قرار أوروبي يصف إجراءات المجر ضد سلاسل المتاجر الأجنبية في النمسا بانتهاك المنافسة الحرة
النمسا ميديـا – فيينا:
أصدرت محكمة العدل الأوروبية (EuGH) يوم الخميس حكماً يقضي بعدم قانونية الإجراءات الصارمة التي فرضتها المجر على سلاسل المتاجر الكبرى الأجنبية في عام 2023 لمكافحة التضخم المرتفع، والتي ألزمتها بتقديم خصومات إجبارية على السلع. وأكدت المحكمة أن هذه الإجراءات تنتهك مبدأ المنافسة الحرة في الاتحاد الأوروبي، والمكفول بموجب لائحة التنظيم المشترك للأسواق (GMO)، في حين يبدي رئيس الوزراء المجري الجديد Peter Magyar تمسكاً بهذه السياسات حتى الآن.
تفاصيل القرار الأوروبي وتداعياته على الأسواق
وكانت السلطات المجرية قد ألزمت سلاسل المتاجر الأجنبية بتقديم عروض خاصة إجبارية تخفض الأسعار بنسبة 15% على الأقل عن أدنى سعر سُجل للمنتج خلال الأيام الثلاثين الماضية. وجاء قرار محكمة العدل الأوروبية بناءً على قضية تخص متجر Penny التابع لمجموعة REWE، والذي فرضت عليه غرامة مالية بسبب عدم توفر التفاح وأحد المشروبات على أرففه. وأوضحت المحكمة في بيانها أن إلزام التجار ببيع منتجات معينة بأسعار مخفضة وبكميات دنيا محددة يمنعهم من تحديد أسعار مبيعاتهم والكميات التي يرغبون في بيعها بحرية بناءً على اعتبارات اقتصادية.
مبررات الحكومة المجرية وعدم التناسب
ورغم أن المجر فرضت هذه التدخلات السعرية للسيطرة على التضخم المرتفع وتزويد الأسر بالمواد الغذائية الأساسية بأسعار ميسرة، إلا أن محكمة العدل الأوروبية خلصت إلى أن هذه التدابير لم تكن متناسبة. وأشارت المحكمة إلى أن اللائحة استهدفت بشكل رئيسي التجار المتواجدين في المناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية، مما جعل الوصول إلى هذه الأغذية المخفضة صعباً لقطاع كبير من المستهلكين. وبينما أُلغيت هذه اللائحة المحددة لاحقاً، لا تزال المجر تطبق سقفاً سعرياً لمنتجات معينة، إلى جانب فرض ضرائب خاصة على إيرادات شركات التجارة الأجنبية. يذكر أن مجموعة Spar النمساوية كانت قد كسبت دعوى سابقة أمام المحكمة ذاتها في عام 2024 ضد ضوابط الأسعار والكميات التي فرضتها المجر في عام 2022.
الموقف السياسي الحالي وخسائر الشركات
ولا يبدو أن هناك أي تغيير في التوجهات السياسية تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد Magyar، إذ قام حزبه TISZA في شهر أبريل بتمديد العمل باللوائح البديلة للخصومات الإجبارية، والمعروفة باسم “سقف هامش الربح” (Margin-Caps)، لأجل غير مسمى، مع التمسك بالضرائب الخاصة. وتسببت هذه الإجراءات المستمرة منذ سنوات في تكبد سلاسل المتاجر الأجنبية مثل Spar وPenny وdm وTesco خسائر فادحة في المجر، مما دفعها للتهديد برفع دعاوى قضائية للمطالبة بتعويضات. وفي هذا السياق، صرحت مجموعة Spar لشبكة ORF والـ APA أن مخاطر مسؤولية الدولة المجرية تزداد بشكل كبير مع كل حكم يصدر عن محكمة العدل الأوروبية ومع كل يوم يستمر فيه تطبيق سقف هامش الربح والضرائب الخاصة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات التمييزية تلحق أضراراً مالية جسيمة بالشركات الأجنبية، علماً أن Spar تعد ثاني أكبر تاجر تجزئة للمواد الغذائية في المجر بعد Lidl.



