النمسا : عن حقوق الإنسان يتشدّقون !!

هذه الساحة التي أمامك تدعى Stephanplatz حيث تجد الكثير من الأجانب والسيّاح، هناك عند الكنيسة المحترقة، شاهدتُ ذلك الشرطي يسلمّ أحداً ما ورقة! ويأخذ بدلاً منها نقوداً! لا بدّ أنها مخالفةُ ما..
وفي الوقت نفسه وتماماً وسط الساحة عند الكنيسة تجمهر حشد من الناس، و رغم برودة الطقس، كان هناك فساتين قصيرة وأحذية بكعبٍ عالي وسيقان جميلة لكن من يرتديها لا يُصنّفون كرجال نظراً لارتدائهم ملابس نسائية ولا يصنفون كنساء نظراً لعدم وجود الأنوثة في ملامحهم..
في هذه البلاد ستجد مالم تراه في بلادك فأنت في بلد يُدعى بلد الحريات والديموقراطيات والأهم من ذلك بلد حقوق الإنسان. فليس من حقك أن تنظر نظرة تحقير الى شابين او فتاتين يقبّلان بعضهما! وليس من حقك شتمهما أيضاً لأنك بذلك تُظهر تخلّفك وتأخرك الحضاري الذي سبقك إليه الأوروبيون. ما الغريب في أن تتزوج فتاة من فتاة؟ أليس الزواج للجميع؟ ولأن الزواج للجميع إرتأت المحكمة الدستورية لهذه البلاد أن تصدر قراراً بعنوان الزواج للجميع بحيث يسمح فيه للمثليين بالزواج. ولأنّ الأطفال هم ثمرة الزواج بين الرجل والمرأة لكن يحق للمثليين أيضاً أن يكوّنوا عائلة، رغم أني لا أعلم كيف، لكن ربما للمثليين طريقتهم الخاصة في الإنجاب لا نعلمها نحن.
“إذاً أنا في بلد الحريات، هكذا قالوا لي، لكن لا أريد أن أكون قطعة السكر فأنا حرّة، ألستُ في بلد الحريات ؟” هكذا حدّثت نفسها وهي تُخرِجُ قطعة قماشٍ سوداء من حقيبةٍ رافقت رحلتها إلى أوروبا..
هو أشبه بالحلم حين تستيقظ فجأةً وتجد آلامكَ قد أوصلتكَ إلى قلب أوروبا، ستكون من المحظوظين إذا عبرت فوق بطن البحر دون أن تُغضبه فيعاقبك بابتلاعكَ أنت وحلمك الأوروبي. “
في بلد الحضارات عريّك دليل تطورك وتقدمك، دليل مواكبتك للعصر! ( مع أن الإنسان تطور من العري الى ستر الجسد)! . كلما سترت نفسك كلما كنت رجعياً ومتخلّفاً لذلك تغطية وجهك في بلد الحريات يكلفك ليس فقط غرامة مالية بل أيضاً ستجعل منك إنساناً منبوذاً مرفوضاً وربما إرهابياً يحاول تمويه نفسه والتطفّل على بلد الحضارات.
“نعم أنا في بلد الحريات ولأني في بلد الحريات إستوقفني ذلك الشرطي ليكتب لي مخالفةً لممارستي حقٍ من حقوقي كلّفني 150€، دفعتها في ذات اللحظة التي يحتفل بها المثليون بحصولهم على حقهم في الزواج.





