد أكثر داخل البرلمان الأوروبي.وتفيد التوقعات أنهم قد يحصلوا على 20 في المائة من المقاعد تتوزع على ثلاث كتل.
لا وجود لسياسة موحدة
وعلى الصعيد الأوروبي سيكون من المستحيل تقريبا عقد تحالف على غرار ما هو عليه الحال في النمسا بين المسيحيينالديمقراطيين والشعبويين اليمينيين. فالكتل الكبيرة إلى حد الآن، المسيحيون الديمقراطيون والاشتراكيون الديمقراطيوناستبعدوا تعاونا مع اليمينيين. ولا يتوقع خبير الاتحاد الأوروبي، يانيس إيمانوليديس أن يتحالف في البرلمان الأوروبي الجديد جميع المشككين في الاتحاد الأوروبي وجميع القوميين والشعوبيين اليمينيين في تكتل كبير. “اليمينيون لهم قبل الانتخاباتاهتمام كبير بأن يظهروا متحدين. وعلى هذا النحو يمكن لهم القول سنغير أوروبا من الداخل. وهذا دليل قوي حتى علىالصعيد الوطني. لكن خلف الكواليس نرى أنه توجد اختلافات بين هذه القوى المنتقدة للاتحاد الأوروبي”. وهذا يجعلتحالفات مستقرة على المستوى الأوروبي صعبة. وأوضح إيمانوليديس لدويتشه فيله أن الشعبويين اليمينيين سيتقوون، لكن لنيحصلوا على غالبية. “لن يتمكنوا من تشكيل تحالف مستمر والعمل من أجل تغيير أوروبا”.
هانس كريستيان شتراخه، زعيم حزب الحرية السابق في النمسا يدعي أنه ضحية مؤامرة
المفعول مقتصر على النمسا”
الآراء حول ما إذا كانت فضيحة حزب الحرية ستقلص مجموع الأصوات لصالح الشعبويين اليمينيين مختلفة. الخصومالسياسيون يتمنون ذلك. واعتبر البرلماني الأوروبي من الحزب الاشتراكي، ينس غايير أن على الناخبين الآن التفكير ملياقبل منح أصواتهم ” لأشخاص يبيعون بلدهم ويريدون تفريغ الديمقراطية، فهذا لن يكون تصويتا احتجاجيا، بل اللعب معالنار”. ويعتقد مراقبون آخرون أن فضيحة حزب الحرية سيكون لها مفعول في النمسا، إلا أن حجمها يبقى غير معروف،ولن يكون لتلك الفضيحة تأثير على الانتخابات الأوروبية برمتها، فالحملات الانتخابية يجب النظر إليها من الزاوية الوطنيةوليس الأوروبية.
وفي النمسا يحاول حزب الحرية المتورط في تلك الفضيحة قلب الموازين والظهور كضحية لمؤامرة من وسائل إعلاميسارية. وعلى ضوء ذلك غيَر الحزب فورا استراتيجيته في الحملة الانتخابية. وسيحصل خصومهم على دعم لمواقفهم القائلةبأن الشعبويين يتعاونون مع روسيا ومن هناك يحصلون على التمويل.



