براءة سوري من تهمة اغتصاب مراهقة بعد رسائل غرامية.. ومصطلحات اللهجة تُربك مترجم القضية

النمسا ميديا – فيينا:

أصدرت محكمة جنايات فيينا (Straflandesgericht Wien)، اليوم الاثنين 22 يونيو 2026، حكماً غير نهائي بالبراءة لصالح شاب سوري يبلغ من العمر 20 عاماً، كان متهماً باحتجاز واغتصاب فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً في شقته. وجاء قرار هيئة المحلفين برئاسة القاضية Katharina Adegbite-Lewy بعد جلسة محاكمة شهدت توترات بسبب سلوك المتهم ومشاكل واجهت الترجمة الفورية. ونقلت صحيفة “DER STANDARD” النمساوية تفاصيل المحاكمة، حيث بررت القاضية الحكم بوجود شكوك تحول دون الجزم بملابسات الواقعة.

تبدل أقوال المتهم وابتسامات تثير غضب المحكمة

شهدت الجلسة ملاسنات وتنبيهات صارمة للمتهم (السيد K.) من قِبل رئيسة المحكمة والمدعي العام بسبب استمراره في الابتسام والضحك طوال الـ 15 دقيقة الأولى من بدء المحاكمة، وهو ما اعتبرته القاضية سلوكاً “غير لائق تماماً”. وبرر المتهم ذلك عبر المترجم بأن هذا تعبير وجهه الطبيعي، في حين عزا محاميه Wissam Barbar الأمر إلى شعور المتهم بالخجل والارتباك.

وكان المتهم قد أنكر في البداية أمام الشرطة وجود أي اتصال جنسي مع الفتاة في شقته بمنطقة Simmering يوم 16 فبراير، مدعياً أنهما تبادلا القبلات فقط. إلا أنه غير أقواله أمام المحكمة معترفاً بحدوث علاقة حميمة، لكنه شدد على أنها تمت “بالتراضي التام”، نافياً اتهامات الاغتصاب أو الاحتجاز.

“مأزق ثقافي وديني” وآثار كدمات على الضحية

وأوضح الدفاع أن تغيير المتهم لأقواله لم يكن بسبب فحص الحمض النووي (DNA) الذي أثبت وجود آثاره، بل لكونه وقع في “مأزق ثقافي وديني”؛ نظراً لأن الفتاة صديقة لزوجته السابقة، وممارسة الجنس قبل الزواج من المحرمات في مجتمعه. وأضاف المحامي أن المتهم كان قد وعد المراهقة بالزواج لتقبل بإقامة العلاقة، لكنه تراجع وحظرها على وسائل التواصل الاجتماعي بعد يومين، مما دفعها -حسب رأيه- لتقديم بلاغ كيدي بدافع الانتقام.

في المقابل، استند الادعاء العام إلى تقرير طبي وصور تظهر كدمات زرقاء وبقعاً حمراء كبيرة على عنق وصدر الفصل الداخلي لفخذي الفتاة تم تصويرها في المستشفى بعد يومين من الواقعة، والتي أفادت الضحية بأنها ناتجة عن تعرضها للعض والخنق.

أزمة في الترجمة القضائية وتأجيل لاستبدال المترجم

تعطل سير المحاكمة لفترة بعد أن قاطع المحامي Wissam Barbar (المتحدث باللغة العربية) المترجم القضائي لعدة مرات، متسائلاً عن جودة الترجمة واتهامه بإغفال أو تحريف أقوال موهله. واعترف المترجم (وهو مسن من أصول عراقية) بالفعل بأنه لا يعرف العديد من المصطلحات والكلمات التي استخدمها المتهم السوري. وبناءً على ذلك، اضطرت المحكمة لقطع الجلسة مؤقتاً حتى تم تأمين مترجم بديل لاستكمال المحاكمة.

غياب الضحية بسبب “تهديدات” ورسائل غرامية تمنح المتهم حريته

لم تحضر الفتاة (16 عاماً) الجلسة لكونها لم تعد متواجدة في النمسا، وأفادت ممثلتها القانونية بأن مكانها الحالي غير معروف بعد تعرضها لتهديدات من محيط المتهم، وطالبت بتعويض قدره 5000 يورو عن الأضرار الجسدية والنفسية. وقامت القاضية بتلاوة أقوال الفتاة السابقة للشرطة، والتي أكدت فيها أن المتهم قفل باب الشقة وأجبرها على العلاقة بالقوة.

ومع ذلك، واجه الدفاع الرواية بتقديم رسائل نصية أرسلتها الفتاة للمتهم خلال اليومين التاليين للواقعة كتبت فيها: “أنا بانتظارك يا حبيبي!”، وهي الرسائل التي كانت سبباً في إطلاق سراحه من السجن الاحتياطي في وقت سابق. كما استمعت المحكمة لشهادة مراهقة أخرى (14 عاماً) أفادت بأن الضحية اعترفت لها في مايو الماضي بأنها رفعت الدعوى لأن المتهم نكث بوعده بالزواج منها.

سجل جنائي سابق وخلفية اجتماعية

أظهرت تحقيقات “هيئة رعاية الأحداث” في فيينا أن المتهم، الذي قدم إلى النمسا قبل عامين مع شقيقه عبر إيطاليا من لبنان، لديه سوابق جنائية تشمل الإدانة بالاعتداء الجسدي والإكراه والتهديد الخطير ضد زوجته الأولى (وهي نمساوية من أصل سوري تزوجها إسلامياً وعمرهما 16 عاماً وأنجب منها طفلاً قبل الانفصال)، إلى جانب إدانة أخرى بجنحة مالية في محكمة Urfahr الجزئية. وبيّنت التحقيقات أنه كان خطيباً لقريبته المقيمة في كندا وقت الواقعة، كما تم فصله من عمله كعامل تنظيف في نفس اليوم لعدم التزامه بالقواعد، واعترف بتعاطيه الحشيش يومياً والكوكايين شهرياً.

وعقب تبرئته جنائياً، خاطبت رئيسة المحكمة Adegbite-Lewy المتهم بلهجة حازمة قائلة: “استمر في علاجك النفسي! لا أريد أن أراك هنا مجدداً”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى