تراجع أعداد اللاجئين بالنمسا لأدنى مستوى منذ 20 عاماً ومساعٍ لخفض لمّ الشمل إلى الصفر

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:

عقد مسؤولو ملف اللجوء في الولايات النمساوية مؤتمراً في مدينة Graz يوم الجمعة، بحضور وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP)، لبحث التحديات القانونية والمالية الراهنة في قطاع اللجوء. ورغم التراجع الحاد والملحوظ في أعداد طالبي اللجوء، إلا أن المؤتمر شهد تخطيطاً ومطالبات بفرض مزيد من الإجراءات الصارمة والتشديدات القانونية.

مطالبة بتنفيذ التوجيهات الأوروبية وضبط الحدود الخارجية

ضغط ممثلو الولايات النمساوية على وزير الداخلية لتسريع تطبيق توجيهات الاستقبال الأوروبية، مؤكدين على الحاجة الملحة لصياغة “نهج واضح ومحادثات سريعة لإنهاء اتفاقية تعديل الرعاية الأساسية”. وتهدف الولايات إلى الوصول إلى حلول تلتزم بالمعايير القانونية الأوروبية، شريطة أن تظل قابلة للتمويل والتنفيذ على أرض الواقع.

من جانبه، طالب وزير الداخلية Gerhard Karner بإغلاق وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بالكامل. وأشار الوزير إلى تحقيق تقدم كبير في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن البلاد تسير في الطريق الصحيح، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية وأكثر فاعلية في نهاية المطاف.

حزمة قرارات تستهدف النازحين وخلافات حول تشغيل أصحاب اللجوء

شهد المؤتمر إقرار 12 مقترحاً، ركز بعضها القادم من ولاية شتايرمارك بشكل مباشر على النازحين من أوكرانيا. وبينما حظي مقترح تشديد الرقابة على عمليات الدخول والخروج بموافقة جماعية من كافة الولايات، فشل مقترح آخر يهدف إلى منع طالبي اللجوء من الانخراط في عقود التدريب المهني (المهن التعليمية/Lehre)، وذلك بسبب معارضة ولايات تيرول، وكارنتن، وفيينا. وأبدى مستشار الشؤون الاجتماعية في ولاية شتايرمارك، Hannes Amesbauer (FPÖ)، أسفه لعدم تمرير القرار بالنظر إلى أرقام البطالة الحالية، مؤكداً رفض ولايته لأي توسع إضافي في فتح سوق العمل أمام طالبي اللجوء.

علاوة على ذلك، رغب Amesbauer في منع حصر حق التدريب المهني للاجئين الذين لا يمتلكون فرصاً عالية للبقاء في البلاد، وهو المقترح الذي لم ينل الإجماع أيضاً. كما طالبت ولاية شتايرمارك بإدراج النازحين الأوكرانيين ضمن نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) لتمكين السلطات من التحقق من التواجد الفعلي للمستفيدين من الرعاية الأساسية في النمسا والحد من أي تجاوزات، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض من الولايات التي تقودها الحكومة المحلية التابعة للحزب الاشتراكي (SPÖ).

مخاوف الولايات من الأعباء المالية وقضية “مستند الحماية” للأوكرانيين

أعرب منسق ملف اللجوء في ولاية سالزبورغ، Wolfgang Fürweger (FPÖ) – الذي سيتولى قريباً رئاسة مؤتمر المسؤولين خلفاً لولاية شتايرمارك – عن قلق الولايات البالغ من تحمل مخاطر مالية إضافية دون تنسيق مسبق وكافٍ. وأشار إلى أن هذا الملف، إلى جانب قانون حق الرعاية والوصاية للقصر غير المصحوبين بذويهم، سيكونان من أهم القضايا المستمرة معه. وتتخوف الولايات من أن تؤدي اللوائح الجديدة الصادرة عن وزارة العدل الاتحادية إلى زيادة كبيرة في النفقات والأعباء التنظيمية. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر: “إذا تم إقرار متطلبات قانونية اتحادية جديدة، فيجب تنظيم التكاليف والأعباء الإدارية الناتجة عنها بشكل عادل”.

وفي سياق متصل، انتقد Fürweger ما وصفه بـ “إساءة استخدام” حق الحماية المؤقتة من قِبل بعض الوافدين من منطقة Transkarpatien الواقعة في أقصى غرب أوكرانيا. وصرح قائلاً: “هؤلاء يعدون مهاجرين إلى نظامنا الاجتماعي وليسوا لاجئي حرب حقيقيين، ولذلك يجب أن ينتهي وضع الحماية واللجوء الممنوح لهم بحلول شهر مارس من العام المقبل”، مؤكداً في الوقت ذاته تفهمه الكامل للاجئي الحرب الحقيقيين. كما تطرق مسؤولو الولايات إلى مشاكل تقنية في النظام الحوسبي المركزي اليومي الخاص بالرعاية الأساسية، واصفين إياها بـ “ورش العمل التي لا تزال مفتوحة”.

تراجع تاريخي في أعداد اللاجئين وانخفاض حاد في “لمّ الشمل”

تسلّم وزير الداخلية Karner مطالبات الولايات، وتطرق إلى المباحثات الجارية لضمان توزيع عادل للأعداد القادمة عبر ملف لمّ شمل العائلات. ورغم عدم تقديم الولايات لأرقام محددة حتى الآن بشأن حصصها، أكد الوزير وجود توافق كامل على خفض هذه الحصص لتقترب “من الصفر”.

واستعرض الوزير أحدث البيانات الرسمية المقارنة لملف لمّ الشمل؛ حيث تراجع عدد القادمين إلى النمسا عبر هذا المسار في الفترة من يناير إلى مايو 2026 ليصل إلى 47 شخصاً فقط، مقارنة بنحو 5400 شخص خلال نفس الفترة من عام 2024، واصفاً الأرقام الحالية بأنها أصبحت بمثابة “استثناءات مطلقة”.

وكشف الوزير أن إجمالي طالبي اللجوء المتواجدين حالياً تحت مظلة الرعاية الأساسية في النمسا يبلغ نحو 5900 شخص، وهو الرقم الأدنى المسجل في البلاد منذ أكثر من 20 عاماً. وسجلت الولاية المضيفة، شتايرمارك، تواجد 289 طالباً فقط. وبحسب بيانات وزارة الداخلية، انخفض العدد الإجمالي بمقدار 1200 شخص إضافي منذ نهاية أبريل الماضي. وتظهر الإحصاءات تراجعاً قياسياً في عمليات توقيف المهاجرين غير الشرعيين عند الحدود في ولاية بورغنلاند؛ حيث انخفض العدد من نحو 3700 شخص في الأسبوع الـ 41 من عام 2022، ليصل إلى 12 شخصاً فقط في الأسبوع الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى