لسد ثقب الميزانية.. وزارة المالية النمساوية تطالب باسترداد ملايين اليوروهات من مساعدات كورونا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن وزارة المالية النمساوية بقيادة الوزير Markus Marterbauer (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، بأن السلطات المالية بدأت حملة واسعة النطاق لاستعادة ملايين اليوروهات من مساعدات جائحة كورونا (Covid-19) الممنوحة سابقاً للشركات. وتأتي هذه التحركات الصارمة من قِبل الوزارة في إطار المساعي الحثيثة لسد الفجوة الكبيرة في الميزانية العامة للدولة (العجز المالي) ومواجهة أزمة “ثقب الميزانية” التي تتطلب إجراءات تقشفية قاسية.

قطاع السيارات في واجهة الاستردادات المالية

تشهد قطاعات اقتصادية نمساوية متعددة، وفي مقدمتها قطاع وكالات وتجارة السيارات (Autohäuser)، حالة من القلق والارتباك الشديدين. وجاء ذلك عقب تلقي العديد من الشركات في هذا القطاع مطالبات رسمية من وزارة المالية بضرورة رد مبالغ ضخمة صُرفت لها خلال الجائحة دون وجه حق، مع وجود مؤشرات قوية تدل على أن إجراءات الفحص والتدقيق ستتوسع لتشمل قطاعات تجارية واقتصادية أخرى في الفترة المقبلة.

مئات الملايين تحت مجهر التدقيق والقانون

وفقاً لأحدث التقارير البرلمانية الصادرة في هذا الشأن، فقد بلغت مطالبات الاسترداد التي تم تفعيلها وصياغتها رسمياً ضد الشركات عبر مختلف القطاعات ما يقرب من 118 مليون يورو حتى نهاية عام 2025. وتستند وزارة المالية في إجراءاتها الحالية إلى القوانين المنظمة لتصفية وإعادة هيكلة وكالة تمويل كورونا الفيدرالية (COFAG)، حيث شددت السلطات على أن الهدف الأساسي من هذه المساعدات كان دعم الأنشطة المتضررة فعلياً وبشكل مباشر من قيود الإغلاق. يُذكر أن المهلة القانونية لملاحقة هذه الأموال واستردادها تمتد لعشر سنوات، مما يتيح للمالية مواصلة التحقيقات والمطالبات حتى عام 2034 على الأقل.

خلفية الأزمة وضغوط الميزانية العامة

تتقاطع حملة استرداد أموال كورونا مع خطة تقشفية أوسع يتبناها وزير المالية Marterbauer بالتعاون مع المستشار النمساوي Stocker (عن حزب الشعب ÖVP)، بهدف كبح جماح الدين العام وضبط عجز الموازنة. وتشير خطة الاستدامة المالية المعتمدة إلى حاجة النمسا لتوفير وإدخال إصلاحات هيكلية بهدف توفير مليارات اليوروهات وتجنب قفز نسبة الدين العام إلى مستويات قياسية، وهو ما دفع الحكومة إلى تفعيل كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك مراجعة الحسابات المالية القديمة للمساعدات الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى