هل يتحول الجنوب المغربي لنقطة انطلاق جديدة للمهاجرين؟

تحولت السواحل المغربية منذ مدة لأكبر مصدر للمهاجرين في المنطقة المغاربية نحو السواحل الأوروبية. وتنوعت البوابات البحرية التي يختارها المهربون لتهجير الشباب مقابل مبالغ مالية، حيث لا تقتصر عمليات العبور عبر البحر الأبيض المتوسط انطلاقا من السواحل الشمالية للمملكة فقط، بل البعض منهم يتخذون المناطق الجنوبية كنقطة انطلاق لرحلاتهم.
ووصل أكثر من 50 ألف مهاجر إلى إسبانيا، ينطلقون بالدرجة الأولى من السواحل المغربية، ما بين يناير/ كانون الثاني ومنتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، فيما استقبلت إيطاليا فقط 22 ألفا و518 مهاجرا، يأتون سواء من ليبيا أو تونس. أما اليونان فوصل إليها 28 ألفا و461 مهاجرا خلال نفس الفترة، جاءوا إليها خاصة من تركيا.
وكان آخر حادث في عرض المحيط بالمياه الإقليمية المغربية يعود إلى نهاية الأسبوع الأخير، إثر فقدان 22 مهاجرا مغربيا كانوا على متن قارب، من مجموع 25 شخصا، انطلقوا من منطقة أنزا بمحافظة أكادير في الجنوب المغربي. وتمكن ثلاثة مهاجرين من النجاة من الغرق بأعجوبة. كما عثرت السلطات على جثة مهاجر، يعتقد أنها لمهاجر أفريقي في نفس المنطقة.
ترحيل مهاجرين نحو الجنوب
ونظمت السلطات المغربية الكثير من عمليات الترحيل التعسفي بحق الآلاف من المهاجرين الأفارقة من المناطق الشمالية نحو الجنوب المغربي. اعتبرتها هذه السلطات سياسة وقائية لمكافحة الهجرة غير الشرعية. ونقلتهم بالقوة من مدن الناظور وطنجة، وقامت بتوزيعهم على محاور الدار البيضاء، الرباط أكادير حتى تزنيت في جنوب المملكة.
ويعيش مهاجرون في مخيم شبه عشوائي في مدخل تزنيت، يتراوح عددهم ما بين 100 و150 مهاجرا أفريقيا، في “ظروف صعبة”، تقول سارة جنياح، العضو في مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تزنيت، إذ “لا يتوفرون على ماء صالح للشرب ولا مرافق صحية، ويزداد وضعهم صعوبة مع وصول فصل الشتاء”.
وتؤكد جنياح في تصريح لمهاجر نيوز، أن “المهاجرين الأفارقة لا يغادرون سواحل المنطقة في اتجاه جزر الكناري الإسبانية، ويعودون عادة من حيث أتوا نحو المدن الشمالية، لأن لهم عاداتهم في المنطقة إضافة إلى كونهم في الغالب على اتصال بالمهربين وشبكات تهريب، وهناك منهم من يكون قدم تسبيقا ماليا لإحداها في انتظار موعد الهجرة”.
سياسة هجرة ناجحة؟
من جهته، يؤكد محمد أبك، الكاتب العام لجمعية الساقية الحمراء للهجرة والتنمية في العيون، أكبر الأقطاب الحضرية في المناطق الجنوبية، أن المهاجرين الأفارقة يصلون في غالبيتهم العظمى إلى المنطقة عبر معبر الكركارات الفاصل بين المغرب وموريتانيا. ويفسر تحول المنطقة من نقطة عبور بالنسبة لهم إلى منطقة استقرار بـ”سياسة الهجرة المعتمدة من قبل الرباط، حيث سويت وضعية 45% منهم”.
وحصولهم على بطاقة الإقامة “سمح لهم بالانخراط المهني في الكثير من القطاعات، حيث يعملون في الصيد والبناء والخدمات، وهناك من نجحوا في تأسيس مشاريعهم الخاصة”، يقول أبك. ويضيف أن “ثقافة التسامح والتعايش لدى الإنسان الصحراوي أعفت المنطقة من التوترات التي عاشتها بعض مدن الشمال بين السكان والمهاجرين”.
ولا يخفي أبك أن “المنطقة توجد تحت ضغط الهجرة”، ويظهر ذلك بجلاء من خلال الحراسة المشددة التي تضربها السلطات المغربية على هذه السواحل لمنع تسرب مهاجرين لجزر الكناري، إذ تمتد الحراسة البحرية لها بين العيون وطرفاية، وبين العيون وبوجدور. ويمكن أن يستغل المهربون أي فرصة لتهريب المهاجرين.
مهاجرنيوز




