بمبادئ خمسة واستشارة خبير بارز.. مقاطعة سالزبورغ تتجه لإقرار وثيقة اندماج مثيرة للجدل

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

اتفقت الحكومة الإقليمية لمقاطعة سالزبورغ، المشكلة من ائتلاف حزب الشعب (ÖVP) وحزب الحرية (FPÖ)، على صياغة رؤية توجيهية جديدة لسياسة الاندماج بهدف التعامل مع هذا الملف العابر للأحزاب. وركزت هذه الرؤية، التي أُعدت بالاستعانة باستشارات خارجية وحملت شعار “الحفاظ على الوطن وصياغة التنوع”، على تحديد قيم أساسية ومحاور تركيز رئيسية، ومن المقرر أن يقرها برلمان المقاطعة (Landtag) في أوائل شهر يوليو المقبل.

المبادئ الخمسة الموجهة لسياسة الاندماج

تستند السياسة الجديدة للمقاطعة إلى خمسة مبادئ توجيهية أساسية جرى تحديدها كالتالي:

  • التوجه نحو القيم: ويشمل الالتزام بالديمقراطية، سيادة القانون، كرامة الإنسان، المساواة، وحرية التعبير.
  • دعم الوافدين الجدد: من خلال تقديم مساعدة ملزمة لهم في مسار اندماجهم.
  • عملية ثنائية الاتجاه: يُنظر إلى الاندماج كعملية متبادلة تتطلب مشاركة نشطة من المجتمع المستضيف والوافدين على حد سواء، مع الإشارة إلى أن المتطلبات المفروضة على المهاجرين تكون أعلى بكثير.
  • الوقاية لدى الأطفال والشباب: التركيز على النهج الوقائي، لا سيما للفئات الشابة والوافدين الجدد الذين يملكون آفاق إقامة طويلة الأجل.
  • رؤية واضحة للأثر: إبعاد ملف الاندماج عن الأيديولوجيات والمواقف المزاجية، والاستناد بدلاً من ذلك إلى الحقائق، التمايز، ووضوح الأثر الفعلي.

خبير اندماج بارز يشرف على الرؤية ونظرة تحليلية للمهاجرين

شهدت صياغة هذا المشروع مشاركة خبير الاندماج الشهير Kenan Güngör كستشار للمقاطعة. وأقر Güngör بأن العمل الوثيق مع حزب الحرية (FPÖ) كان تجربة جديدة بالنسبة له بعد مسيرة طويلة من تقديم الاستشارات للحكومة الاتحادية ومقاطعات أخرى، مشيراً إلى أن النتيجة المستخلصة بعد عام ونصف من العمل لم تكن قائمة على “تسويات واهية”.

وأوضح الخبير بالأرقام أن الاندماج يسير بشكل جيد في معظمه؛ حيث يشكل الأفراد ذوو الخلفيات المهاجرة أكثر من ربع سكان سالزبورغ (26.5%). وصنف Güngör المجموعات كالتالي:

  • 70% يُعتبرون مندمجين تماماً، بالرغم من أن الكثير منهم يراودهم شعور بأنهم غير مرغوب فيهم بشكل كامل.
  • 20% يبذلون جهوداً للاندماج لكنهم يعيشون في ظروف معيشية واقتصادية غير مستقرة.
  • 10% يتبنون مواقف منأية أو رافضة للاندماج ومعادية للمبادئ الديمقراطية.

التعليم والعمل كأدوات لمكافحة الراديكالية

شدد Güngör على ضرورة التمييز الدقيق داخل هذه المجموعات، موضحاً أن النسبة الأقل تمثل المتطرفين الذين تقع مسؤوليتهم على عاتق جهاز حماية الدستور، بينما توجد فئات أخرى لا تصنف كمتطرفة ولكنها تعاني من مشاكل في التكيف وتبني سرديات قد تستغلها الجماعات الراديكالية.

وفي هذا السياق، أكدت نائبة حاكم المقاطعة والمسؤولة عن ملف الاندماج، Marlene Svazek (FPÖ)، على وجود تعاون جيد مع الحكومة الاتحادية عبر قطاعات التعليم والعمل الشبابي لمواجهة هذه الظواهر. وأضافت أن الرؤية ترتكز على محاور التعليم، العمل، والتلاحم الاجتماعي. ومن جانبها، صرحت حاكمة المقاطعة Karoline Edtstadler (ÖVP) قائلة: “يمكننا القول بكل ثقة وثقة بالنفس: نحن كمجتمع لدينا الحق أيضاً في تحديد الطريقة التي نريد أن نعيش بها”.

آليات التنفيذ وانتقادات حادة من حزب الخضر

لتطبيق هذه الرؤية، تعتزم سالزبورغ إدخال نظام إدارة منهجي يشمل بنية توجيهية عابرة للقطاعات لضمان التنسيق بين الوزارات الإقليمية، الإدارة المحلية، والجهات المتخصصة، إلى جانب التنسيق الوثيق مع صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF). وسيكون البرلمان الإقليمي المحطة القادمة لمناقشة التدابير الملموسة يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل.

في المقابل، واجه المشروع انتقادات لاذعة من حزب الخضر (Die Grünen) في سالزبورغ؛ حيث وصفت رئيسة الكتلة التابعة للحزب، Humer-Vogl، الوثيقة بأنها “لا تستحق قيمة الورق الذي كتبت عليه”. واتهمت حزب الحرية (FPÖ) بالتناقض، لكونه يتحدث عن الدعم المبكر والوقاية على الورق، بينما يقوم في الواقع بإلغاء مشاريع ميدانية ناجحة مثل مشروع “Heroes” الموجه للشباب المهاجرين لتعزيز التعايش السلمي والمساواة، فضلاً عن إيقاف الاستشارات القانونية التي تقدمها منظمة “Diakonie” لمساعدة مواطني الدول الثالثة على دخول سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى