وزارة الداخلية النمساوية تعرقل مجدداً تصدير بنادق “شتراير” الهجومية إلى الإمارات بسبب النزاع مع النظام الايراني
النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
تستمر وزارة الداخلية النمساوية في إثارة الجدل داخل الأوساط الاقتصادية بعد قرارها الأخير بمنع تصدير شحنة جديدة من بندقيات “شتراير” الهجومية (Steyr-Sturmgewehren) المصنعة في مقاطعة النمسا العليا، متجهة هذه المرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مما دفع الشركة المصنعة للبحث عن بدائل للتوسع خارج حدود النمسا.
تفاصيل الشحنة المحظورة وأسباب الوزارة
تقدمت شركة “شتراير آرمز” (Steyr Arms)، ومقرها منطقة Kleinraming في مقاطعة النمسا العليا، في 22 ديسمبر 2025 بطلب للحصول على تصريح لتصدير شحنة تجريبية تتكون من 20 بندقية هجومية من طراز “Steyr AUG A3” (المعروفة بـ Nightfighter) إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك للمشاركة في مناقصة لتسليح القوات البرية هناك. ورغم أن الإمارات تُعد زبوناً تقليدياً عريقاً للشركة، إلا أن وزارة الداخلية – التي تديرها حركة حزب الشعب النمساوي (ÖVP) – أصدرت قراراً بالرفض في 30 مارس 2026، معللة ذلك بأن الصادرات العسكرية إلى الإمارات “غير قابلة للترخيص حتى إشعار آخر”. واستندت الوزارة في تقريرها إلى أن الإمارات تعرضت لهجمات من إيران منذ 28 فبراير 2026، مما يضعها قانونياً في حالة نزاع مسلح دولي، على الرغم من أن تقديم طلب التصدير والمناقصة تم قبل اندلاع هذا النزاع الذي يبدو أنه انتهى مؤقتاً.
استياء سياسي وتناقض في التوجهات الحكومية
أثار هذا القرار استياءً كبيراً لدى وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP)، لا سيما وأن النمسا ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع الإمارات، حيث تمتلك شركة النفط الحكومية الإمارتية “أدنوك” حصة كبرى في مجموعة “OMV” النمساوية. كما يبرز القرار تناقضاً في السياسة الخارجية؛ ففي الوقت الذي منعت فيه الوزارة الشحنة بسبب النزاعات، قام المستشار النمراوي Christian Stocker في أبريل الماضي بزيارة إلى الهند برفقة وفد اقتصادي كبير، حيث اتفق مع رئيس الوزراء Narendra Modi على تعزيز التعاون الدفاعي والأمني وتسهيل دخول الشركات النمساوية للسوق الهندية، على الرغم من النزاع العسكري التاريخي والمستمر بين الهند وباكستان.
سوابق المنع وتأثيرها على القدرة التنافسية للشركة
لا يعد هذا الرفض الأول من نوعه، إذ سبق لوزارة الداخلية النمساوية أن عرقلت صفقة لتصدير أربع بنادق عينات إلى الشرطة التونسية العام الماضي رغم تمديد تونس للمناقصة ثلاث مرات تفضيلاً للمنتج النمساوي. كما حظرت الوزارة في عام 2025 تصدير 1000 بندقية هجومية مع ملحقاتها إلى العراق، مستندة حينها إلى قوانين عراقية محلية مثيرة للجدل تخص حقوق مجتمع الميم، على الرغم من مشاركة النمسا في تدريب كوادر الشرطة العراقية وتطوير بنيتها الأمنية.
من جهته، أوضح متحدث باسم وزارة الداخلية أن التدقيق الصارم يأتي بسبب الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة، مشيراً إلى أنه من بين 19 طلباً قدمتها “شتراير آرمز” في عام 2026، تمت الموافقة على 9 طلبات، فيما لا يزال 10 قيد الدراسة. وبشكل عام، تلقت الوزارة هذا العام 123 طلب تصدير من شركات نمساوية مختلفة، تمت الموافقة على 74 منها، و45 طلباً لا يزال عالقاً.
التوجه نحو التوسع الخارجي والإنتاج الدولي
أكد الرئيس التنفيذي لشركة “شتراير آرمز”، Milan Slapak، أن تعقيد وطول إجراءات التراخيص في النمسا بالنسبة للدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو يضع صناعة الدفاع النمساوية في موقف تنافسي ضعيف جداً على الصعيد العالمي. ونتيجة لذلك، تتجه الشركة – المملوكة لمجموعة الاستثمار التشيكية “RSBC” – إلى الإبقاء على خطوط إنتاجها الحالية في النمسا مع حصر مشاريع التوسع المستقبلية والاستثمارية في مقارها الخارجية بكل من الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، وسلوفينيا لتفادي القيود المحلية.



